١ ألا يا لقومٍ، للشباب، [المصرم]
وللحلم، بعد الزلة، المتوهم
٢ وللمرء، يعتاد الصبابة، بعدما
أتى دونها ما فرط حولٍ مجرمِ
٣ فيا دار سلمى بالصريمة فاسلمي
إلى مدفع القيقاء، فالمتثلمِ
"الصريمة": كل ما انقطع، من معظم الرمل، فاسترق، فهو صريمةٌ، و"القيقاء": المكان الغليظ، المنقاد، غير المشرف.
٤ ظللت على عرفانها ضيف قفرةٍ
لأقضى، منها حاجة المتلومِ
"
[ ٣٢٩ ]
ضيف قفرة": يقول: لا أزال بقفرة "متلومًا" متلبثًا. يعني: نفسه.
٥ أقامت بها بالصيف، ثم تذكرت
مصايرها، بين الجواء، فعيهم
٦ تعوج رهنى، في الزمام، وتنثني
إلى مهذبات، في وشيجٍ مقومِ
٧ أنافت وزافت في الزمام كأنما
إلى غرضها أجلاد هر مؤوم
"مؤوم": قبيح الخلقة، عظيم الهامة.
٨ إذا زال رعنٌ، عن يديها، ونحرها
بدا رأس رعنٍ واردٍ متقدم
"الرعن": أنف الجبل. و"الوارد": ما ورد، فتقدم ومثله:
إذا قطعن علمًا بدا علم
[ ٣٣٠ ]
٩ وصدت عن الماء الرواء لجوفها
دوي كدف القينة المتهزم
يقول: رجعت عن الماء، للمضي، والنجاء. وقوله: "لجوفها * دوي" أي: حنين إلى بلادها. وفيه قول آخر، أي: يسمع لجوفها، من العطش، دوي، كما قال الراعي:
فسقوا صوادي، يسمعون عشية للماء، في أجوافهن، صليلا
١٠ تصاعد في بطحاء عرقٍ كانما
ترقى إلى أعلى أريكٍ بسلم
يقول: ترفع بالسير، إلى "أريك". وهو جبل ذو أراك.
١١ لتغلب أبكي، إذ أثارت رماحها
غوائل شر، بينها، متثلم
قوله "غوائل" أي: تغول حلومها، وتهلكها.
١٢ وكانوا هم البانين قبل اختلافهم
ومن لا يشد بنيانه يتهدم
[ ٣٣١ ]
١٣ بحي ككوثل السفينة أمرها
إلى سلفٍ عادٍ، إذا احتل مرزم
"كوثل السفينة": ذنبها. فيقول: يقيمون أمور الناس، ككوثل السفينة، الذي هو قوامها. و"السلف": القوم يتقدمون، فينفضون الأرض. يقول: فأمرهم يسند إلى هذا السلف. "إذا احتل": إذا نزل، فلم يقلعه شيء، لأنه يخاف. "مرزم": لازق.
١٤ إذا نزلوا الثغر المخوف تواضعت
مخارمه واحتله ذو المقدمِ
واحد "المخارم" مخرم. وهو الطريق في الغلظ، وأنف الجبل. يقول: تخشع لهم المخارم، لكثرتهم. وقوله "ذو المقدم" يريد: المتقدم.
١٥ أنفت لهم من عقل قيس ومرثد
إذا وردوا ماء ورمح بن هرثم
١٦ ويومًا لدى الحشار من يلو حقه
يبزبز وينزع ثوبه ويظلم
[ ٣٣٢ ]
قال: "يبزبز" ينزع بزه، ويؤخذ و"الحشار": صاحب الحشر. وقوله "يلو" يريد: يمطل ويمنع. وقال بعضهم: "يبزبز": يتعتع.
١٧ وفي كل أسواق العراق إتاوةٌ
وفي كل ما باع امرؤٌ مكس درهم
"الإتاوة": الخرج. و"المكاس": العشار. يقول: ففي كل ذا مكس، لا بد أن يؤخذ منه درهم.
١٨ ألا تستحي منا ملوك وتتقي
محارمنا، لا يبوِ الدم، بالدم
يقال: باء فلان بفلان، إذا قتل به، فكان له كفوًا. يقول: لا يكافأ الدم بالدم. وترك الهمز في "يبو".
١٩ نعاطي الملوك السلم، ما قصدوا له
وليس، علينا، قتلهم بمحرمِ
قال: أخبرنا بعض الرواة، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: أنشدت الفرزدق "نعاطي الملوك السلم، ما قصدوا لنا" فقال: "قصدوا بنا" أي:
[ ٣٣٣ ]
ما ركبوا بنا قصدًا. وإن جاروا فإن قتلهم لنا حلال.
٢٠ وكائن أرينا الموت، من ذي تحيةٍ
إذا ما ازدرانا، أو أصر لمأثم!
٢١ وقد زعمت بهراء أن رماحنا
رماح يهودٍ، لا تخوض إلى الدم
٢٢ فيوم الكلاب، قد أزالت رماحنا
شرحبيل، إذ آلى ألية مقسم
"شرحبيل": ابن الحارث بن عمرو بن حجر.
٢٣ لينتزعن أدراعنا، فأزاله
أبو حنشٍ عن ظهر شقاء صلدم
"شقاء": طويلة. و"الصلدم": الصلبة.
٢٤ تناوله بالرمح ثم اتنى له
فخر صريعًا لليدين وللفمِ
[ ٣٣٤ ]
٢٥ وكان معادينا تهر كلابه
مخافة جيشٍ ذي زهاء عرمرمِ
"تهر كلابه" كأنه يقول: يهر معادينا، لا كلابه. أي: يفرقنا. وإنما ضربه مثلًا.
٢٦ يرى الناس منا جلد أسود سالخٍ
وفروة ضرغامٍ من الأسد ضيغم
"الضيغم": الشديد المضغ. يريد: يرون، منا، أمرًا كريهًا. و"الفروة": أعلى الرأس. وهو الموضع الذي يقشعر من يافوخه.
٢٧ وعمرو بن همام، صعقنا جبينه
بشنعاء، تشفي صورة المتظلم
"صعقنا" مثل، يريد: رميناه بداهيةٍ شنعاء، فضربنا بها جبينه. يريد: لقيناه بما يكره. وأصل الصقع: الضرب على كل يابسٍ. و"الصورة": الميل، يميل بها رأسه.
[ ٣٣٥ ]