١ أجدك، لا تلم، ولا تزور
وقد زالت، برهنكم، الخدورُ؟
قال: نصب "أجدك" على المصدر. وقوله "لا تلم" من الإلمام. يقال: ألم فلان بفلان، إذا أتاه وزاره. وقوله "برهنكم" أراد: بقلوبكم. وروى الأصمعي هذه القصيدة لعمرو بن الأهتم، وقال: أجدك يريد: أبجدٍ منك؟ ويروى عن أبي عمرو أنه قال: يريد مالك لا تأتي ولا تلم؟ وروى الأصمعي: "برهنكم" أي: ارتهن قلبه، فذهبن به. و"الخدور": ما جللت به الهوادج.
٢ كأن على الجمال نعاج قوٍّ
كوانس، حاسرًا عنها السدورُ
ويروى: "كأن على الحمول". و"النعاج" بقر الوحش. شبه
[ ٤١٧ ]
النساء بهن. والحمول هي الإبل. قال الأصمعي: إذا ذكر الشاعر البقر، وشبه بهن، فإنما يريد حسن الأعين. وإذا ذكر الظباء فإنما يريد حسن الأعناق وقوله "كوانس": دخلن في كنسها. والكناس: مدخل الظبي والبقرة، ولا يكون إلا في أصل شجرة. و"السدور": جمع سدرة من الشجر. "حاسر": ذاهب متقلص.
٣ وأبكارٍ، أوانس، ألحقتني
بهن جلالةٌ، أجد، عسيرُ
"أوانس": ذوات أنس، من غير ريبةٍ. "جلالة": ضخمةٌ. يقال: جمل جلال، وناقةٌ جلالةٌ. و"أجد": موثقة الخلق. ومنه: بناء مؤجد. قال أبو عمرو: والأجد: التي عظم فقارها واحد. وقال: رأيت ثلاث فقاراتٍ عظمهن واحد. وإنما يكون ذلك في المهرية. "عسير": اعتسرت من الإبل، فركبت. ويقال: تعسر بذنبها، ترفعه نشاطًا.
٤ فلما أن تسايرنا، قليلًا،
أذن، إلى الحديث، فهن صور
"أذن": استمعن. يقال: أذن للشيء يأذن أذنًا، إذا استمع
[ ٤١٨ ]
إليه. ورجل أذن إذا كان يسمع من كل أحدٍ. ويقال: أذن له، من الإذن، يأذن إذنًا. وأذن يؤذن إذا منع. "صور": مواثل. [يقال]: أنا إليك أصور، أي: أميل. ويقال: صاره يصوره ويصيره، إذا أماله إليه، وعطفه.
٥ لقد أوصيت ربعي بن عمرو:
إذا حزبت، عشيرتك، الأمورُ
٦ بأن لا تفسدوا ما قد سعينا
وحفظ السورة العليا كبير
"ربعيط هو ابنه. و"السورة": الرفعة والمنزلة. يقال: له سورة في المجد. ومنه سمي سور المدينة، وسورةٌ من القرآن الكريم. وسورة الغضب بالفتح.
٧ وجاري، لا تهيننه، وضيفي
إذا أمسى وراء البيت كور
"الكور": [كور] الرحل. والجمع أكوار وكيران. والضيف إذا أتى القوم نزل بأدبار البيوت، ليعرف مكانه [فينزل] .
٨
[ ٤١٩ ]
يؤوب إليك، أشعث، جرفته
عوانٌ، لا ينهنهها الفتور
يقال: آب يؤوب، إذا أتاه مع الليل. وكذلك تأوبه. و"جرفته": ذهبت بماله. و"العوان": الحرب التي ليست بأول، قد قوتل فيها مرة بعد مرة. والعوان من النساء: النصف. وجمعها عونٌ. وقد عونت تعوينًا. وإنما [يعني]: مصيبة، نزلت به مرة بعد مرة [و"لا ينهنهها"]: لا يردها ويكفها. و"الفتور": الضعف. أي: لا فتور فيها. يعني: المصيبة.
٩ أصبه بالكرامة، واحتفظه
عليك، فإن منطقه يسير
ويروى: "واحفظنه". أي: منطقه يسير على الناس، بالذم والمدح.
[ ٤٢٠ ]
١٠ وإن من الصديق، عليك، ضغنًا
بدا لي، إنني رجل، بصير
"بدا لي": ظهر لي هذا الضغن.
١١ بأدواء الرجال، إذا التقينا،
وما تخفي، من الحسك، الصدور
"الحسك" الضغائن. يقال: في صدره علي حسيكةٌ، وحسيفةٌ، وكتيفةٌ، وضبٌّ، وضغنٌ، ومئرةٌ، ودمنةٌ، وحقدٌ، وإحنةٌ. كله واحد.
١٢ فإن جهدوا عليك فلا تهنهم
وجاهدهم، إذا حمي القتير
"القتير": رؤوس مسامير الدرع. والمسامير هي الحرابي. يقول: يحمى من الشمس.
١٣ وإن رفعوا الأعنة فارفعنها
إلى العليا، وأنت بها جدير
يقول: إن سابقوك إلى الحمد فاسبق إلى المنزلة العليا، وأنت بها خليقٌ.
[ ٤٢١ ]
١٤ وإن قصدوا، لمر الحق، فاقصد
وإن جاروا فجُرْ، حتى يصيروا
قال: معنى قوله "يصيروا": يرجعوا إلى ما تريد.
١٥ وقومٍ، ينظرون إليك، شزرًا
عيونهم، من البغضاء، عورُ
"شزرًا": ينظرون في جانب.
١٦ قصدت لهم، بمخزيةٍ، إذا ما
أصاخ القوم، واستمع النفير
"أصاخوا": استمعوا. و"استمع النفير" أي: نفرت عليهم، أي: غلبت.
١٧ وكائن، من مصيفٍ، لا تراني
أعرس فيه، تسفعني الحرور
"التعريس" أكثر ما يكون: نزول من آخر الليل. وقد يكون من أوله. "تسفعني": تغير لوني، وتحرقني قال أبو عبيدة: "الحرور" بالليل، وقد تكون بالنهار، وهي الريح الحارة. والسموم بالنهار، وقد تكون بالليل.
[ ٤٢٢ ]
١٨ على اقتاد ذعلبةٍ، إذا ما
أكلت ديثت أخرى، عسير
"القتاد" والقتود: عيدان الرحل. و"الذعلبة": الخفيفة. "ديثت": لين منها. "عسير": اعتسرت من الإبل، فركبت.
١٩ ولو أني أشاء كننت نفسي
وغاداني شواءٌ، أو قدير
أكننت: سترت. و"كننت": [صنت] . و"القدير": الطبيخ. يقال: اشتوى القوم واقتدروا.
٢٠ ولاعبني، على الأنماط، لعسٌ
عليهن المجاسد، والحرير
"لعسٌ": جمع لعساء. وهي التي تضرب شفتها إلى السواد. و"المجاسد": جمع مجسدٍ، وهو الثوب الذي أشبع من الصبغ. والجساد: الزعفران. ويقال للثوب الذي يلي الجسد من الثياب: مجسد. قال: والجسد: الدم اللاصق.
٢١ ولكني إلى تركات قومٍ
هم الرؤساء، والنبل، البحورُ
[ ٤٢٣ ]
يقول: ماتوا، فصرت أنا أقوم بما خلفوا.
٢٢ سمي، والأشد، فشرفاني
وعلى الأهتم، الموفي، المجير
أي: بنى لي شرفًا، بعد شرفٍ، سمي والأشد. "عل": من العلل. وهو الشرب الثاني. والنهل: الشرب الأول. فضربه مثلًا. يقول: شرفني أولئك، ثم ثناه الأهتم أيضًا.
٢٣ تميمًا، يوم همت أن تفانى
ودانى، بين جمعهم، المسير
زعم أن أباه أجار بني تميم يوم أرادت بنو سعد والرباب قتال بني حنظلة وعمرو بن تميم، [فاجتمعوا لذلك. وكانت بنو حنظلة، وعمرو ابن تميم] بالنسار، وبنو سعد والرباب بضربة.
٢٤ بوادٍ، من ضرية، كان فيه
لهم يومٌ، كواكبه تسير
يعني: يومًا شديدًا، أظلم نهاره، حتى بدت كواكبه. وقوله "كواكبه تسير" في موضع بين القرنتين ومكة.
٢٥ فأصلح بينهم، في الحرب، لما
ألم بهم، أخو ثقةٍ، جسورُ
[ ٤٢٤ ]