واسمه صلاءة بن عمرو بن مالك بن الحارث بن عوف الأودي. وأود ابن صعب بن سعد العشيرة بن مذحجٍ. ومذحج أكمةٌ، ولدته أمه عليها، فنسب إليها.
١ فينا معاشر، لن يبنوا، لقومهم
وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا
"المعاشر": الجماعات. وقوله "عادوا" أي: عادوا على الشرف الذي بناه آباؤهم، فهدموه.
[ ٧٤ ]
٢-لا يرشدون، ولن يرعوا، لمرشدهم=فالجهل منهم، معًا، والغي ميعادُ ويروى: "فالجهل فيهم، معًا، والغي ميعادُ.
٣ أضحوا كقيل بن عترٍ، في عشيرته
إذ أهلكت بالذي سدى، لها، عادُ
"قيل بن عتر" ولقمان بن عاد، ومرثد، وعارقٌ: وفد عادٍ الذين خرجوا إلى الحرم، يستقون لقومهم، فرفعت لهم ثلاث سحائب، فاختار قيل السوداء، فقيل له ما قيل. وذلك أنهم شغلوا بالشراب، إذ ذاك، عند رجلٍ من جرهم، حتى هلك قومهم. فلما مضت السوداء نحو بلاد عادٍ، بالريح العقيم، نهضوا حين رأوها إلى الشعب، ودامت عليهم الريح (ثمانية أيام حسومًا) كما قال الله ﷿، حتى هلكوا. فلما استفاق الوفد، من لهوهم، ذكروا ما خرجوا له، وعلموا أن السحابة قد قصدت نحو بلادهم، فخرجوا يريدون أرضهم، فأتاهم آت، فقال لهم: إن عادًا قد أهلكها الله، ولم يبقَ منها غيركم. وخيرهم، فاختار قيلٌ اللحاق بقومه، فضربه الصر، فقتله. واختار مرثد وعارق حياة ألف سنة،
[ ٧٥ ]
والنزول على ساحل البحر، في قرب ديارهما، فأعطيا ذلك. واختار لقمان ضرسًا طحونًا، ومعدة هضومًا، ودبرًا نثورًا. فقال له المخير: اخترت الحياة آخر الدهر، ولا حياة، فاختر غير هذا. فاختار عمر سبعة أنسر. فكان يأخذ فرخ النسر، من وكره، ويربيه، فلا يزال عنده حتى يهرم، ويموت. ثم يأخذ غيره، حتى أخذ آخرها، لبد، وكان أطولها عمرًا. فكان ينظر إليه، فإذا تفرس فيه قال: يا لبد، أهلكتني، وأهلكت نفسك.
٤ أو بعده، كقدارٍ، حين تابعه
على الغواية أقوامٌ، فقد بادوا
"كقدار" يعني: الأزرق، عاقر الناقة.
٥ والبيت لا يبتنى، إلا له عمدٌ
ولا عماد، إذا لم ترس أوتاد
٦ فإن تجمع أوتادٌ، وأعمدةٌ،
وساكنٌ، بلغوا الأمر، الذي كادوا
قال ابن حبيب: قال أبو عبيدة: ل"كاد" موضعان: أحدهما موضع مقاربةٍ، قال الله ﷿ (لم يكد يراها) أي: لم يقارب أن يراها.
[ ٧٦ ]
وهو على التقديم والتأخير، أي: لم يرها ولم يكد. والله أعلم. ولم يكد أيضًا: لم يأن. وقال ابن الأعرابي: قوله "كادوا" ههنا: طلبوا وأرادوا.
٧ لا يصلح القوم، فوضى، لا سراة لهم
ولا سراة، إذا جهالهم، سادوا
"فوضى": أخلاط وأشراك. ومنه قولهم: شريك مفاوض. وأنشد ابن الأعرابي:
طعامهم فوضى، فضا، في رحالهم ولا يحسنون السر، إلا تناديا
و"سراة" كل شيء أعلاه. ومن هذا قيل: سروات الرجال، وهم الأشراف. وسرو حمير: أعلى بلادها. وسراة الفرس: أعلى ظهره. وهو موضع اللبد منه.
٨ إذا تولى سراة القوم أمرهم
نمى على ذاك أمر القوم، فازدادوا
"سراة": جمع سري. قال أبو زيد الأنصاري: "نمى" ينمي نماءً، إذا كثر وزاد.
٩ تلقى الأمور، بأهل الرأي، ما صلحت
فإن تولت فبالأشرار تنقاد
[ ٧٧ ]
قال: هذا مثل قولهم: من لم يصلحه الخير أصلحه الشر.
١٠ أمارة الغي أن تلقى الجميع لدىال
إبرام للأمر، والأذناب أكتادُ
"الأمارة": العلامة. و"إبرام الأمر": إحكامه وإتقانه. و"الكتد": ما بين الكتفين.
[ ٧٨ ]