- واسمه يزيد - بن عمرو بن وعلة بن أنس بن عبد الله بن عبد نهم ابن جشم بن عبد شمس بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم:
١ هل حبل خولة، بعد الهجر، موصول
أم أنت، عنها بعيد الدار مشغولُ؟
٢ حلت خويلة، في حيٍ، مجاورةً
أهل المدائن، فيها الديك والفيلُ
"المدائن" يريد: الأمصار التي فيها الديك والفيل.
٣ يقارعون رؤوس العجم، ضاحيةً
منهم فوارس، لا عُزلٌ، ولا ميلُ
[ ٧٩ ]
٤ فخامر النفس، من ترجيع ذكرتها
رسٌّ لطيفٌ ورهنٌ، منك، مكبولُ
يقال: أجد رسًا من حمى، ورسًا من حب، للشيء الداخل في القلب. وقد رس الناس بينهم حديثًا، يتكتمونه، أي: تكلموا به، فيما بينهم خفية، لا يعلم به. "لطيفٌ": غامض المدخل. "مكبول": مقيدٌ عندها. والكبل: القيد.
٥ رسٌّ، كرس أخي الحمى، إذا غبرت
يومًا تأوبه، منها، عقابيلُ
"غبرت": بقيت. والغابر: الباقي. "تأوبه": أتاه ليلًا. و"عقابيل": بقايا مرض، ويقال: حزن. وهو جمع لا واحد له.
٦ وللأحبة أيام، تأولها
وللنوى، قبل يوم البين، تأويلُ
"النوى": النية. "تأويل: علامات يبين [لك أن البين سيقع] .
٧ إن التي ضربت بيتًا، مهاجرةً،
بكوفة الجند، غالت ودها غولُ
[ ٨٠ ]
"شربت بيتًا" أي: بنت بيتًا. "بكوفة الجند مهاجرة": هاجرت من الأعراب إلى الأمصار. وكل شيء اغتاله شيءٌ، فذهب به، فهو "غول" له.
٨ فعد عنها، ولا تشغلك عن عملٍ
إن الصبابة، بعد الشيب، تضليلُ
٩ بجسرةٍ، كعلاة القين، دوسرةٍ
فيها، على الأين، إرقالٌ وتبغيلُ
"جسرة": سبطة. والذكر جسر. و"العلاة": سندان الحداد. شبهها بها، في صلابتها. و"القين": الحداد. "دوسرةٌ": شديدة. و"الأين": الإعياء والفتور. و"الإرقال والتبغيل": ضربان من السير.
١٠ عنسٍ، تشير بقنوانٍ، إذا زجرت
من خصبة، بقيت، فيها، شماليل
"تشير بقنوان" يعني: ذنبها، "إذا زجرت" رفعت ذنبها. والقنوان: جمع قنو. وهو العذق. و"الخصبة": النخلة الدقلة. "شماليل": شيء قليل. و"العنس": الصلبة.
[ ٨١ ]
١١ قرواء، مقذوفةٍ بالنحض، يشعفها
فرط المراح، إذا كل المراسيل
"قرواء": طويلة القرا. وهو الظهر. "مقذوفة": مرمية. و"النحض": اللحم. وهو جمع نحضةٍ. و"يشفعها": ينزع فؤادها، ويستخفها. و"فرط المراح": ما فرط منه، وتقدم. و"المراسيل": السهلات السير، واحدها مرسال.
١٢ وما يزال لها شأوٌ، يوقره
محرف، من سيور الغرف، مجدول
"الشأو": الطلق. "محرف": زمام وجديل [له حرف من الضفر] . و"الغرف": ما دبغ بالتمر، ودقيق الشعير. و"مجدول": شديد الفتل. جدلته جدلًا إذا أجدت فتله.
١٣ إذا تجاهد سير القوم، في شركٍ،
كأنه شطبٌ، بالسرو، مرمول
"الشرك": جواد الطريق. واحدها: شركة. و"الشطب": سعف النخل، تتخذ من ليطه حصر، يعملها النساء. يقال: امرأة شاطبة، ونساء شواطب. و"السرو": سرو اليمن. وهو أعلاه.
[ ٨٢ ]
و"مرمول": منسوج. وأنشد الأصمعي:
إذ لا يزال على طريقٍ، لاحبٍ وكأن صفحته حصير، مرمل
١٤ نهجٍ، ترى حوله بيض القطا قبضًا
كأنه، بالأفاحيص، الحواجيل
"النهج": البين. أراد: الطريق. "قبضٌ": جمع قبضةٍ. وهي القبضة من كل شيء. و"الأفاحيص": مواضع القطا التي تبيض فيها. واحدها: أفحوص. و"الحواجيل": القوارير. واحدتها: حوجلة. شبه البيض بقوارير، صغار.
١٥ حواجل، ملئت زيتًا، مجردةً
ليست عليهم، من خوصٍ، سواجيل
"سواجيل": غلفٌ، واحدها ساجول، يسميها أهل البحرين.
١٦ وقل ما في أساقي القوم، فانجذبوا
وفي الأداوى بقياتٌ، صلاصيل
"أساقيهم" يريد: أسقيتهم. "فانجذبوا": جدوا في السير. "صلاصيل": بقايا الماء. الواحدة صلصلة. يقول: باتت العيس على
[ ٨٣ ]
الطريق، في فلاةٍ مجهلٍ، وحولها أفاحيص القطا، والقطا نائم.
١٧ والعيس، تدلك دلكًا، عن ذخائرها
ينخرن، من بين محجونٍ، ومركول
"تدلك" أي: تنخر بالأعقاب. و"ذخائرها": ما تدخر من سيرها. ومعنى "ينخرن": يستخثثن. و"محجون": مضروب بالمحجن. و"مركول" مستحث بالرجل.
١٨ ومزجياتٍ، بأكوارٍ، محولةٍ
شوارهن، خلال القوم، محمول
"الأكوار": الرحال. واحدها كور. "محولة": قد حولت عن إبل، قد سقطت، وحسرت، فرحالها بين القوم يحملونها. و"مزجيات": تساق سوقًا لينًا و"الشوار": متاع البيت.
١٩ تهدي الركاب سلوف، غير غافلةٍ
إذا توقدت الحزان، والميل
"
[ ٨٤ ]
تهدي": تقدم. والهوادي: الأوائل من كل شيء. يقال: جاءت الحمر يهدي بها فحلها. "والسلوف": المتقدمة. "غير غافلة" عن السير. و"الحزان": جمع حزين. وهو الغليظ من الأرض، المنقاد، المرتفع. و"الميل" من الأرض: بقدر ما يدرك بصرك.
٢٠ رعشاء، تنهض بالذفرى، مواكبةٌ
في مرفقيها، عن الدفين، تفتيل
"رعشاء": ترجف في سيرها، وتهتز "بالذفرى" أي: تنهض برأسها. و"مواكبة": تأخذ المواكب. و"الدفان": الجنبان. أي: مرفقاها منفتلان عن دفيها. وذلك يستحب منها، لا يكون بها حينئذٍ حاز، ولا ضاغط، ولا ناكتٌ، ولا ماسحٌ.
٢١ عيهمةٌ، ينتحي في الأرض منسمها
كما انتحى، في أديم الصرف، إزميل
"عيهمةٌ": شديدة تامة الخلق. ولا يقال عيهمة إلا في الشعر المولد. وهذا ليس بمولد. "انتحى": اعتمد. و"المنسم" يريد:
[ ٨٥ ]
ظفرها. و"الصرف": دباغ أحمر. وأنشد الأصمعي:
كميت، غير محلفةٍ، ولكن كلون الصرف، عل به الأديم
وعنه: "الصرف": صبغ يغلى به الأديم، فيحمر. و"الإزميل": الشفرة. أي: هي تؤثر في الأرض، لقوتها.
٢٢ تخدي به قدمًا، طورًا، وترجعه
فحده، من ولاف القبص، مفلول
"تخدي به": من الخديان: ضرب من السير. و"طورًا": مرة. "ترجعه": ترده. "فحده" أي: فحد المنسم. "ولاف": متابعة. و"القبص": شدة النزو.
٢٣ ترى الحصا مشفترًا، عن مناسمها
كما تجلجل، بالوغل، الغرابيل
"مشفترًا": منتشرًا. "تجلجل": ذهب دقاقه وبقي جلاله. و"الوغل": الرديء من كل شيء.
٢٤ كأنها، يوم ورد القوم خامسةً،
مسافرٌ، أشعب الروقين، مكحول
"
[ ٨٦ ]
مسافر": ثور يخرج من بلد إلى بلد. "أشعب": متفرق. "الروقان": القرنان. "مكحول": أسود العين.
٢٥ مجتاب نصعٍ، جديدٍ، فوق نقبته
وللقوائم، من خالٍ، سراويل
"مجتاب": لابسٌ. و"نصع": ثوب جديدٌ. و"نقبته": لونه. و"للقوائم من خالٍ" شبه قوائمه ببرود، فيها خطوطٌ سودٌ وحمرٌ. وهكذا الثور: أعلاه أبيض، وفي قوائمه وشومٌ.
٢٦ مسفع الوجه، في أرساغه خدمٌ
وفوق ذاك، إلى الكعبين، تحجيل
"السفعة": سوادٌ، يضرب إلى الحمرة. و"الخدم": واحدتها خدمة. وهي الخلخال. فأراد بالخدم: البياض. و"فوق ذاك تحجيل" أي: سواد وفي خدي الثور سوادٌ.
٢٧ باكره قانصٌ، يسعى، بأكلبه
كأنه، من صلاء الشمس، مملول
٢٨ يأوي إلى سلفعٍ، شعثاء، عاريةٍ
في حجرها تولبٌ، كالقرد، مهزول
"
[ ٨٧ ]
سلفع": بذيئةٌ، جريئة الصدر. يعني امرأته. "شعثاء": قد شعثت. و"التولب": ولد الحمار الصغير. فشبه ولدها به، في صغره. وأنشد:
يأوي إلى سفعاء كالثوب الخلق
٢٩ يشلي ضواري، أشباهًا، مجوعةً
فليس منها، إذا أمكن، تهليل
"يشلي": يدعوها بأسمائها. و"ضواري": معتادةٌ للأخذ. و"التهليل": الرجوع عن الشيء.
٣٠ يتبعن أشعث، كالسرحان، منصلتًا
له عليهن، قيد الرمح، تمهيل
"الأشعث": الصائد ههنا. يعني: شعث رأسه. و"السرحان": الذئب. "منصلتًا": ماضيًا متجردًا يعدو [قدامهن] . و"قيد الرمح" أي: يغريهن بالصيد. قال: و"التمهيل": التقديم.
١٣ فضمهن قليلًا، ثم هاج بها
سحمٌ، بآذانها شينٌ، وتنكيل
"
[ ٨٨ ]
فضمهن": يعني: الصائد. "قليلًا" أي: جمع الكلاب إليه. "هاج بها" يقول: أغراهن بالصيد. يعني: الصائد أنه أغرى الكلاب بالثور. "سحمٌ": سود. "بآذانها شينٌ" أي: هن مقطعاتٌ. وذلك أن الكلب إذا عدا، فاجتهد، قطع أذنه ببراثنه. "تنكيل": مقطعاتٌ معلماتٌ.
٣٢ فاستثبت الروع، في إنسان صادقةٍ
لم يلقَ، من رمدٍ، فيها ملاميل
يعني: الثور. "في إنسان" يعني: إنسان عينه. أيقن، حين رأى الكلاب، أنها تطلبه. "صادقة" النظر: صلبةٌ. لم ترمد، فتحتاج إلى أن تكحل. قال: وواحد "الملاميل": ملمولٌ.
٣٣ فانصاع، وانصعن، يهفو كلها سدكٌ
كأنهن، من الضمر، المزاجيل
"انصاع": اشتق في ناحيةٍ فمضى. و"يهفو": يمر مرًا سريعًا، كأنه يطير فوق الأرض. "سدكٌ": لاحقٌ به، يطلبه، لا يفارقه. وواحد "المزاجيل": مزجالٌ. وهو رمح صغير يزجل به، كالمزراق.
٣٤ واهتز، ينفض مدريين، قد عتقا
مخاوضٌ غمرات الموت، مخذول
"
[ ٨٩ ]
المدريين": قرنيه. "قد عتقا" أي: تما، فاملاسا، وحسنا. "مخذول": لا عون له.
٣٥ شروى شبيهين، مكروبًا كعوبهما
في الجنبتين، وفي الأطراف، تأسيل
"شروى": سواء. يريد: مثلين، يعني: القرنين. و"مكروبٌ": ممتلئ ليس بمختلٍّ، ولا ضعيف. "في الجنبتين" يعني: جنبيه. "تأسيل": تحديد وتسهيل. ويقال: خد أسيل. ويروى: "في الجدتين" أي: في متنيه طول، واستواءٌ.
٣٦ كلاهما يبتغي نهك القتال، به
إن السلاح، غداة الروع، محمول
"نهك القتال": جهده وشدته. يريد: أنه حذرٌ.
٣٧ يخالس الطعن، إنساغًا، على دهشٍ
بسلهبٍ سنخه، في الشأن، ممطول
"الإنساغ": القليل الخفيف. وأنشد الأصمعي لرؤبة:
ليس كإنساغ القليل، الموشغ
[ ٩٠ ]
و"سلهب": طويل. و"سنخه": أصله. و"الشأن": ملتقى قبيلتي الرأس. وقبائله أربع. "ممطول": ممدودٌ متصلٌ به. ويقال: امطل الحديدة، أي: مدها.
٣٨ حتى إذا مض، طعنًا، في جواشنها
وروقه، من دم الأجواف، معلول
"مض" أحرق. و"الجواشن": الصدور. "معلول": سقي مرة بعد مرة.
٣٩ ولى، وصرعن، في حيث التبسن به
مضرجاتٌ، بأجراحٍ، ومقتول
يريد: ولى الثور، وصرعت الكلاب. "التبسن به": اختلطن به. "أجراحٌ": جمع جرحٍ. و"مضرجاتٌ": بالدم. ضرج إذا شق. وبرد مضرج: مشقوق.
٤٠ كأنه، بعد ما جد النجاء به،
سيفٌ، جلا متنه الأصناع، مسلول
شبه بياض الثور ببياض السيف. قال: و"الأصناع": جمع صنعٍ وهو الحاذق الرفيق.
[ ٩١ ]
٤١ مستقبل الريح، يهفو، وهو مبتركٌ
لسانه، عن شمال الشدق، معدول
يقول: إذا عدا استقبل الريح، ليبرد جوفه. "مبتركٌ": معتمدٌ في العدو. "معدول": قد دلع لسانه، يلهث، من الإعياء. "يهفو": يمر مرًا سريعًا.
٤٢ يخفي التراب، بأظلافٍ، ثمانيةٍ
في أربعٍ، مسهن الأرض تحليل
"يخفي": يستخرج التراب. وأهل الحجاز يسمون النباش: المختفي. "في أربع" يعني: أربع قوائم، في كل قائمةٍ ظلفان. وقوله "تحليل" أي: قدر تحلة اليمين.
٤٣ مردفاتٌ، على أطرافها زمعٌ
كأنها، بالعجايات، الثآليل
"العجايات": عصب اليدين والرجلين. و"الزمعة": التي خلف الظلف، كأنها زيتونة.
٤٤ له جنابان، من نقعٍ يثوره
وفرجه، بحصا المعزاء، مكلول
"
[ ٩٢ ]
جنابان": ناحيتان من التراب، يثوران معه، وفرجه مكلل بالحصا، من شدة عدوه. و"الفرج": ما بين قوائمه. يقال للدابة إذا اشتد عدوه: قد ملأ فروجه.
٤٥ ومهلٍ، آجنٍ، في جمه بعرٌ
مما تسوق إليه الريح، مجلول
ماء "آجن": متغير اللون، والريح، والطعم و"جمه": مجتمع مائه. و"مجلول": ملقوطٌ، أخذ جلاله.
٤٦ كأنه في دلاء القوم، إذ نهزوا
حمٌّ، على ودكٍ، في القدر مجمول
"كأنه" يعني: البعر. و"نهزوا": ضربوا بدلائهم، ثم جذبوها لتمتلئ. و"الحم": ما يبقى من الشحم والألية، إذا أذيبا. "مجمول: مذاب.
٤٧ أوردته القوم، قد ران النعاس بهم
فقلت، إذ نهلوا، من مائه: قيلوا
"
[ ٩٣ ]
ران النعاس بهم": غلب عليهم.
٤٨ حد الظهيرة، حتى ترحلوا أصلًا
إن السقاء له رمٌّ، وتبليل
"حد الظهيرة" يريد: شدتها. "رمٌّ": ترم أسقياتهم: و"تبليل": تبل، فتملأ ماء. "أصلًا": عشاء.
٤٩ لما نزلنا رفعنا ظل أخبيةٍ
وفار باللحم، للقوم، المراجيل
يقول: بنينا فوقنا أرديتنا، على أرماحنا، كما تبنى الأخبية، نستظل بها.
٥٠ وردًا، وأحمر، لم ينهئه طابخه
ما غير الغلي، منه، فهو مأكول
يقول: فارت المراجل بوردٍ من اللحم، وأحمر، فبعضه قد نضج أو كاد ينضج، وبعضه حين وضع "لم ينهئه": لم يتركه: لم يتركه ينضج.
[ ٩٤ ]
٥١ ثمت قمنا إلى جرد، مسومةٍ
أعرافهن، لأيدينا، مناديل
"جرد": خيل قصيرة الشعرة. "مسومة": معلمةٌ. أي: نمسح أيدينا بأعرافهن. ومثله بيت امرئ القيس:
نمش، بأعراف الجياد، أكفنا إذا نحن قمنا عن شواء، مضهبِ
٥٢ ثم انطلقنا على عيسٍ، مخدمةٍ
يزجي رواكعها مرنٌ، وتنعيل
"عيس": إبل بيض، يخلطها صهبةٌ. "مخدمةُ": من الخدمة. وهو سيرٌ يشد إلى أرساغها، تشد إليه النعال، إذا أنعلت، من الحفى. و"تزجى": تساق. "رواكعها": معيياتها تظلع، فكأنها تركع. و"المرن": الدلك بالسمن، والبعر، وغيره إذا حفيت. و"تنعيل": ننعلها، من الحفى.
٥٣ يدلحن بالماء، في وفرٍ، مخربةٍ
منها حقائب ركبانٍ، ومعدول
"
[ ٩٥ ]
يدلحن": يمررن مر المثقل. ويقال: هو يدلح بحمله، إذا مر والحمل عليه. "وفرٌ": مزاد وافرٌ تام. "مخربة": لها خرباتٌ أي: عرى. وخربة المزادة: عروتها. "منها حقائب": ما أحقب خلب الرجل. و"معدول": ما قد عدل بآخر، فجعل عدلين.
٥٤ ترجو فواضل ربٍّ، سيبه حسنٌ
وكل وهمٍ، له في الصدر، مفعول
"سيبه": عطاؤه. "وهمٌ": ما يحدث به نفسه.
٥٥ ربٌّ، حبانا بأموالٍ، مخولةٍ
وكل شيءٍ، حباه الله، تخويل
"مخولة": مملكةٌ. "تخويل": عطاء.
٥٦ والمرء ساعٍ، لأمرٍ، ليس يدركه
والعيش: شح، وإشفاقٌ، وتأميل
٥٧ وعازبٍ، جاده الوسميُّ، في صفرٍ
يسري الذهاب عليه، فهو موبول
"
[ ٩٦ ]
عازب": غيث عزب عن الناس. و"الوسمي": أول مطر الربيع. و"الذهاب": المطر الضعيف. "موبول" من الوبل.
٥٨ ولم تسمع به صوتًا، فيفزعها،
أوابد الربد، والعين المطافيل
"الأوابد": الوحشيات من كل شيء. و"الربد": النعام. و"العين": البقر. "مطافيل": ذوات أطفالٍ.
٥٩ كأن أطفال خيطان النعام، وبه،
بهم، مخالطه الحفان، والحول
"خيطان": أقاطيع من النعام. و"البهم": صغار الشاء. و"الحفان": صغار النعام. و"الحول": ما لم ينتج من سنته.
٦٠ أفزعت منه وحوشًا وهي ساكنةٌ
كأنها نعم، في الصبح، مشلول
أي: وردت هذا العازب، وبه الوحوش.
٦١ بساهم الوجه، كالسرحان، منصلتٍ
طرف، تعاون فيه الحسن والطول
"الساهم الوجه": العتيق الوجه، ليس بكثير الحم. و"السرحان":
[ ٩٧ ]
الذئب، شبهه به، في ضمرة، وشدة عدوه. و"منصلت": ماضٍ على جهته. و"طرفٌ": عتيقٌ كريم. وجمعه طروفٌ. وقوله "تعاون فيه الحسن والطول" أي: اجتمعا فيه.
٦٢ خاظي الطريقة، عريانٍ قوائمه
قد شفه، من ركوب البرد، تذبيل
"عريان قوائمه" أي: معصوب القوائم، قليلة اللحم. و"شفه" يريد: شق عليه. وقوله "تذبيل" أي: ذبول. ذهب ماؤه. وذبل.
٦٣ كأن قرحته، إذ قام مشترفًا،
شيبٌ تلوح بالحناء، مغسول
"القرحة": غرة مستديرة. "مشترف": مفتعل من الإشراف. "تلوح": تغير. "بالحناء" يريد أنه كميت صرفٌ.
٦٤ إذا أبس به، في الألف، برزه
عوج مركبةٌ، فيها، براطيل
أي: دعي باسمه. "الألف" يريد: ألفًا من الخيل. "برزه":
[ ٩٨ ]
قدمه قدامها. و"البراطيل": حجارة مستطيلة. واحدها برطيل. شبه حوافره بها، لصلابتها.
٦٥ يغلو بهن، ويثني، وهو مقتدرٌ
في كفتهن، إذا استرغبن، تعجيل
"يغلو": يبعد بهن. و"يثني": يكف بعض عدوه. "في كفتهن" أي: كفت قوائمه. وهو السرعة. "استرغبن": أخذن أخذًا رغيبًا، من الأرض.
٦٦ وقد غدوت، وضوء الصبح منفتقٌ
ودونه، من سواد الليل، تجليل
٦٧ إذ أشرف الديك، يدعو بعض أسرته
لدى الصباح، وهم قومٌ، معازيل
"بعض أسرته" أي: بعض أهله. يعني: الدجاج. "معازيل": لا سلاح له.
٦٨ على التجار، فأعداني، بلذته
رخو الإزار، كصدر السيف، مشمول
"أعداني": أعانني. "رخو الإزار" من الخيلاء. "كصدر السيف" في مضائه. و"مشمول": تهب له ريح، كأنها الشمال، من
[ ٩٩ ]
ارتياحه للبذل. وقال غيره: رجل مشمول: حلو الشمائل.
٦٩ خرق، يجد، إذا ما الأمر جد به
مخالط اللهو، واللذات، ضليل
"الخرق": الذي يتخرق في السخاء. "إذا ما الأمر جد به" يقول: إذا وقع في جد، من الأمر، [جد] . وهو مع ذلك صاحب لهوٍ، ولذات.
٧٠ حتى اتكأنا على فرشٍ، يزينه،
من جيد الرقم، أزواج، تهاويل
"الأزواج: الأنماط. الواحد زوج. "تهاويل": ألوانٌ مختلفة.
٧١ فيها الدجاج، وفيها الأسد، مخدرةً
من كل شيء يرى، فيها، تماثيل
"مخدرة": داخلةٌ في الإجام. ومن ذا سمي الخدر.
٧٢ في كعبةٍ، شادها بانٍ، وزينها
فيها ذبالٌ، يضيءُ الليل، مفتول
"
[ ١٠٠ ]
كعبة": بيتٌ مربعٌ. "شادها": رفع بنيانها. و"الذبال": فتائل. واحدتها ذبالةٌ.
٧٣ لنا أصيصٌ، كجذم الحوض، هدمه
وطء العراك، لديه الزق، مغلول
"الأصيص": دنٌّ مقطوع الرأس، كأنه جذم حوض، قد هدمه عراك الإبل. "مغلول" يريد: أن الزق قد شدت يده إلى رجله.
٧٤ والكوب أزهر، معصوبٌ بقلته
فوق السياع، من الريحان، إكليل
"الكوب": الإبريق، لا عروةً له. و"السياع" ما طلي به، من طين، أو جصٍّ. وقال غيره: أراد: باطية، أو دنًّا.
٧٥ مبردٌ، بمزاج الماء، بينهما
حب، كجوز حمار الوحش، مبزول
٧٦ والكوب ملآن طافٍ، فوقه، زبدٌ
وطابق الكبش، في السفود، مخلول
[ ١٠١ ]
٧٧ يسعى به منصف، عجلان ينفضه
فوق الخوان، وفي الصاع التوابيل
"منصف": خادمٌ. والأنثى: منصفة. و"الصاع" يريد: صحفةً، فيها خل وأبزار. و"التوابيل": الأبازير. واحدها تابلٌ وهي الأفحاء والأقزاح.
٧٨ ثم اصطبحت كميتًا، قرقفًا، أنفًا
من طيب الراح، واللذات تعليل
"القرقف": التي ترعد شاربها، إذا أدمن عليها. ويقال: تقرقف الرجل، أذا أرعد من البرد. "أنف": لم يبزلها أحد قبله. "تعليل": يعلل بها الإنسان.
٧٩ صرفًا، مزاجًا، وأحيانًا يعللنا
شعر، كمذهبة السمان، محمول
"السمان": ضرب من النقش. "مذهبها": ما أذهب
[ ١٠٢ ]
منها. وقوله "محمول" قال: يريد: أنه مرويٌّ، أي: يحمله الناس، ويروونه. وهذا كما قال بشر:
أجهزها، ويحملها إليكم ذوو الحاجات، والقلص المناقي
وقال غيره: السمان: نقوش تكون في البيوت. وأنشد للعبدي:
عليها، من السمان، لون الزخارف
٨٠ تذري حواشيه جيداء، آنسةٌ
في صوتها، لسماع الشرب، ترتيل
قال: أراد بقوله "تذري حواشيه" أي: ترفع. وهو مأخوذ من الذروة. وذروة كل شيء أعلاه. وإنما يريد أنها تخرج حرفوه. يعني حروف الشعر. و"حواشيه": نواحيه. وقوله "جيداء" أي: امرأة طويلة الجيد، أي العنق، في غير غلظٍ. وقوله "آنسةٌ" يريد أنها مستأنسةٌ، في غير ريبة. وجمع آنسةٍ: أوانس. و"الشرب": جمع شاربٍ، كما قالوا: صاحب وصحب، وراكب وركبٌ، وتاجر وتجر.
٨١ تغدو علينا، تلهينا، ونصفدها
تلقى البرود، عليها، والسرابيل
"
[ ١٠٣ ]
تغدو علينا" يعني: هذه المرأة. "تلهينا" من اللهو. "نصفدها": نهب لها. والإصفاد: الجزاء. والصفد: العطية. وقال النابغة الذبياني:
لم أعرض، أبيت اللعن، بالصفد
[ ١٠٤ ]