[ ١٨١ ]
كانت مغنية حسنة الغناء، محسنة، وقد ذكرت خبرها في كتاب القيان، وكانت شاعرة، سريعة الهاجس، إشتراها المعتمد.
فأخبرني جعفر بن قدامة، قال حدثني أحمد بن أبي طاهر، قال: دخلت يومًا على نبت جارية مخفراته، فقلت لها: قد قلت مصراعًا فأجيزيه! فقالت: قل! فقلت: يا نبت حسنك يغشي بهجة القمر.
فقالت: قد كاد حسنك أن يبتزني بصري فأقبلت أفكر، فسبقني، فقالت:
وطيب نشرك مثل المسك قد نسمت ريا الرياض عليه في دجى السحر
[ ١٨٣ ]
فزاد فكري، فبادرتني، فقالت:
فهل لنا فيك حظ من مواصلة أو لا فإني راض منك بالنظر؟!
ق٧٤ فقمت خجلًا، ثم عرضت على المعتمد فاشتراها برأي علي بن يحيى المنجم بثلاثين ألف درهم، فذكر أحمد بن الطيب، - عن بعض الكتاب - أنها عرضت على المعتمد فامتحنها في الغناء والكتابة فرضي بما ظهر له منها.
وكان أول صوت غنته في لحن لعريب، والشعر في المعتمد:
سنة وشهر قابلا بسعود وجه الخليفة أنه لسعيد
يا سيد الخلفاء دام لك الذي تهواه مسعودًا برغم حسود
عام إلى تسعين عقد حسابه وعنان ملك محكم معقود
والحير والقاطول أحسن منزل وغنا عريب ما لذاك نديد
فطرب المعتمد وتبرك بغنائها، وقال لابن حمدون: قارضها!
[ ١٨٤ ]
فقال: وهبت نفسي للهوى فقالت: فجار لما أن ملك فقال: فصرت عبدًا خاضعًا فقالت: يسلك بي حيث سلك! فأمر بابتياعها، فابتيعت بثلاثين ألفًا.
[ ١٨٥ ]