١ نأتك بسلمى دارها، لا تزورها
وشطت، بها عنك، النوى وأميرها
"النوى": النية حيث انتووا، قرب، أو بعد.
٢ وما خفت وشك البين، حتى رأيتها
ميممةً، رزن القرية، عيرها
٣ عليهن أدمٌ، من ظباء تبالةٍ
خوارج، من تحت الخدور، نحورها
"الرزن": المكان الصلب المرتفع. و"القرية": أرض قبل اليمامة. و"الأدم" من الظباء: طوال الأعناق والقوائم، بيض البطون سمر الظهور. قال الأرقط:
عيران، ميفاء على الرزون
[ ١٤٧ ]
٤ وفيهن بيضاء العوارض، طفلةٌ
كهمك، لو جادت، بما لا يضيرها
٥ لها بشرٌ صافٍ، ووجهٌ مقسمٌ
وغر الثنايا، لم يفلل أشورها
"العوارض": ما بين الثنيتين والأضراس. و"الطفلة": أي: الناعمة. "كهمك" أي: هي كما تحب أن تكون. "بما لا يضيرها" أي: بسلامٍ، وحديثٍ، ونظرٍ. "مقسمٌ": محسن. والقسام: الحسن. و"الأشور": الفرض، يكون في أطراف الأسنان.
٦ ووحف، تعادى بالدهان فروقه
يكاد، إذا ما أرسلته، يصورها
"الوحف": الشعر الكثير. "فروقه": جمع فرق. "يصورها": يميلها، من كثرته.
٧ وما كان طبي حبها، غير أنما
يقام بسلمى، للقوافي، صدورها
أي: ما كان دهري حبها. تقول: ما ذاك بطبي ولا دهري، أي: ليس ذاك أمري الذي عمدت له.
[ ١٤٨ ]
٨ فدع ذا، ولكن هل أتاها مغارنا
بذات العراقي، يوم جاء نذيرها؟
"بذات العراقي": داهية. وإنما يريد الكتيبة، فجعلها داهية.
٩ بملمومةٍ، شهباء، لو ردسوا بها
عماية، أو دمخًا، لحالت صخورها
"الردس" والردي واحد. وهو الصك بالشيء الثقيل. "ملمومةٌ": كتيبة. وجعلها "شهباء" من بريق البيض.
١٠ فدارت رحانا، ساعةً، ورحاهم
نثلم، من حافاتها، ونديرها
"رحانا": جيشنا. "نثلم" أي: نصيب. "من حافاتها" أي: نقتل منهم. و"نديرها" نعملها. وهذا مثل.
١١ بكل رقاق الشفرتين، مهندٍ
وبالمشرفيات، البطيء حسورها
"رقاق" يريد: رقيق. كما يقال: طويل وطوال، وكبير وكبار. و"المشرفيات": سيوف منسوبة إلى المشارف، قرى للعرب تدنو من الريف. والحسير: الكال المعيي.
[ ١٤٩ ]
١٢ وشعثٍ نواصيهن، يزجرن مقدمًا
تحمحم، في صم العوالي، ذكورها
"عالية" الرمح: أعلاه. وسافلته: أسفله. يريد أنها تحمحم، وصم العوالي فيها، وإذا طعن الفرس تحمحم وصبر، مثل قول أبي ذؤيب:
يعثرن، في حد الظباة
أي: وحد الظباة فيهن.
١٣ إذا انتسؤوا، فوت الرماح، أتتهم
عوائر نبلٍ، كالجراد، نطيرها
"انتسؤوا": تباعدوا، حتى يفوتوا الرماح. و"العاثر": الذي لا يدرى من رمى به. وإنما أراد أنها كثرت، حتى لا يدرى من أين جاءت، ولا من رمى بها.
١٤ فلم يبقَ وادٍ، بين بدرٍ، وصاحةٍ
ولا تلعةٌ، إلا شباعًا نسورها
[ ١٥٠ ]
١٥ وندعو بني كعبٍ، ويدعون مذحجا
وكعبٌ ترمى، يوم ذاك شطورها
يقال: فلان "شطر" الخيل، أي: في ناحية الخيل. فقال: كعبٌ، ناحيتها وشقها، فجعلها نفس الكلمة، فرفعها.
١٦ فلما رأينا أن كعبًا عدونا
وقد يصدق النفس، الشعاع، ضميرها
قوله: "وقد يصدق النفس الشعاع" أراد: المتفرقة التي لا تعزم على أمر واحد. يقال: ذهبت نفسع شعاعًا، إذا كان لها هوًى مختلفٌ. وأصل الشعاع: التفرق، والانتشار، كنحو قول قيس بن الخطيم، يصف طعنةً:
ولها نفذٌ، لولا الشعاع أضاءها
يريد: تفرق الدم، وانتشاره.
١٧ دعونا أبانا، حي معن بن مالكٍ
وألجئت الدعوى، إليه، كبيرها
"
[ ١٥١ ]
ألجئت الدعوى" أي: ألجئ كبير الدعوى إليه. يقول: لما رأينا أن هؤلاء أعداؤنا دعونا أبانا، وألجأنا إليه كبير الدعوى.
١٨ بضربٍ، كآذان الفراء فضوله
وطعنٍ، كإيزاغ المخاض، تبورها
يقول: يصير للضرب لحم معلق. [و"إيزاغ المخاض: دفعها البول. يقال: أوزغت توزغ، وذلك إذا] قطعته قطعًا. و"المخاض": التي ضربها الفحل. وقوله "تبورها" أي: تعرضها على الفحل، فتنظر: ألواقح هي أم لا؟ تختبرها. يقال: برت الناقة أبورها بورًا، وابترتها شبه اللحم بآذان الحمير.
١٩ فآبت بنو كعب خزايا، أذلةً
ملاءً، من اللحم الخبيث، حجرها
يريد: أنهم انصرفوا وقد حملوا جرحاهم بين أيديهم.
٢٠ إذا حفضٌ، منا، تساقط بيته
تواثب كعب، لا توارى أيورها
"الخفض: البعير، يحمل متاع البيت. يقول: فإذا سقط خباء أو غيره، عن حفض - أي: عن بعير - تواثبوا إليه، قد ألقوا ثيابهم، حتى انكشفوا، من الفرح. ومثله:
[ ١٥٢ ]
ولا أنسى، من الحدثان، عرضي ولا ألقي، من الفرح الإزارا
٢١ ونهديةٍ، شمطاء، أو حارثيةٍ
تؤمل نهبًا، من بنيها، يغيرها
أي: يغيثها ويخبزها. يقال: غار أهله يغيرهم غيارًا.
٢٢ توقع أنباء الخميس، فراعها
بوادر خيلٍ، لم يذرع بشيرها
يقول: لم يرفع البشير يده، لأن الظفر لو كان لهم لجاء البشير بذلك، إليهم. يقول: فلم يرعهم إلا خيلنا، قد هجمت عليهم.
٢٣ فآلت إلى تثليث، تذرف عينها
وعاد، عليها، صمغها وبريرها
يقول: رجعت إلى أكل الصمغ، والبرير، إذ أخطأها النهب من بنيها. و"البرير": ثمر الأراك.
٢٤ وذو تبنٍ، إن أصعدت من ورائها
فقد عرفت، أجزاع ذلك، عيرها
[ ١٥٣ ]