١ إن أك قد أقصرت، عن طول رحلةٍ
فيا رب فتيانٍ، بعثت، كرامِ
ويروى: "عن بعض رحلةٍ". يقول: إن أك قد قصرت - وكبرت - عن السفر فرب فتيانٍ كرامٍ سرت بهم. قال: وكانوا يخرجون إلى الملوك ويخرجون لطلب الكلأ. وقال آخر:
ولقد تلوت الظاعنين، بجسرةٍ أجدٍ، مهاجرة السقاب، جمادِ
٢ وقلت لهم: سيروا، فدًى خالتي لكم
أما تجدون الريح ذات سهامِ؟
"ذات سهام": ذات حرورٍ. والسهام: حر يتوهج فوق الأرض. أي: قد قطعوا.
[ ٤٦١ ]
٣ فقاموا، إلى عيسٍ، قد انضم لحمها
موقفةٍ أرساغها، بخدامِ
"انضم لحمها" أي: ضمرت. و"التوقيف" أصله مأخوذٌ من الوقف. وهو الخلخال. وتسمى العقاب [موقفةً، إذا] كان في ريشها خطوط [بياضٍ. يريد السيور التي تشد بها النعال. وهي سيور تشد في الرسغ، ثم يشد بها السرائح] .
٤ فأدلج، حتى تطلع الشمس، قاصدًا
ولو خلطت ظلماءها، بقتامِ
يقول: لو خلطت ظلمة بقتامٍ لاهتديت، مع الظلمة والقتام.
٥ فأوردتهم ماءً، على حين ورده
عليه خليطٌ، من قطًا، وحمامِ
"على حين ورده" يقول: لم أؤخر نفسي عن وقت ورده. وأنشد:
[ ٤٦٢ ]
إذا القوم قالوا: وردهن ضحى غدٍ تغالين، حتى وردهن طروقُ
وقوله "عليه خليطٌ، من قطًا، وحمامِ" يقول: هو قفرٌ، ترده الطير، ليس له أهل.
٦ وأهون كفٍّ، لا تضيرك ضيرةً،
يدٌ، بين أيدٍ، في إناء طعامِ
يقول: أهون كف عليك كف غريبٍ، أو قريبٍ، يصيب شيئًا من طعام، تقع يده بين أيديهم، ثم يذهب.
٧ يدٌ من غريبٍ، أو قريبٍ، بقفرةٍ
أتتك بها غبراء، ذات قتام
الرواية: "يد من قريب، أو غريب بقفرةٍ". "غبراء ذات قتام" أي: غبشة، فيها ريح وغبرة. والقتام: الغبار.
٨ كأني، وقد خلفت تسعين حجةً،
خلعت، بها عني، عذار لجامِ
"
[ ٤٦٣ ]
الحجة": السنة. "خلعت بها عني عذار لجام" يقول: لا أجد مس ما مضى، من عمري، كأني خلعت بها لجامًا. وقال الآخر:
كأني، وقد خلفت تسعين حجةً، خلعت بها عن منكبي، ردائيا
٩ رمتني بنات الدهر، من حيث لا أرى
فما بال من يرمى، وليس برامي؟
"بنات الدهر" مثلٌ. يقول: الحدثان والأمور التي يأتي بها الزمان. فكيف من يرمى، وليس برامٍ. يقول: ما حال من يرمى، وليس بنبلٍ. إنما يرمى بضعفٍ، وشيبٍ في الرأس، وفتورٍ في اليدين والرجلين.
١٠ فلو أنها نبلٌ، إذًا، لاتقيتها
ولكنني أرمى، بغير سهام
١١ إذا ما رآني الناس قالوا: ألم تكن
جديدًا، حديد البز، غير كهامِ؟
"البز": السلاح. و"الكهام": الكليل. ويقال: كل السيف يكل كلىً، وكلولًا. وكذلك البصر، وأنشد:
ألا قالت أمامة، إذ رأتني لشانئك الضراعة، والكلولُ
[ ٤٦٤ ]
١٢ وأفنى، وما أفني من الدهر ليلةً
ولم يغن ما أفنيت سلك نظامِ
يقول: أفناني الدهر، ولم أفنه، والذي أفنيت من الدهر يتبين علي، ولم يتبين عليه.
١٣ وأهلكني تأميل يومٍ، وليلةٍ
وتأميل عامٍ، بعد ذاك، وعامِ
[ ٤٦٥ ]