١ لابنة حطان بن عوفٍ منازلٌ
كما رقش العنوان، في الرق، كاتبُ
٢ ظللت بها أعرى، وأشعر سخنةً
كما اعتاد محمومًا، بخيبر، صالب
"أعرى": تأخذني عرواء. وهو حسٌّ من حمى، إذا أخذته قرةٌ، ووجد مسها. "أشعر سخنةً" أي: أبطنها.
٣ تظل، بها، ربد النعام كأنها
إماء، تزجي بالعشي، حواطبُ
"ربد": غبر. "تزجي": تدفع، يثقل حملها، فتمشي كمشي النعامة.
[ ١٤٠ ]
٤ خليلاي: هوجاء النجاء، شملةٌ
وذو شطبٍ، ما يجتويه المصاحبُ
أي: ليس معي إلا ناقتي، وسيفي. "شملة": خفيفة. "ذو شطب": سيف فيه طرائق. "ما يجتويه": ما يكرهه الصاحب، فيفارقه. يقال: قد اجتويت المكان، إذا لم تستمرئه، ولم يوافقك.
٥ وقد كنت عصرًا، والغواة صحابتي
أولئك أخداني، الذين أصاحب
٦ قرينة من أعيا، وقلد حبله
وحاذر جراه الصديق، الأقارب
٧ فأديت، عني، ما استعرت من الصبا
فللمال، مني اليوم، راعٍ، وكاسب
"قرينة من أعيا" أي: أنا صاحبه ومقارنه. و"قلد حبله" أي: ألقي حبله على غاربه، ولا ينقاد ولا ينساق، قد يئس منه، فقيل له: اصنع ما شئت. و"الصديق" ههنا جماعة.
[ ١٤١ ]
٨ لكل أناسٍ، من معد، عمارةٍ،
عروضٌ، إليها يلجؤون، وجانب
"عروض": ناحية، يأخذون فيها. وبذا سمي عروض الشعر. وأنشد:
ولا يعدم أخو بخلٍ عروضا
أي: لا يعدم أن يجد وجهًا، يعتذر به.
٩ لكيزٌ لها البحران، والسيف دونها
وإن يغشها بأسٌ، من الهند، كاربُ
"كارب": يكربها، يأخذ بنفسها.
١٠ يطيروا على أعجاز حوشٍ، كأنها
جهامٌ، هراق ماءه، فهو آيب
١١ وبكر لها بر العراق، وإن تخف
يحل دونها، من اليمامة، حاجب
أي: شيء يجنهم، يصيرون في حرزٍ، دون ذلك الخوف.
[ ١٤٢ ]
١٢ وصارت تميم بين قف، ورملةٍ
لها في حبال منتأًى، ومذاهبُ
١٣ وكلبٌ لها خبتٌ، فرملة عالجٍ
إلى الحرة الرجلاء، حيث تحاربُ
١٤ وغسان حي، عزهم في سواهم
يجالد عنهم حسر، وكتائب
١٥ وبهراء حي، قد علمنا مكانهم
لهم شرك، حول الرصافة، لاحب
"الحاسر": الذي ليست عليه بيضة. و"الشرك": جمع شركةٍ. وهي مجارة الطريق. وإنما أراد أن منازلهم هناك.
١٦ ولخم ملوك الناس، يجبى إليهم
وإن قال منهم حاكم فهو واجب
١٧ وغارت إيادٌ، في السواد، ودونها
برازيق عجم، تبتغي، وتضارب
"
[ ١٤٣ ]
غارت": دخلت. "برازيق": مواكب. واحدها برزيق، وهو بالفارسية. أراد: كتائب. "تبتغي": تطلب.
١٨ ونحن أناسٌ، لا حجاز بأرضنا
مع الغيث، ما نلقى، ومن هو غالب
أي: نحن مفضون، ليس لنا شيء، يحجبنا ويحجزنا، من الجبال، نمتنع به. وقوله "ما نلقى" ما: صلة. كأنه قال: مع الغيث نلقى نحن. و"من هو غالب" أي: الذي له الظفر، والغلبة، فهو أبدًا مع الغيث.
١٩ ترى رائدات الخيل، حول بيوتنا
كمعزى الحجاز، أعوزتها الزرائب
"رائدات": ترود، تذهب وتجيء. يقول: ترى الخيل، حول بيوتنا، نسرح كأنها معزًى، لم تقدر على زربٍ، فهي ترعى حول البيوت. فشبه كثرة خيلهم بها. والزرب: الحظيرة التي يكون فيها الغنم.
٢٠ فيغبقن أحلابًا، ويصبحن مثلها
فهن، من التعداء، قب، شوازب
[ ١٤٤ ]
٢١ فوارسها من تغلب بنة وائلٍ
حماة، كماةٌ، ليس فيهم أشائب
٢٢ هم الضاربون الكبش، يبرق بيضه
على وجهه، من الدماء، سبائب
"الكيش": رئيس القوم. والكبش: جماعة من كتيبةٍ. و"شوازب": ضوامر. و"أشائب": أخلاط.
٢٣ بجأواء، ينفي وردها سرعانها
كأن وضيح البيض، فيها، الكواكب
"الجأواء": الكتيبة التي علاها لون صدأ الحديد. يقال لذلك اللون: الجؤوة. وقوله "ينفي وردها سرعانها" أي: يقدم وردها سرعانًا منه، يتقدمون إلى ماء آخر، لا يضبطهم ماء واحد، من كثرتهم.
٢٤ فلله قومٌ، مثل قومي، سوقةً
إذا اجتمعت، عند الملوك، العصائب
[ ١٤٥ ]
٢٥ ترى كل قومٍ ينظرون إليهم
وتقصر، عما يبلغون، الذوائب
٢٦ أرى كل قومٍ، قاربوا قيد فحلهم
ونحن خلعنا قيده، فهو سارب
أي: حبسوا فحلهم، عن أن يتقدم، فتتبعه إبلهم، خوفًا أن يغار عليهم، ونحن خلعنا قيده، فقلنا له: اذهب حيث شئت، حتى نتبعك. أي: حيثما نزع إلى غيثٍ تبعناه.
[ ١٤٦ ]