١ لعمرك، ما نفسي بجد رشيدةٍ
تؤامرني سرًا، لأصرم مرثدا
ويروى: "لأشتم". أي: ما هي برشيدةٍ، إذ تكلفني أن أشتم عمي. ويقال: ما هو بجد مليحٍ، أي: [هو قبيحٌ] .
٢ وإن ظهرت، منه، قوارص جمةٌ
وأفرع، في لومي مرارًا، وأصعدا
"
[ ٤٥٧ ]
القوارص" النعيب [والتنقص] . وأنشد:
أبد القوارص، في الصديق، وغيره كيلا يروك من الضعاف، العزلِ
و"الجمة" الكثيرة. "أفرع" انحدر. أراد: وإن صعد في أمري، وصوب. وأفرع حرف من الأضداد. يقال: أفرع إذا انحدر، وأفرغ إذا صعد.
٣ وما ذاك من قولٍن أكون جنيته
سوى قول باغٍ، كادني فتهجدا
٤ لعمري، لنعم المرء، يدعى بحبله
إذا ما المنادي، في المقامة، نددا
"يدعى بحبله" أي: يدخل في جواره. و"المقامة": المجلس. و"التنديد": رفع الصوت.
٥ عظيم رماد القدر، لا متعلسٌ
ولا مؤيسٌ، منها، إذا هو أوقدا
[ ٤٥٨ ]
٦ ولم يحمِ، فرج الحي، إلا ابن حرةٍ
كريم المحيا، ماجدٌ، غير أحردا
ويروى: "إلا محافظٌ*كريم المحيا". قال: و"فرج الحي": موضع الثغر، الذي يخاف منه. و"المحيا": الوجه. و"الأجرد": الجعد [اليد]، الذي لا يعطى [شيئًا. يريد]: يده سمحةٌ، ليست بكزةٍ. [ويقال] للئيم: أحرد. وأنشد:
[وكل مخلافٍ، ومكلئز أحرد، أو جعد اليدين جبز]
٧ فإن صرحت كحلٌ، وهبت عريةٌ
من الريح، لم تترك من المال مرفدا
"كحل" هي السنة الشديدة الجدبة. و"صرحت": خلصت. "مرفد" يقول: ما بقى ما يرفد به الضيف. وأنشد:
لها مرفدٌ، سبعون ألف مدججٍ فهل في معدٍ، مثل ذلك، مرفدا؟
و"العرية": الباردة. يقال: يوم عريٌّ، وغداة عرية. ويقال: أجد عرواء الحمى، أي: مسها وبردها. ويقال: ريح عريةٌ، إذا
[ ٤٥٩ ]
كانت السماء نقيةً، من السحاب. وهو أشد ما يكون من البرد.
٨ صبرت على وطء الموالي، وحكمهم
إذا ضن ذو القربى، عليهم، وأخمدا
ويروى: "أجمدا" أي: لم يعطِ شيئًا. "وطؤهم": غشيانهم. و"حكمهم" هو ركوبهم إياه. قال: إنما قال هذا وذكره، لأنه ضربه مثلًا. ومعنى "أخمد": أطفأ نازه. وأنشد لحاتم الطائي:
[إذا ما البخيل، الخب، أخمد ناره أقول، لمن يصلى بناري: أوقدوا]
[ ٤٦٠ ]