١ أتمت، فلم تنقص من الحول ليلةً
فتمت، ولاقاها دواءٌ، منعمُ
"الدواء": ما عولجت به الجارية، لتسمن به وتحسن، وما عولج به الفرس عند الضمار. وأنشد:
وداويتها، حتى شتت حبشيةً كأن عليها سندسًا، وسدوسا
يريد: أنه صنع فرسه، حتى حالت من الكمتة إلى السواد.
٢ وجدنا لها، عام الفلاءِ، فلم تزل
إذا ما اشتهت محضًا سقاها مكدمُ
"مكدم": اسم الراعي. "سقاها" يقول: لم نبخل عليها باللبن، سقيناه إياه، وهي فلو. و"المحض": الذي لم يخالطه ماء، حلوًا
[ ٤٧٣ ]
كان أو حامضًا. افتليناها من أمها أي: فصلناها. يقال: فلاه من أمه يفلوه فلوًا. وأنشد:
ومنتزع من ثدي أم، تحبه عزيز عليها أن يفارق مفتلى
والفلو: المهر حين يفطم. و"الافتلاء" هو افتعال منه.
٣ يكر عليها الحالبان، فتارةً
تسوف، وتحسو مرةً، وتطعم
"تسوف": تشم. وإنما تسوفه ولا تشربه، للري والاستغناء عنه. وربما تذوقت وتطعمت.
٤ فحوليةٌ، مثل القناة، يردها
رباط، وفيها جرأةٌ، وتقحم
٥ فتم لها إجذاعها، وكأنها
ردينيةٌ، عند الثقاف، تقومُ
٦ فأثنت، تقود الخيل، من كل جانبٍ
كما انقض بازٍ، أغلف الريش، أقتم
[ ٤٧٤ ]
الفرس "تثني" في السنة الثالثة. يقال: فرس ثني. والأنثى ثنيةٌ. والجمع ثنى. ومثله:
ليق على قارحٍ، أقب، يسو د الخيل، نهدٍ، مشاشه زهم
"تسود الخيل" أي: تفوق الخيل، بالجري. ومن روى "تقود الخيل" فمعناه: تقاد إليها ليسابق، لأنها موصوفة بالسبق، كما قال أبو النجم:
قيد له، من كل أفق جحفله
٧ رباعيةٌ، كأنها جذع نخلةٍ
بقران، أو مما تجرد ملهم
"قران": قرية باليمامة. و"ملهم": قرية، أو قبيلة. إذا ألفى الفرس رباعيته فهو رباع. ويقال للأنثى "رباعية". والجمع: الرُّبَعُ. "تجرد" تلقي كربه ملهم، تجرده. وإنما. وإنما أراد: من نخل ملهم.
[ ٤٧٥ ]
ومثله لذي الرمة:
فام القتود، على عيرانةٍ أجدٍ مهرية، مخطتها غرسها العيدُ
أراد: مما نتجت العيد. والعيد: حي من مهرة. والعيد والقرا حيان يجمعان عامة مهرة، أو أكثر منها.
٨ فلما تلاقى نابها، ولجامها
لست سنينٍ، فهي كبداء صلدم
"صلدم": شديدة. و"كبداء": عظيمة الوسط.
٩ ترد علينا العير، من دون إلفه
أو الثور، كالدريء، يتبعه الدم
أي: تثنيه من دونه أتنه. و"الدريء" [النجم] الذي درأ من المشرق إلى المغرب. "يتبعه الدم" لأنه يمضي ساعةً متحاملًا، ودمه على أثره، حتى يسقط وأنشد:
[ ٤٧٦ ]
يهدي السباع لها مرش جديةٍ شعواء، مشعلةٍ، كجر القرطبِ
١٠ فلما رفعنا أعجبت كل ناظرٍ
وقال الصديق: قد أجادوا، وأنعموا
"أنعموا": زادوا. ومنه الحديث: "إن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما" أي: زادا. وقوله: "أجادوا": جاؤوا بها جوادًا. ويقال: رجل مجيد، إذا كان صاحب جوادٍ. ويقال: قد أعرب بنو فلانٍ إذا صارت خيلهم عرابًا، عتاقًا. قال الشاعر:
وتصهل، في مثل قعب الوليد صهيلًا، يبين للمعربِ
ويقال: أمهر بنو فلانٍ، إذا ضربت فحول مهرة فيهم. ويقال: فحل ملئم فاحذروه، أي: ولده لئام. وفحل منجب فاتخذوه، أي: لده نجباء.
١١ تزيدهم، وكل خيرٍ يزيدها
كما زاد حسي الأبطح، المتهدمُ
"تزيدهم" كم كل ما طلبوا من عدو، وجودٍ، وسرعة. وكل شيء من الخير يزيدها، من تمامٍ، وخير وحسن، كما يزيد حسي الأبطح
[ ٤٧٧ ]
المتهدم. كلما غرفت منه شيشًا زاد بماء جديد. فهو لا ينقطع إلا أن يدفن. و"الحسي": ما يحفر عنه فيظهر. وهو يكون تحت رملٍ، وفوق أرضٍ صلبةٍ. فإذا كان في مكان فيه حجارة وحصًا فهو حشرجٌ. و"الأبطح" والأباطح والبطحاء: قرار الوادي، يكون فيه حجارة ورمل.
١٢ وفارسنا لا يعطف الضبع، عاجزًا
ولا روعٌ، إن أدرك الصيد، معصم
"لا يعطف الضبع" يريد: لا يلوي ضبع نفسه، لا تلتوي يده للطعن، ولا تنثني، ولكنها تقصد. و"الورع": الجبان. والورع: المتحرج. و"المعصم": الذي [يمسك] بسرجه، مخافة أن يقع.
١٣ هنالك، لا تلقى عليه قسيمةٌ
[لبهلٍ، و] لكن صيدها متقسم
ويروى: "هشيمة" [وهي] الشجرة البالية. ومعنى "لا تلقى عليه قسيمة": لا يحلف عليه.
[ ٤٧٨ ]