أحد بني سعد، من كلاب:
١ ألم ترني، وإن أنبأت أني
طويت الكشح، عن طلب الغواني
يقال: طويت عن ذلك الأمر كشحًا، إذا سلوت عنه.
٢ أحب عمان، من حبي سليمى
وما طبي بحب قرى عمانِ؟
٣ علاقة عاشقٍ، وهوًى متاحًا
فما أنا، والهوى، متدانيانِ
يقال: هي "علاقة" القلب، لما علق بقلبه. وعلاقة السوط، مكسورٌ. "متاح": مقيضٌ.
[ ١٠٥ ]
٤ تذكر ما تذكر، من سليمى
ولكن المزار، بها، نآني
٥ فلا أنسى ليالي، بالكلندى
فنين، وكل هذا العيش فاني
٦ ويومًا، بالمجازة، يوم صدقٍ
ويومًا، بين ضنك، وصومحان
٧ ألا يا سلم، سيدة الغواني،
أما يفدى، بأرضك تلك، عاني؟
٨ وما عانيك، يابنة آل قيسٍ،
بمفحوشٍ عليه، ولا مهانِ
٩ أمن أهل النقا، طرقت سليمى
طريدًا، بين شنطب، والثماني؟
١٠ سرى، من ليله، حتى إذا ما
تدلى النجم، كالأدم، الهجانِ
[ ١٠٦ ]
١١ رمى بلد به بلدًا، فأضحى
بظمأى الريح، خاشعة القنانِ
١٢ تموت بنات نيسبها، وتغبى،
على ركبانها، شرك المتانِ
"بنات نيسبها": الطرق الصغار، التي تتشعب من الطريق الأعظم. و"المتان": جمع متنٍ. وهو ما صلب، من الأرض، وارتفع.
١٣ تطوي، عنك، ركبة أرحبي
بعيد العجب، من طرف الجرانِ
"الجران": باطن الحلقوم. "أرحبي": بعير، منسوب إلى أرحب: حي من همدان. و"العجب": أصل الذنب.
١٤ مطية خائف، ورجيع حاجٍ
شموذ الليل، منطلقِ اللبانِ
يقال: بعير "رجيع" سفرٍ، إذا كان قد سوفر عليه. ثم
[ ١٠٧ ]
رد. وقوله "شموذ الليل" أي: يشول بذنبه، من النشاط. يقال: ناقة شامذٌ، وشائلٌ، وعاسرٌ. و"اللبان": الموضع الذي يجري عليه اللبب، من الفرس.
١٥ قذيف تنائفٍ، غبرٍ، وحاجٍ
تقحم، جائفًا قحم الجنان.
أي: يقذف بهذا البعير في "التنائف". وهل الفلوات. واحدتها تنوفةٌ. و"القحم": جمع قحمةٍ. وهو الشيء الشديد، يقتحم. و"الجنان": كل ما توارى عنك.
١٦ كأن يديه، حين يقال: سيروا
على متن التنوفة، غضبتانِ
١٧ تقيسان الفلاة، كما تغالى
خليعًا غايةٍ، يتبادرانِ
١٨ كأنهما، إذا حث المطايا
يدا يسر المتاحة، مستعانِ
"
[ ١٠٨ ]
يسر المتاحة": سهلها. و"المتاحة": الاستقاء على البكرة. ويقال: رجل مائحٌ، وبئرٌ متوحٌ: يمتح عليها. "مستعانٌ": استعين به، فهو أسرع له.
١٩ سبوتا الرجع، مائرتا الأعالي
إذا كل المطي، سفيهتانِ
٢٠ وهادٍ، شعشعٍ، هجمت عليه
توالٍ، ما يرى فيها تواني
٢١ فعاذلتي في سلمى، دعاني
فإني لا أطاوع من نهاني
٢٢ ولو أني أطيعكما، بسملى،
لكنت كبعض من لا ترشدانِ
٢٣ دعاني، من أذاتكما، ولكن
بذكر المذحجية، عللاني
٢٤ فإن هواي، ما عمرت سليمى،
يمانٍ، إن منزلها يماني
[ ١٠٩ ]
٢٥ تكل الريح، دون بلاد سلمى
وشرات المنوقة، الهجانِ
٢٦ بكل تنوفةٍ، للريح فيها
حفيفٌ، لا يروع الترب، واني
٢٧ إذا ما المسنفات علون، منها،
رقاقًا، أو سماوة صحصحانِ
"المسنفات": الإبل تضمر، فيجهل في التصدير خيطٌ، ثم يشد من وراء الكركرة، لئلا يموج التصدير. قال: و"الرقاق": اللين من الأرض. و"سماوته": أعلاه. و"الصحصحان": المستوي من الأرض، الأملس.
٢٨ يخدن، كأنهن، بكل خرق
وإغساء الظلام، على رهانِ
يقال: "أغسى" الليل وغسلا، وغسا.
٢٩ وإن غورن، هاجرةً، بفبفٍ
كأن سرابها قطع الدخانِ
"
[ ١١٠ ]
التغوير": النزول في الغائرة. وهي "الهاجرة". ويقال: غوروا بنا. و"الفيف": المستوي من الأرض، البعيد.
٣٠ وضعن، به، أجنة مجهضاتٍ
وضعن لثالثٍ، علقًا، وثاني
"مجهضاتٌ": معجلاتٌ. يقال: أجهضت الناقة، وسبطت، وغضنت إذا أعجلت إلقاء ولدها، بغير تمام.
٣١ وليلٍ، فيه، تحسب كل نجمٍ
بدا لك، من خصاصة طيلسانِ
٣٢ نعشت، به، أزمة طاوياتٍ
نواجٍ، لا يبتن على اكتنانِ
أي: لا يبتن في سترٍ. "طاوياتٌ": نوقٌ ضوامر.
٣٣ تثير عوازب الكدري، وهنًا
كأن فراخها قمر الأفاني
"العوازب": التي غابت عن أفاحيصها. و"الكدري":
[ ١١١ ]
قطًا. و"القمر": جمع أقمر من القمرة، هي المدرة. قال: و"الأفاني": نبتٌ.
٣٤ يطأن خدوده، متشنعاتٍ
على سمرٍ، تفض حصا المتانِ
"تفض": تكسر. "متشنعات": جادات. وقوله: "يطأن خدوده" أي يطأن الليل. وهذا مثل قول الراجز:
بنات وطاء على خد الليل
٣٥ سرين جميعه، حتى تولى
كما انكب المعبد، للجرانِ
البعير "المعبد": الذي قد طلي، من الجرب، حتى انجرد. والطريق المعبد: الذي قد وطئ، حتى انجرد نبته.
٣٦ وشق الصبح أخرى الليل، شقا
جماع أغرَّ، منقطع العنانِ
٣٧ وما سلمى بسيئة المحيا
ولا عسراء، عاسية البنانِ
[ ١١٢ ]
أي: ليست بقبيحة الوجه. و"عاسيةٌ": غليظة.
٣٨ ألا قد هاجني، فازددت شوقًا،
بكاء حمامتين، تجاوبانِ
٣٩ تنادي الطائران، بصرم سلمى
على غصنين، من غربٍ، وبانِ
٤٠ فكان البانُ أن بانت سليمى
وبالغرب اغترابٌ، غير داني
٤١ ولو سألت سراة الحي، عني،
على أني تلون، بي، زماني
٤٢ لنبأها ذوو أنساب قومي
وأعدائي، وكل قد بلاني
٤٣ بدفعي الذم، عن حسبي، بمالي
وزبونات أشوس، تيجان
"زبنات": دفعات الواحدة: زبونة. والزبن المصدر و"الأشوش": الذي ينظر في ناحية. و"التيجان": الذي يعرض في كل شيء.
٤٤ وأني لا أزال أخا حفاظٍ
إذا لم أجن كنت مجن جاني
[ ١١٣ ]