ابن حوط بن حسل بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم:
١ ألا، ليت شعري: هل أبيتن ليلةً
بجنب الغضى، أزجي القلاص النواجيا؟
٢ فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه
وليت الغضى ماشى الركاب، لياليا
[ ٦٢٠ ]
٣ لقد كان في أهل الغضى، لو دنا الغضى،
مزار، ولكن الغضة ليس دانيا
٤ ألم ترني بعت الضلالة، بالهدى
وأصبحت، في جيش ابن عفان، غازيا؟
٥ دعاني الهوى، من أهل ودي، وصحبتي
بذي الطبسين، فالتفت ورائيا
٦ أجبت الهوى، لما دعاني، بعبرةٍ
تقنعت منها، أن ألام، ردائيا
٧ أقول، وقد حالت الكرد دوننا:
جزى الله عمرًا خير ما كان جازيا
[ ٦٢١ ]
٨ إن الله يرجعني، من الغزو، لا أرى
وإن قل مالي، طالبًا ما ورائيا
٩ لعمري، لئن غالت خراسان هامتي
لقد كنت، عن بابَيْ خراسان، نائيا
١٠ فلله دري، يوم أترك طائعًا
بني، بأعلى الرقمتين، وماليا
١١ ودر الرجال الشاهدين تفتكي
بأمري، ألا يقصروا، من وثاقيا
١٢ ودر الظباء، السانحات، عشيةً
يخيرن أني هالكٌ من أماميا
١٣ ودر الهوى، من حيث يدعو صحابه
ودر لجاجاتي، ودر انتهائيا
١٤ ودر كبيري، اللذين كلاهما
علي شفيقٌ، ناصحٌ، ما ألانيا!
١٥
[ ٦٢٢ ]
تقول ابنتي، لما رأت وشك رحلتي:
مسيرك، هذا، تاركي لا أباليا
١٦ تذكرت من يبكي علي، فلم أجد
سوى السيف، والرمح الرديني، باكيا
١٧ وأشقر، خنذيذ، يجر عنانه
إلى الماء، لم يترك له الموت ساقيا
١٨ ولكن بأكناف السمينة نسوةٌ
عزيز عليهن، العشية، ما بيا
١٩ صريعٌ، على أيدي الرجال، يقفرةٍ
يسوون لحدي، حيث حم قضائيا
٢٠ ولما تراءت، عند مرو، منيتي،
وطال بها سقمي، وحانت وفاتيا
[ ٦٢٣ ]
٢١ أقول لأصحابي: ارفعوني، فإنني
يقر، بعيني، أن سهيل بدا ليا
٢٢ فيا صاحبَي رحلي، دنا الموت، فانزلا
برابيةٍ، إني مقيمٌ، لياليا
٢٣ أقيما علي، اليوم، أو بعض ليلةٍ
ولا تعجلاني، قد تبين ما بيا
٢٤ وقوما، إذا ما استل روحي، فهيئا
لي السدر، والأكفان، عند فنائيا
٢٥ وخطا، بأطراف الأسنة، مضجعي
وردّا، على عيني، فضل ردائيا
٢٦ ولا تحسداني، بارك الله فيكما،
من الأرض، ذات العرض، أن توسعا ليا
٢٧ خذاني، فجراني ببردي، إليكما
فقد كنت، قبل اليوم، صعبًا قياديا
[ ٦٢٤ ]
٢٨ وكنت كغصن البان، هبت له الصبا
أرجل فينانًا، يصيد الغوانيا
٢٩ وقد كنت صبارًا، على القرن، في الوغى
وعن شتمي ابن العم، والجار، وانيا
٣٠ وقد كنت عطافًا، إذا الخيل أحجمت
سريعًا، لدى الهيجاء، عضبًا لسانيا
٣١ فيومًا تراني في طلاءٍ، ومجمعٍ
ويومًا تراني، والعتاق ركابيا
٣٢ ويومًا تراني في رحى، مستديرة
تخرق أطراف الرماح ثيابيا
٣٣ وقوما، على بئر الشبيك، فأسمعا
بها الوحش، والبيض، الحسان الروانيا
[ ٦٢٥ ]
٣٤ بأنكما خلفتماني، بقفرةٍ
تهيل علي الريح، فيها، السوافيا
٣٥ ولا تنسيا عهدي، خليلي، إنني
تقطع أوصالي، وتبلىعظاميا
٣٦ ولن يعدم البانون بيتًا، يجنني
ولن يعدم الميراث، مني، المواليا
٣٧ يقولون: لا تبعد، وهم يدفنونني
وأين مكان البعد، إلا مكانيا؟
٣٨ غداة غدٍ، يا لهف نفسي، على غدٍ
إذا ادلجوا عني، وأصبحت ثاويا
٣٩ وأصبح مالي، من طريف وتالدٍ،
لغيري، وكان المال بالأمس ماليا
[ ٦٢٦ ]
٤٠ فيا ليت شعري: هل تغيرت الرحى
رحى السفر، أو أمست بفلجٍ كما هيا؟
٤١ إذا القوم حلوها جميعًا، وأنزلوا
بها بقرأ، حور العيون، سواجيا
٤٢ رعين، وقد كاد الظلام يجنها
يسفن الخزامى، غضةً، والأقاحيا
٤٣ وهل ترك العيس، المراقيل بالضحى
تغاليها، تعلو المتان، الفيافيا
٤٤ إذا عصب الركبان، بين عنيزةٍ،
ونجران، عاجوا المبقيات، النواجيا؟
٤٥ فيا ليت شعري: هل بكت أم مالكٍ
كما كنت، لو عالوا بنعيك، باكيا؟
٤٦
[ ٦٢٧ ]
إذا مت فاعتادي القبور، وسلمي
على الرمس، أسقيت السحاب، الغواديا
٤٧ تري جدثًا، قد جرت الريح فوقه
ترابًا، كلون القسطلاني، هابيا
٤٨ رهينة أحجارٍ، وتربٍ، تضمنت
قرارتها، مني، العظام البواليا
٤٩ فيا صاحبًا، إما عرضت فبلغن
بني مالك والريب أن لا تلاقيا
٥٠ وعطل قلوصي، في الركاب، فإنها
ستبرد أكبادًا، وتبكي بواكيا
[ ٦٢٨ ]
٥١ أقلب طرفي، حول رحلي، فلا أرى
به، من عيون المؤنسات، مراعيا
٥٢ وبالرمل مني نسوةٌ، لو رأينني
بكين، وفدين الطبيب، المداويا
٥٣ فمنهن أمي، وابنتاها، وخالتي
وباكيةٌ أخرى، تهيج البواكيا
٥٤ وما كان عهد الرمل، عندي، وأهله
ذميمًا، ولا ودعت بالرمل قاليا
٥٥ ترحل أصحابي عشاءً، وغادروا
أخا جدثٍ، في غربة الدار، ثاويا
[ ٦٢٩ ]