١ سقاني سبيعٌ شربةً، فرويتها
تذكرت منها: أين أم البواردِ؟
٢ أشت، بقلبي، من هواه بساجرٍ
ومن هو كوفي، هوى، متباعدُ
٣ فقلت لأصحابي، المزجين نيبهم:
كلا جانبي بابٌ، لمن راح، قاصدُ
[ ٤٣٢ ]
٤ كلا ذينك، الحيين، أصبح داره
نآني، إلا أن تخب القصائد
يقول: إلا أن [ينقل الركبان شعري]، وقولي بما قلت.
٥ وأشعث، قد شف الهواجر وجهه
وعيساء، تسدو مرةً، وتواغدُ
يقول: وأشعث أيضًا تخب به "عيساء" وهي ناقة بيضاء، "تسدو": ترتمي بيديها، في سيرها.
٦ كأخنس، موشي الأكارع، راعه
بروضة معروفٍ، ليالٍ، صواردُ
"الأخنس": الثور. وخنسه: تأخر أنفه في وجهه. "موشي القوائم" يعني سوادًا في بياضه. وقوله "صوارد" يعني: بوارد. والصرد: البرد.
٧ رعى غير مذعورٍ، بهن، وراقه
لعاعٌ، تهاداه الدكادك، واعد
"راقه": اعجبه، يعني الثور، "بهن" يعني: الليالي.
[ ٤٣٣ ]
و"اللعاع": نبت رقيق، ثم يغلظ. و"تهاداه الدكادك" يعني النبت، كأنه يجري من الدكداك إلى الآخر، وليس يجري. و"الدكداك": رمل ليس بالمشرف، فيه وعوثة. "واعد": يعد خيرًا يعني اللعاع.
٨ فلم ير إلا سبعةً، قد رهقنه
حواني، في أعناقهن القلائد
يعني: سبعة أكلبٍ. "رهقنه": غشينه. "حواني" أي: خواضع، يخضعن رؤسهن، حين يعتمدن، في الجري والعدو.
٩ لهن عليه الموت، والموت دونه
على حد روقيه، مذاب، وجامدُ
"لهن عليه الموت" يعني: الكلاب. "عليه" يعني الثور. و"الموت دونه" أي: دون أن ينال الثور. و"روقاه": قرناه. وقوله "مذاب وجامد" أي: حار وبارد. وهذا مثلٌ.
١٠ ولو شاء أنجاه، فلم تلتبس به،
له غائبٌ، لم يبتذله، وشاهدُ
قوله "له غائب" يعني: من عدوه. "لم يبتذله" أي: لم يخرج ما عنده كله. و"شاهده": ما أخرجه من عدوه. وعنده أكثر منه.
[ ٤٣٤ ]
١١ ولكن ردى، ثم ارعوى، حلسًا بها
يمارسها حينًا، وحينًا يطارد
"ردى": عدا في وثبٍ. "ارعوى" رجع. "حلس": لا يكاد يبرح.
١٢ فلا غرو إلا هن، وهو كأنه
شهابٌ، يفريهن بالجو، واقد
"لا غرو": لا عجب. "إلا هن" يعني: الكلاب. "كالشهاب" يريد: بياض الثور، وهو التلهب. "يفريهن": يشققهن.
١٣ إذا كر، فيها، كرةً فكأنها
دفين نقالٍ، يختفيهن ساردُ
"نقال" نغال يدفهن "السارد" - وهو الخارز - لتلين. "يختفيهن": يظهرهن من تحت التراب. والمختفي: الذي يظهر الشيء. ومنه قيل للنباش: مختفٍ، لأنه يظهر ثياب الموتى.
[ ٤٣٥ ]