ابن الحارث بن ثعلبة بن وهب بن حذلم بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة:
١ ما هاج شوقًا، مولعًا بالأحزان
ودمع عينٍ، ذات غرب، تهتانْ
"الغرب": كثرة الدمع. والغرب: الدلو العظيمة. ويقال: قوس غربة السهم، إذا كانت بعيدة السهم. و"التهتان": ضرب من المطر. يقال: تهتنت السماء وتهتلت. وهو التهتان والتهتال.
٢ إلا بقايا نبهٍ، من دمنةٍ،
ونبهٍ، من طللٍ، وأعطانْ
"
[ ٣٠١ ]
النبه": البقية. و"العطن": حيث تبرك الإبل. قال الثوري: النبه: ما عرف. يقال: أصبته نبهًا، إذ أصبته من غير طلب. و"نبه من طلل" مثله.
٣ أو كالمداري، وسفع دهمٌ
وكن أدمًا، ودوادي اثنانْ
"اثنان" أي: مثلان، نظرًا. و"المدرى": القرن، قرن الثور. و"السفع": الأثافي. "أدم" بيض. و"الدوادي": آثار الناس. يقال: الناس يدودون، أي: يذهبون ويجيئون. ويقال: الدوادي: الأراجيح التي تترجح عليها الصبيان. وإنما سميت سفعًا لأن كل سوادٍ في حمرة، أو حمرة في سوادٍ، فهي سفعة. يقال: امرأة سفعاء الخدين.
٤ أو كالحنيات لها نصائب
عطلن، حرسًا، في قديم الأزمان
"الحنيات": القسي. وكل شيء حنيته فهو حنية. و"الحرس": الدهر.
[ ٣٠٢ ]
٥ صاح بهم، على اعتقادٍ، زمنٌ
معتقدٌ، قطاع بين الأقران
"الاعتقاد" إذا أجدب القوم، وهلكوا جوعًا، دخلوا بيتًا، يموتون فيه، أو في شجرة. قال: أخبرني الفزاري قال: مررت بأعرابية، تبكي، فقلت لها: ما يبكيك؟ قالت: نريد [أن] نعتقد. نجعل لنا حظيرةً، نموت فيها.
٦ وقد أراني، في ملمات الصبا
أيام أظعاني تناغي الأظعان
٧ أيام أركوبي عفاريت الصبا
وإذ، بجناني، أناصي الجنان
يقال: ركب و"أركوب" وملك وأملوك. و"الجنان" جمع: جن. وقوله "أناصي" أي: أداني. ناصاه: داناه.
٨ كأنني فوق أقب، سهوقٍ
جأبٍ، إذا عشر، صات الإرنان
"
[ ٣٠٣ ]
أقب": ضامر. و"السهوق": الطويل. و"الجأب": الغليظ. "إذا عشر": إذا نهق. و"صات" وصوت سواء. و"الإرنان": الصوت.
٩ في نحصاتٍ، قد تأذين، به
مثل المرايا، زلقات الأقطان
"تأذين" بالحمار. والأتان إذا حالت سمنت. النهيق والنهاق قد فتح فاه. "مثل المرايا" في صفاء جلودهن. "القطن": حق الورك. وقوله "زلقات" أي: ملس.
١٠ ظل بقف، قرقٍ أخلاقه
يوفي الصوى، مثل السليب، العريان
يقال: أرضٌ "قرقاء خلقاء" أي: حزنة. و"القف": ما غلظ من الأرض. و"الصوة": العلم، وما شخص عن الطريق. "يوفي": يعلو الصوى. وهي الأعلام.
١١ فارق إلفًا، بعد إلفٍ، واشتأى
في قرحٍ، متسقات الأسنان
"
[ ٣٠٤ ]
اشتأى" أي: استمع، واشتاق إليه.
١٢ مطردٍ، في عدبةٍ، مشيته
ذي ميعةٍ، أنساؤه كالحنان
"العداب": مسترق الرمل. و"المطرد": المتتابع. و"ميعته": نشاطه. "أنساؤه": عروقه. يقول: هي "كالحنان" في لينها. يصفه بالجودة.
١٣ ومقفلاتٍ، يتقي الأرض، بها
مسلماتٍ، من جحاف الكدان
"مقفلاتٌ" يريد: يابساتٍ. يريد الحوافر. و"الكدان": الأرض الصلبة. "جاحف" فلانٌ فلانًا إذا داناه يقول: حوافره قريبة من الأرض.
١٤ إذا النهاق فك عن ضغثي خلًا
لحييه لم يجئ، عليه، اللحيان
"الضغث": الحزمة. و"الخلا": الحشيش. مقصور. "لم يجئ": لم يضم عليه.
١٥ له شظى، لا عيب فيه، من شظى
هيئ للجري، ومتن، ريان
"
[ ٣٠٥ ]
الشظى": عظيم. يقول: لا عيب فيه، كأنه خلق للجري. ويروى: "ركب للجري".
١٦ إلى عجاياتٍ، له، ملكوكةٍ
في دخسٍ، درم الكعوب، اثنان
"العجايات": أطراف عصب الأوظفة. "ملكوكة": ممتلئةٌ لحمًا. واللكيك: اللحم. و"الأدرم": الذي لا يستبين حجم عظمه.
١٧ أكربن، تحت وظفٍ، ملحوبةٍ
أومن، في الجري، أشد الإيمان
"أكربن": أحكم شد الحوافر إلى الأوظفة. و"الملحوبة": المعرقة. "أومن" من العثار.
١٨ حتى إذا الليل دجا، فوق الصوى،
مشتبه الأعلام، بين الغيطان
ويروى: "منه غشاشاته بين الغيطان".
[ ٣٠٦ ]
١٩ تذكر السيح، الذي يعتاده
وبرده يشفي غليل العيمان
"السيح": الماء. و"العيمان": العطش. ويقال: فلان عيمان، إذا اشتهى اللبن.
٢٠ ودونه ذو قتراتٍ، داربٌ
معد سهمٍ، قابضٌ على ثان
"القترة": موضع الصياد. "داربٌ": معتادٌ مدرب.
٢١ حتى إذا ما كن، منه، دفعةً
بين البعيد، وإزاء الغشيان
٢٢ ركب سهمًا، قيد شبرٍ نصله
وقدحه، إلا قليلًا، شبران
٢٣ فاستفوقت، بين اثنتين، كفه
محدرجًان خلف لؤامٍ، ظهران
"
[ ٣٠٧ ]
استفوقت" من الفوق. "محدرجًا": سهم لطيف. "اللؤام": أن يأخذ ظهر قذةٍ وبطن أخرى. و"الظهران": أن يأخذ الظهور، فيركبها على السهم، كلها بلا بطن.
٢٤ فصرف السهم، وقد أهوى له
صوارف الحتف، وفعل الرحمان
٢٥ وجال يذرو، ليس ذورٌ فوقه
من طائرٍ، ليس له جناحان
٢٦ وأعجل الثاني، أن يرمي به
وقلما اضطم، عليه الصدان
"أعجل الثاني" يريد: السهم الثاني، من سرعته. و"الصدان": جانبا الجبل. الواحد: صدٌ.
٢٧ أذاك، أم فوق هبل، سابحٍ
أقرع، تباع، لشري القريان؟
"الهبل": الظليم. "الأقرع": الذي لا ريش على رأسه. و"الشري":
[ ٣٠٨ ]
الحنظل. و"القريان": الأودية، مسايل الماء.
٢٨ أبي رئالٍ، فرغٍ ظنبوبه
راعي الفؤاد مستخف الشيطان
"الرأل": ولد النعام. و"الظنبوب": ظاهر عظم الساق. و"راعٍ": يرتاع من كل شيء. "مستخف" من النشاط.
٢٩ كأنما هو حبشيٌّ، ماثلٌ
عاوٍ، عليه من تلادٍ هدمان
"عاو": يعوي، يصيح. و"الهدم": الثوب الخلق.
٣٠ أبيض، مبطونٌ به، وظاهرٌ
جونٌ، ولم يسبغ عليه الثوبان
"مبطون" أي: خميص البطن.
٣١ مدملك الرأس، كأن خطمه
في الرأس صدعا سيةٍ مشظان
و"السية": ما انعطف، من القوس. "مشظان": منقطعان.
[ ٣٠٩ ]
٣٢ أصك، صعلٌ، وجرانٌ شاخصٌ
وهامةٌ فيه، كجرو الرمان
"الصعل": الصغير الرأس. و"الجران": باطن العنق. ويقال للرمانة إذا كانت صغيرة: "جروةٌ".
٣٣ تبري، له، نقنقةٌ صعريةٌ
يسترخيان، وهما مئجان
"صعرية": صغيرة الرأس. "يسترخيان": يسهلان. الرخو: السهل. "مئجان": سريعان.
٣٤ كأنها، إذ نفضت أعطافها،
من سعف النخل، عليها عدلان
٣٥ ظلا يرودان، فلما أظلما
وأظلم البيض، الذي يؤوبان
٣٦ تذكرا بيضهما، ودونه،
من لحف السؤبان، حزن السؤبان
"
[ ٣١٠ ]
السؤبان": موضع معروف.
٣٧ فابتدر الشد، وهو ذو ميعةٍ
يختلها، لا فاترٌ، ولا وان
"يختلها": يأخذ بها، في الخل. وهو الطريق في الرمل. ويميل: يأخذ في جوانب الطريق وخلاله، مرة ههنا، ومرة ههنا.
٣٨ إذا رجت، منه، انفلاتًا زادعا
منه، أفانين نجاءٍ، فينان
"النجاء": السرعة. و"فينان": طويل.
٣٩ ترمي بكل بلدٍ، مالا به،
نقعًا، بأعراف عجاجٍ، قسطان
"النقع": الغبار. "أعراف عجاج" الأعراف: أوائل العجاج. والغبار و"القسطل" سواء.
٤٠ فنشرا، بحجرتَيْ بيضهما
كالبيت، لما خانه البوانان
"حجرة" الشيء: حيث هو. يقال: أكل وسطًا، وربض
[ ٣١١ ]
حجرةً، أي: ناحيةً. شبه جناحيهما ب"البوانين" وهما: جانبا البيت. يقال: بَوان وبِوان.
٤١ أذاك، أم فوق نجيشٍ، سارحٍ
في يوم طلٍّ، مدرياه جونان؟
"مجيش": سريع. "سارح": يسرح، يرعى. "مدرياه": قرناه. "جونان": أسودان.
٤٢ كأنما هو رامح، في يلمقٍ
زف، له، حتى اكتساه الكعبان
٤٣ أفزعه من حقفه، لما غدا،
صوت قنيصٍ، وتبدي معتان
٤٤ وكان لا يصبح إلا سارحًا
من آنس الأرطى، لوحش السعدان
٤٥ إذا الضراء، مشقت أعطافه
مشق الملاحين ثياب الدهقان
[ ٣١٢ ]
يقال: مشقه مائة سوطٍ. و"مشقت": خرقت وكسرت.
٤٦ كر بطعنٍ مصردًا، كأنه
مكافئٌ، يوم تراءى الجمعان
٤٧ كأن قرنيه، على تحديده،
مئلتان، وهما هلالان
"مئلتان" حربتان. الواحدة ألةٌ، والجمع إلالٌ. و"الهلال": الحية.
٤٨ كأن فيه كلبًا، وقد فرى
منه الحشا، واختل منه الحصنان
٤٩ كأنه، لما طواها بالملا،
دري نجمٍ، شله دريان
٥ فمر يطويها، كأنه جريه،
مما يوالي الشدتين، الميدان
٥١ يكسو الحصا تاموره بيض الحصا
وترتمي نيرانه، بالنيران
[ ٣١٣ ]
٥٢ مؤالفًا، كالبرجفي ترمائه
جأبا، وشختًا، في انطواء القيعان
"جأب": عظيم غليظ. و"شخت": لطيف. و"القاع": ما استوى، من الأرض. و"البرج": الحصن.
٥٣ ورجعت، إذ رجعت، مغلولةً
دان الضراء، قبلها، بأديان
٥٤ وأم من حومل خبتًا، يشتئي
بأربعٍ، لم يرتبعها الرعيان
"الخبت": الطريق في الرمل. والجمع خبوتٌ. "يشتئي": يسمع. "لم يرتبعها الرعيان": لم ينزلوها في الربيع. ويروى "حيان".
٥٥ أو فوق بازٍ، لثقٍ، يهوي به
طراق جوبين، له مكفوفان
"لثقٌ": أصابه مطرٌ. "طراق": إتباع بعضه بعضًا.
[ ٣١٤ ]
٥٦ أبصر سربًا، من قطًا، مستوسقًا
قواريًا للماء، كدر الألوان
٥٧ فأتبع السرب لها، مخازمًا
منصلتًا، مثل مدق الصوان
٥٨ تهفو به، وتارةً، يهفو بها
ذوا طراق، ركضا، مجدان
٥٩ فانحط، وانحطت، كبرقٍ خاطفٍ
يخصفها، بمثل إشفًى، وردان
٦٠ بغبرةٍ، من نجوةٍ، في رهوةٍ
مصطفقاتٍ، كاصطفاق الغدران
"النجوة": ما ارتفع، من الأرض. "الرهو": السريع، والساكن.
٦١ كأنه مقنتصٌ، في كفه
خمس، وقد أفلت منه ثنتان
[ ٣١٥ ]
٦٢ أو جائشٌ، في ليلةٍ، يثيرها
عن مثل أمثال الكلى، بالمران
٦٣ أو يسرٌ، شاط، على أزلامه
وقد بدا تعثانها، والتعثان
"اليسر": الذي يضرب بالقداح. "شاط: ذهب على أزلامه.
٦٤ في صيرةٍ، فيها سغابٌ، جوعٌ
كأنها العقبان، بين العقبان
٦٥ كذاك هاتيك، إذا طال السرى
وعلقت أكوارها، بالكيران
"الكيران": جمع كورٍ. وهو الرحل بأداته. و"إذا طال السرى" سقطت ضعاف الإبل، فأخذت أكوارها، فصيرت بلى أكوار غيرها، فنجت.
٦٦ فاعجلت، عن مثل تم الرئلان،
حيرانها، من قبل تم الحيران
قوله "أعجلت" أي: سقطت. و"الرئلان" جمع رألٍ. وهو فرخ النعام
[ ٣١٦ ]