أنشدها الأصمعي.
١ جزعت، ولم تجزع من الشيب مجزعا
وقد فات ربعي الشباب، فودعا
يقول: جزعت، ولم تجزع جزعًا، ينفعك. و"ربعي الشباب": أولة. ويقال: ولد فلان ربعيون، إذا ولد له، وهو شاب.
٢ ولاح بياضٌ، في سوادٍ، كأنه
صوارٌ بجوٍّ، كان جدبًا، فأمرعا
"
[ ٢٣٠ ]
الصوار": القطيع من البقر. يقول: كأنه بياض في خضرة، في جوٍّ، قد كان جدبًا، فأمرع نبته، واخضر. وهو أجدر أن يرى بياض البقر فيه. والخضرة قريب من السواد.
٣ وأقبل إخوان الصفاء، فأوضعوا
إلى كل أحوى، في المقامة، أفرعا
"المقامة": المجلس. يقول: النساء، اللواتي كن يصافينه، أقبلت "إلى كل أحوى" أي: أسود الرأس، شاب. و"أفرع": كثير الشعر.
٤ تذكرت سلمى، والركاب كأنها
قطًا، واردٌ، بين اللفاظ ولعلعا
٥ فحدثت صحبي أنها، أو خيالها
أتانا عشاءً، حين قمنا، لنهجعا
٦ فقلت لها: بيتي لدينا، وعرسي
وما طرقت، بعد الرقاد، لتنفعا
[ ٢٣١ ]
٧ منعمةٌ، لم تلق في العيش ترحةً
ولم تلق بؤسى، عند ذاك، فتجدعا
ويروى: "مناعمةٌ". و"الترحة": الحزن، "تجدع" أي: يصغر جسمها، لذلك.
٨ أهيم بها، لم أقضِ منها لبانةً
وكنت بها، في سالف الدهر، موزعا
٩ كأن جنى الكافور، والمسك خالصًا
وبرد الندى، والقحوان، المنزعا
١٠ وقلتًا، قرت فيه السحابة ماءها
بأنيابها، والفارسي، المشعشعا
"قرت": جمعت. يقول: كأن ماء سحابةٍ تضمنه قلتٌ، فصفا ماؤه وبرد، على أنياب هذه المرأة، مع الخمر الفارسية. و"شعشعت": أرق مزاجها. و"القلت": نقرةٌ في الجبل. وجمعها: قلاتٌ.
١١ وإني لأستحيي، من المشي، أبتغي
إلى غير ذي المجد، المؤثل، مطمعا
"
[ ٢٣٢ ]
المؤثل": المتمم المحسن. يقال: قد تأثل مالًا، أي: اتخذه وورثه. وقال امرؤ القيس:
ولكنما أسعى، لمجدٍ، مؤثلٍ وقد يدرك المجد، المؤثل، أمثالي
١٢ وأكرم نفسي، عن أمور، كثيرةٍ
حفاظًا، وأنهى شحها، أن تطلعا
ويروى: "حياطًا" من الحيطة. قال الأصمعي: "وأنهى شحها" يقول: إذا تطلعت لشح نهيتها، ورددته، فصرت كريمًا، لا أدع نفسي "تطلع" إلى شيء، من اللؤم والدناءة. ومعنى "حفاظ" أي: محافظة على كرمي، أن أدنسه.
١٣ وآخذ للمولى، إذا ضيم، حقه
من الأعيط، الآبي، إذا ما تمنعا
١٤ وإن يك شاب الرأس، مني، فإنني
أبيت على نفسي مناقب، أربعا:
"مناقب": وجوه، ومذاهب، من الأمر.
١٥ فواحدةٌ ألا أبيت بغرةٍ
إذا ما سوام الحي، حولي، تصوعا
يقول: إنه لا يبين إلا مستعدًا. "تصوع": فرقته الغارة.
[ ٢٣٣ ]
١٦ وثانيةٌ ألا تقذع جارتي
إذا كان جار القوم، فيهم، مقذعا
"مقذع": يفحش له. يقول: لا يفحش على جارتي.
١٧ وثالثةٌ ألا أصمت كلبنا،
إذا نزل الأضياف، حرصًا، لنودعا
يقول: لا نصمت كلبنا، إذا جاء الطراق، مخافة أن ينزلوا بنا. و"نودع": نترك.
١٨ ورابعة ألا أحجل قدرنا
على لحمها، حين الشتاء، لنشبعا
يقول: لا نرسل عليها سترًا، كأنها في حجلة.
١٩ وإني لأعدي الخيل، تقدع بالقنا،
حفاظًا على المولى، الحريد، ليمنعا
٢٠ ونحن جلبنا الخيل، من سرو حميرٍ
إلى أن وطئنا أرض خثعم، نزعا
[ ٢٣٤ ]
٢١ فمن يأتنا، أو يعترض بسبيلنا،
يجد أثرًا دعسًا، وسخلًا، موضعا
"الدعس": المتراكب. وقوله "سخل موضع" يقول: خدجت الخيل.
٢٢ ويلق سقيطًا، من نعالٍ، كثيرةٍ
إذا خدم الأرساغ، يومًا، تقطعًا
أي: نعال الخيل والإبل. يقول: تجمع النعال، بسلفةٍ رقيقةٍ، ثم تشد في موضع الخدمة. وهو الرسغ.
٢٣ إذا ما بعيرٌ قام علق رحله
وإن هو أنقى ألحقوه، مقطعا
يقول: إذا قام بعير علقوا رحله على غيره. وهو معنى قوله "إذا قام بعير". وقوله "وإن هو أنقى" يقول: إن كان سمينًا قطعوه، ففرقوه.
[ ٢٣٥ ]
٢٤ نريد بني الخيفان، إن دماءهم
شفاء، وما والى زبيدٌ، وجمعا
"ما والى زبيد" أي: ما داناهم، وجمعوه.
٢٥ يقود، بأرسان الجياد، سراتنا
لينقمن وترًا، أو ليدفعن مدفعا
٢٦ ترى المهرة، الروعاء، تنفض رأسها
كلالًا، وأينًا، والكميت المقزعا
"المقزع": الذي حفف ذنبه وعرفه.
٢٧ ونخلع نعل العبد، من سوء قوده
لكيلا يكون العبد، للسهل، أضرعا
قوله "ونخلع نعل العبد" يقول: ليكون أجزع له على الحصاء فيتوخى بها السهل، فيمر بها فيه. وإنما يفعلون ذلك، لإشفاقهم على خيلهم. وقوله "للسهل أضرعا" أي: مستخذيًا.
٢٨ وقد وعدوه عقبةً، فمشى لها
فما نالها، حتى رأى الصبح، أدرعا
[ ٢٣٦ ]
يقول: قالوا له اصبر شيئًا، سنحملك. فمدوا به إلى الصبح. وقوله: "أدرع" أي: أبيض الصدر. يقال: شاة درعاء، إذا كانت بيضاء الصدر.
٢٩ وأوسعن عقيبه دماءً، فأصبحت
أصابع رجليه رواعف، دمعا
٣٠ وتهدي بي الخيل، المغيرة، نهدةٌ
إذا ضربت صابت قوائمها معا
"نهدة": غليظة شديدة. وقوله "صابت قوائمها معًا" يقول: كلهن قاصدة، لا تأخر منهن واحدة، فتثني. ولكن يقصدن كلهن، فيقعن معًا. قال: وهذا صواب، ليس كقوله:
يهوين شتى، ويقعن وفقا
٣١ إذا وقعت إحدى يديها، بثبرةٍ
تجاوب أثناء الثلاث، بدعدعا
"بثبرة" أي: بهوةٍ، من الأرض. قال: وكان أهل الجاهلية إذا وقع
[ ٢٣٧ ]
الرجل في أمر، يخافه، قالوا: دع دع. أي: لا بأس عليك. والمعنى: أن الثلاث تثنيها. و"الأثناء": المعاطف.
٣٢ مقربةً أدنيتها، وافتليتها،
لتشهد غنمًا، أو لتشهد مدفعا
"افتليتها": افتصلتها من أمها.
٣٣ فأصبحن لم يتركن وترًا، علمته،
لهمدان، في سعدٍ، وأصبحن ظلعا
٣٤ تقول: أمن أعضادها خين مشيها
أم القض، من تحت الدوابر، أوجعا؟
"خين" من خان يخون. ويروى: "خبن مشيها". و"القض": حجارة صغار. والقضض المصدر. يقال: خبن، وكبن، من مشيه. وهو ألا يخرج مشيه كله. يقول: ألهدت أعضادها، أي: غمر اللحم، حتى كاد أن ينفسخ، فمن ذلك خبن مشيها، أم حفيت، فأوجعها القضة؟
٣٥
[ ٢٣٨ ]
ومنا رئيسٌ يستضاء، برأيه
سناءً وحلمًا، فيه، فاجتمعا معا
٣٦ وسارع أقوامٌ، لمجدٍ، فقصروا
وفاز به زيد بن قيسٍ، فأسرعا
٣٧ ولا يسأل الضيف، الغريب، إذا شتا
بما زخرت قدري، به، حين ودعا
"الضيف الغريب": الذي لا يعرف. و"شتا": دخل في الشتاء. وإنما خص الشتاء، لأنه وقت، يكون الحال فيه ضيق، والقرى غير ممكن. ومعنى قوله "بما زخرت" أي: عما زخرت. كما قال الآخر:
فإن تسألوني، بالنساء، فإنني عليهم، بأدواء النساء، طبيب
أي: إن تسألوني عن النساء. وأنشد أبو عمرو:
واسأل بمصقلة البكري: ما فعلا؟
قال: يريد: عن مصقلة.
[ ٢٣٩ ]
٣٨ فإن يك غثًا، أو سمينًا، فإنني
سأجعل عينيه، لنفسه، مقنعا
يقول: إذا قالت له نفسه: إنهم: قد عملوا شيئًا، غير ما بعثوا به إليك، أتيته بالقدر، فجعلت عينيه تقنعان نفسه.
[ ٢٤٠ ]