واسمه ثابت بن جابر بن سفيان. حدث بعض رواة العرب أن لحيان كانت تطلب تأبط شرًا، بثأر، وأنه خرج يريد ماء، من مياه قومه، فرأى على الماء نحلةً تطير، فتبعها، وهي يجري تحتها، حتى أوت إلى جبلٍ، فيه عسلٌ. فصعد فاشتار من ذلك العسل، ولم يكن معه سلاحٌ، وأتى الخبر إلى لحيان، فأتوه وقد ملأ زقاقه، وهو في غارٍ، فأخدوا عليه فم الغار، وقالوا: يا ثابت، قد أمكن الله تعالى منك. فقال لهم: قد، والله، استمكنتم. فاختاروا مني إحدى خلتين: إما خرجت إليكم، فقاتلتكم. فإن قتلتموني أدركتم بثأركم وإن أفلت أفلت. وإما أسرتموني، ومننتم علي فلا أعود لكم في مساءة، أبدًا. قالوا: كلا، بل نقتلك مكانك بالسهام. فأخرج إلينا ما كان عندك من العسل. فقال: والله لا جمعتهم على خصلتين: قتلي، وأكل عسلي. ونظر إلى فجوةٍ من الغار،
[ ٢٩٤ ]
من ناحية أخرى، ففتح زقاقه وألقمها الفجوة، فسال العسل، حتى خلص إلى أصل الجبل. فبقي زقٌّ من الزقاق ملآن، فاحتضنه، وتسبسب، حتى وصل إلى الأرض. فأفلت منهم، وقال:
١ إذا المرء لم يحتل، وقد جد جده
أضاع، وقاسى أمره، وهو مدبرُ
٢ ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلًا
به الأمر إلا وهو، للأمر، مبصرُ
٣ فذاك قريع الدهر، ما عاش، حولٌ
إذا سد، منه، منخر جاش منخر
٤ فإنك لو قاسيت باللصب حيلتي
بلحيان لم يقصر، بك الدهر، مقصر
٥ أقول للحيانٍ، وقد صفرت لهم
عيابي، ويومي ضيق الجحر، معور:
٦
[ ٢٩٥ ]
لكم خصلة: إما فداءٌ، ومنةٌ
وإما دم، والقتل بالمرء أجدرُ
٧ وأخرى أصادي النفس، عنها، وإنها
لخطة حزمٍ، إن فعلت، ومصدر
٨ فرشت لها صدري، فزل عن الصفا
به جؤجؤٌ، عبلٌ، ومتنٌ مخصر
٩ فخالط سهل الأرض، لم يكدح الصفا
به كدحةً، والموت خزيان، ينظر
١٠ فأبت إلى فهمٍن وما كدت آيبًا
وكم مصلها فارقتها، وهي تصفر!
[ ٢٩٦ ]