ابن أسحم بن عدي بن شيبان بن سويد بن عذرة بن منبه بن نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. وهذه القصيدة تسمى "المنصفة". وقال الأصمعي: هي للمفضل النكري.
١ ألم تر أن جيرتنا استقلوا؟
فنيتنا، ونيتهم، فريق
الأصمعي: يروى: "أحقًا أن جيرتنا استقلوا". قال يزيد: أكان هذا حقًا. "فريق" أي: متفرقة، كقول ذي الرمة:
ولا يفرق شعبًا، واحدًا، شعب
[ ٢٤١ ]
يقول: ما ننوي وينوون متفرق. ويقال: له فرقة من مالٍ، أي: قطعة.
٢ فدمعي لؤلؤٌ، سلسٌ عراه
يخر على المهاوي، ما يليقُ
"عراه": خروقه. صار سلسًا. يريد: يتحدر دمعي تحدر اللؤلؤ. و"المهاوي": المواضع التي يهوي فيها. وأصل المهواة: الهواء بين الجبلين. "ما يليق" ما يثبت.
٣ على السربال، إذ شحطت سليمى
فأنت بذكرها صبٌّ، مشوق
٤ فودعها، وإن كانت أناةً
مبتلةً، لها بشرٌ، رقيق
الأصمعي: "لها خلقٌ أنيق". "الأناة": الحليمة. والأني: البطيء الغضب. و"المبتلة": السبطة الخلق، لم يركب بعض خلقها بعضًا.
٥ تلهي المرء، بالحدثان، لهوًا
وتحدجه، كما حدج المطيقُ
[ ٢٤٢ ]
ويروى: "تلهي المرء بالحدثان" وهو جمع حديث، كالثميل والثملان. يقول: هي تلهي المرء بحديثها لهوًا. قال: ومثل حديثٍ وحدثان: ظليم وظلمان. و"تحدجه": تشد عليه الحدج، من غلبتها عليه. و"المطيق": البعير الذي يطيق الحمل. ويقال: تحمل عليه الذنب. يقال: حدجني ذنب غيري، أي: حمله علي.
٦ فإنك لو رأيت، غداة جئنا
ببطن كراء، ضاحيةً، نسوق
٧ لقينا الجهم، ثعلبة بن سيرٍ
أضر، بمن يجمع، أو يسوقُ
٨ لدى الأعلام، من تلعات طفلٍ
ومنهم من أضح، به، الفروق
"أضح به": برز به.
٩ فحوط، عن بني عمرو بن عوفٍ،
وأفناء العمور بها، شقيق
"
[ ٢٤٣ ]
حوط": حاطهم "شقيق" لأنه كان رئيسهم. ويقال: حوط: تنحى عنهم. وقول بشر مثله:
فحاطونا القصاء، وقد رأونا قريبًا، حيث يستمع السرار
وقال قوم: إن الشقيق موضع. وقوله "وأفناء العمور بها شقيق" أراد: "أفناء العمور بالشقيق. فقال: بها شقيق.
١٠ فداءٌ خالتي، لبني حييٍّ
خصوصًا، يوم كس القوم روقُ
"خصوصًا" أي: يخصهم خصوصًا. وقوله: "يوم كس القوم روق" أي: يكلحون، فيرن الأكس - وهو القصير الأسنان - كأنه أروق. وهو الطويل الأسنان. يريد الثنايا. ومثله:
إذا الرماح [أخرجت] أقصى الفم
ومثله:
وإذا ما الأكس شبه بالأر وق عند الهيجا، وقل البصاق
١١ هم صبروا، وصبرهم تليد
على العزاء، إذ بلغ المضيقُ
"
[ ٢٤٤ ]
تليد": قديم. و"العزاء": الشدة.
١٢ وهم دفعوا المنية، فاستقلت
دراكًا، بعد ما كادت تحيقُ
"المنية" يريد: الحرب. "دراكًا" أي: مداركة. ويروى: "رفعوا المنية" بالراء، أي: رفعوا الراية، وتحتها الموت. "تحيق": تحيط بهم كلهم.
١٣ وهم علوا الرماح، وأنهلوها
إذا خام المهللة، البروق
"علوا الرماح": سقوها الشربة الأولى. و"أنهلوها": سقوها، بعد ذلك، نهلًا. و"خام": فتر. و"المهللة": الجبان. "البروق": الذي يبرق ولا يمضي.
١٤ تلاقينا، بسبسب ذي طريفٍ
وبعضهم، على بعض، حنيق
"حنيق" من الغيظ. ويروى: "بغينة ذي طريف".
١٥ فجاؤوا، عارضًا بردًا، وجئنا
كمثل السيل، أن به الطريق
[ ٢٤٥ ]
يقول: جاؤوا، بمنزلة العارض "البرد". وهو الذي فيه البرد. "أن": ضاق، فسمعت له مثل الأنين، أي: صوتًا، يشبه الأنين.
١٦ رمينا، في وجوههم، برشقٍ
تغص به الحناجر، والحلوق
"الرشق": الوجه. والرشق المصدر. ومعنى قوله "تغص به" أي: يشجيهم.
١٧ كأن النبل، بينهم، جرادٌ
تصفقه شآميةٌ خريقُ
"تصفقه": تكفئه، وتجيء به. يقول: رمى هؤلاء وهؤلاء، فكان الرمي بينهم كأنه جراد.
١٨ وجدنا السدر خمانًا، ضعيفًا
وكان النبع معقده وثيق
"خمانًا" أي: ضعيفًا. أي: قسي "السدر". وقال الأصمعي: بل عنى الأحساب، ف"النبع" هم ذوو الأحساب، و"السدر":
[ ٢٤٦ ]
الدخلاء والموالي. والأول أجود القولين، لأنه قد ذكر بعده القنا والسيوف. الأصمعي: "وجدنا السدر خمانًا" و:"خوارًا". قال: يقول: الذين لقيناهم كانوا نبعًا، مثلنا. قال: ومثله:
فلما قرعنا النبع، بالنبع، بعضه ببعضٍ، أبت عيدانه، أن تكسرا
١٩ وألفينا القنا، حينًا، خؤونًا
وأما المشرفي فلا يليق
٢٠ وبسلٌ ما ترى، فيهم، كميًا
كبا ليديه، إلا فيه فوقد
قال: "ما": صلة. و"بسل" ههنا: حرام. أي: كانه محرم عليهم ألا يوجد، منهم، إلا هكذا.
٢١ يقلقل صعدةً، جرداء، فيها
نقيع السم، أو قرنٌ محيقُ
ويروى: "نقيع السم، والموت المحوق". وهو: الماحق. وكانت
[ ٢٤٧ ]
العرب إذا لم تجد أسنة جعلوا قرونًا. و"محيق": قد حدد. وقال الأصمعي: طعن سمير بن ربيعة الفارس وردفه بقرنٍ محيقٍ، فائتطمهما.
٢٢ فألقينا الرماح، وكان ضربًا
مقيل الهام، كل ما يذوق
أي: كل يذوق. و"ما": صلة. "مقيل الهام" أي: في مقيل الهام. "كل ما يذوق" أي نحن وهم. ومن ثم سميت: المنصفة.
٢٣ وجاوزنا المنون، بغير نكسٍ
وخاظي الجلز ثعلبه دميق
خاضوا الموت، بقائدٍ، غير نكسٍ. وروى الأصمعي: "وحاوطت المنون بكل نصل*وخاظي" يريد: حاوطت المنون هذه القبيلة بكل سيف. و"خاظي": رمح غليظ. و"دميق": داخل، اندمق النصل، فدخل إلى أقصى الجلز. يقول: قد أحكم تركيبه.
[ ٢٤٨ ]
٢٤ كأن هزيزنا، لما التقينا،
هزيز أباءةٍ، فيها حريق
"الهزيز": [الصوت] . وروى الأصمعي: "هرير".
٢٥ بكل قرارةٍ، منا ومنهم،
بنان فتًى، وجمجمةٌ فليقُ
٢٦ بكل قرارةٍ، غادرن خرقًا
من الفتيان، ملبسه رقيق
ويروى: "مبسمه رقيق" أي: هو حدث، وضاح الثنايا، رقيقها.
٢٧ فكم من سيدٍ، منا ومنهم،
بذي الطرفاء، منطقه شهيقُ!
أي: انقطع كلامه، إلا الشهيق.
٢٨ فأشبعنا السباع، وأشبعوها
فراحت، كلها تئقٌ، يفوق
٢٩ تركنا الطير عاكفةً، عليهم
فللغربان، من شبعٍ، نغيق
[ ٢٤٩ ]
٣٠ فأبكينا نساءهم، وأبكوا
نساءً، ما يسوغ، لهن، ريق
٣١ يجاوبن النياح، بكل فجرٍ
فقد صحلت، من النوح، الحلوق
٣٢ تركنا الأبيض، الوضاح، منهم
كأن سواد لمته العذوق
ويروى:
قتلنا الحارث، الوضاح، منهم فخر، كأن لمته العذوق
ومثله: "كأن لمته من الكروم" أي: العناقيد. ومثله: "وجه كأنه الدنانير" أي: الدينار.
٣٣ تعاوره رماح بني حيي
فزل، كأنه سيفٌ، ذلوق
يقول: خر [من] على فرسه، كأنه سيف، من حسنه. ومثله قول الضبي:
فخر على الألاءة، لم يوسد كأن جبينه سيفٌ، صقيل
[ ٢٥٠ ]
٣٤ وقد قتلوا، به منا، غلامًا
كريمًا، لم تأشبه العروق
٣٥ وسائلةٍ، بثعلبة بن سيرٍ
وقد علقت، بثعلبة، العلوق
قال: لم يستأثر فيها، إلا بقتل هذا الرجل، في هذا البيت.
٣٦ فظل يخالس المذقات، فيما
يقاد، كأنه جملٌ، ربيق
ويروى: "يساور المذقات". يقول: شره، حتى صار هكذا. وهذا عيبٌ، أن يكون أسيره يجوع.
٣٧ وأفلتنا ابن قرانٍ، جريضًا
تمر به مساعفةٌ، مزوق
ويروى: "خزوق" أي: تشق الأرض.
[ ٢٥١ ]
٣٨ تشق الأرض، شائلة الذنابى
وهاديها كأن جذعٌ، سحوق
قوله: "تشق الأرض شائلة الذنابى" أي: نكباء، تمد بذنبها فهو أشد لعدوها.
٣٩ فلما استيقنوا، بالصبر، منا
تذكرت العشائر، والحديق
يقول: لما صبرنا تذكر أهله، فهرب.
٤٠ فأبقينا، ولو شئنا تركنا
لجيمًا لا تقود، ولا تسوق
٤١ وأنعمنا، وأبأسنا، عليهم
لنا، في كل أبياتٍ، طليقُ
ويروى: "فأصبحنا لنا فضل عليهم".
[ ٢٥٢ ]