أبو حيّان عليّ بن محمد بن العبّاس التّوحيدي المعروف بأبي حيّان التّوحيدي، كان بارعا في جميع العلوم من النحو واللغة والشعر والأدب والفقه وعلم الكلام على رأي المعتزلة، معجبا بالجاحظ وسلك في تصانيفه مسلكه. نعته ياقوت الحموي ب «شيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة ومحقق الكلام ومتكلم المحققين وإمام البلغاء » .
ورغم مكانة أبي حيان هذه وإسهاماته في العديد من العلوم والفنون، فلم يفرده واحد من مؤلفي كتب التراجم والطبقات بترجمة قبل ياقوت الحموي (٥٧٥- ٦٢٦ هـ) الذي يعد أول من نظر إليه نظرة متأنية اتضحت له معها شخصيته وعلمه وأدبه، وتعجّب من إهمال المؤرخين له مع ما له من المنزلة الرفيعة التي أطلعه عليها تقصّيه لأحواله وقراءاته المنظمة لكتبه، حتى قال الصّفدي: «وقد طوّل ياقوت في ترجمته زائدا إلى الغاية» .