وكان غزا بني الحارث، فأصاب فيهم، وقتل من بني الحصين أربعة نفر. وكانت امرأته منهم، فقالت له: أين الإبل والمغنم؟ فقال:
١ أسألتني، بنجائبٍ، ورخالها
ونسيت قتل فوارس الأرباع؟
قوله "بنجائب" يريد: عن نجائبٍ. الباء في موضع عن. وقد قال الشاعر:
فإن تسألوني بالنساء فإنني عليم بأدواء النساء طبيب
"الأرباع": بلد. ويقال: الرؤساء يأخذون ربع الغنيمة.
[ ٤٦٦ ]
٢ وبني الحصين، ألم يجئك نعيهم،
أهل اللواء، وسادة المرباعِ
ويروى: "ألم يرعك".
٣ شهدوا المواسم، فانتزعنا مجدهم
منا، بأمر صريمةٍ، وزماعِ
"المواسم": مواضع [الحج] . وإنما سميت مواسم لأنهم كانوا يتبايعون فيها الإبل، فيسم كل قوم فيها إبلهم بسمةٍ.
٤ فالحارث بن يزيد، ويحك، فاندبي
حلوًا شمائله، رحيب الباعِ
٥ فلو أنني فوديته لفديته
بأناملي، ولجنه أضلاعي
٦ تلك الرزية، لا قلائص أسلمت
برحالها، مشدودة الأنساع
[ ٤٦٧ ]
٧ أبلغ، لديك، أبا عميرٍ مألكًا:
فلقد أنخت بمبركٍ، جعجاع
ويروى: "أيا عمير مرسلًا". يقول: صرت في ضيقٍ بمحاربتك [إيانا] . فلا تسرح ولا تجيء، ولا تذهب. و"الجعجاع" المحبس الضيق. وكل محبس: جعجاع.
٨ ولقد قتلنا، من بنيك، ثلاثةً
فلتنزعن، وأنت غير مطاع
٩ والخيل تعلم أنني حاربتها
بأجش، لا ثلبٍ، ولا مظلاعِ
"أجش": في جريه له حفيف. وفي موضع آخر: الجشة: البحح في الصوت. وذلك في صفة الخيل [من] العتق.
١٠ يصطادك الوحد، المدل بشأوه
بشريج بين الشد، والإيضاع
"
[ ٤٦٨ ]
الوحد": الفرد من البقر خاصة. و"الشأو": الطلق. و"الشريج": الخليط، يخلط بين شده وإيضاعه أيضًا. يقال: مر يضع وضعًا. وهو فوق الخبب. وأوضعه راكبه يوضعه "إيضاعًا".
١١ يهدي الجياد، وقد تزايل لحمه
بيدي فتى، سمح اليدين، شجاع
"يهدي الجياد" أي: يقدمها. يقال: جاءت الحمر، يهدي بها فحلها. وجاءت الخيل، يهدي بها فرس فلانٍ. والهوادي: الأوائل. وقوله "تزايل لحمه": تفرق عن رؤوس العظام.
١٢ فرضيت آلاء الكميت، فمن يبعْ
فرسًا فليس جوادنا بمباعِ
"آلاؤه": خصاله الصالحة التي فيه. وقوله: "بمباع" أي: بمعرضٍ للبيع، كما تقول: أقتلته، أي: عرضته للقتل. وأطردته: صيرته يطرد. و"من يُبِعْ" و"يَبِعْ" قال الكسائي: هما لغتان. وقال الفراء: يَبع: يخرجه من يده. ويُبع: [يهيئه] للبيع.
١٣ إن الفوارس قد علمت مكانها
فانعق بشائك، نحو أهل رداعِ
[ ٤٦٩ ]
١٤ خيلان، من قومٍ، ومن أعدائهم
خفضوا أسنتهم، فكل ناعي
هذا منقطع مما قبله. يقول: خفضوا أسنتهم للطعن. "فكل ناعي" أي: يقول: يالثارات فلانٍ. فكأنه ينعى. وقال الجعدي:
مصابين خرصان الوشيج، كأننا لأعدائنا نكبٌ، إذا الطعن أفقرا
مصابين: خفضوها للطعن، ويقال: صابى الرمح والسيف. ويقال: صابى السكين والسيف، إذا أدخله في غمده مقلوبًا. نكبٌ: نمشي على جنبٍ.
١٥ خفضوا الأسنة بينهم، فتواسقوا
يسعون، في حللٍ، من الأوزاع
يقول: طأطؤوا رؤوسهم للقتال. ويروى: "يمشون، في حلل، من الأدراع".
١٦ والخيل تمزع، في الأعنة، بيننا
نزو الظباء، تحوست، بالقاع
"تحوست": حيست من ههنا وههنا. ومعنى "تمزع" وتنزع واحد.
[ ٤٧٠ ]
١٧ فكأن عقراها كعاب مقامرٍ
ضربت، على شزنٍ، فهن شواعي
أي: كأن عقرى الخيل كعاب مقامرٍ، فبعضها على ظهر، وبعضها على جنبٍ، وبعضها على حرف شاخصٍ من الأرض، لأنه ليس بمستوٍ. فكذلك الخيل، بعضها يقع على جنبه، وبعضها على وجهه. و"الشزن": واحدها شَزَنٌ. و"شواعي": متفرقات. وأراد: شوائع، فقلب، [مثل (جرف هارٍ) وهائر] . ويقال: شاعت الناقة ببولها، إذا أرسلته متفرقًا.
١٨ وهلت، فهي تسور، في أرماحنا
ورفعن وهوهةً، صهيل وقاعِ
"وهلت": فزعت. وهو الوهل. "تسور": تنزو إذا وقعت بها الرماح. وسورة الشراب: نزوته وارتفاعه. "صهيل وقاع" أي: صهيل مواقعةٍ وحربٍ، لا صهيل نشاطٍ.
١٩ ولحقنهم بالجزع، جزع تبالةٍ
يطلبن أذوادًا، لأهل ملاع
[ ٤٧١ ]
٢٠ ففدى لهم أمي، هناك، ومثلهم
فبمثلهم، في الوتر، يسعى الساعي
ويروى: "ففدى لهم أمي، وأمهم لهم".
٢١ فلقد شددتم شدةً، مذكورةً
ولقد رفعتم ذكركم، بيفاعِ
[ ٤٧٢ ]