وهو أحد [بني] تيم الرباب:
١ أمن آل ميٍّ، عرفت الديارا
بجنب الشقيق، خلاءً، قفارا؟
يريد: أمن ناحية آل مي، من شقهم؟
٢ تبدلت الوحش، من أهلها
وكان بها قبل حي، فسارا
٣ كأن النعاج، بها، والظبا
ء ألبسن، من رازقي، خمارا
كل رقيق من الثياب: "رازقي". يقول: كأن الظباء ألبسن ثيابًا. ويروى: "كسين".
٤
[ ٤٧٩ ]
وقفت بها، ما تبين الكلام
لسائلها القول، إلا سرارا
يقول: لا تبين الكلام، إلا كلامًا لم يفهم، كالسرار الذي لا يسمع ولا يفهم. وأنشد:
وقفنا، فسلمنا، فردت تحيةً علينا، ولم ترجع جواب المخاطبِ
٥ كأني اصطحت سخاميةً
[تفسأ] بالمرء، صرفًا، عقارا
ويروى: "تسرع بالمرء". ["تفسأ] بالمرء" أي: تهتك. يقال تفسأ [الثوب] وتهتك، [إذا بلي] . و"سخامية": سهلة [لينةٍ يقال]: شعر سخام، إذا كان لينًا ناعمًا. ويروى: "سخيميةً". وهي قرية معروفة، نسب إليها.
٦ سلافة صهباء، ماذيةٍ
يفض المسابيءُ، عنها، الجرارا
"الماذية": السهلة. وكل لين: ماذي. و"المسابيء": الذي تشتري الخمر.
[ ٤٨٠ ]
٧ وقالت كبيشة، من جهلها:
أشيبا خديثًا، وحلمًا معارا؟
"معار": غائب عنك، قد ذهب به. تقول: قد شبت، وحلمك مستعار، لا أراك استحدثت حلمًا.
٨ فما زادني الشيب، إلا ندى
إذا استروح المرضعات القتارا
ويروى: "فما زادني الشيب، إلا تقى". "استروح" من الرائحة، أي: تشممن رائحته. وخص "المرضعات" لأنهن أجهد في الجدب. و"القتار" يريد: قتار اللحم والشحم، ههنا.
٩ أحيي الخليل، وأعطي الجزيل
ومالي أفعل، فيه، اليسارا
يقول: أياسر فيه، ولا أعاسر. ويروى: "أحابي الخليل" يريد: [أحبو] . وهذا مثل "قاتله الله" يريد: قتله الله. وأنشد لرؤبة:
كاذب لوم النفس فيها، أو صدق
[ ٤٨١ ]
ويروى: عنها أو صدق. يريد: كذب.
١٠ وأمنع جاري، من المجحفا
ت، والجار ممتنعٌ، حيث جارا
ويروى: "حيث صارا". يقول: حيث جاورنا فقد امتنع، وعز ولم يذل.
١١ وأعددت، للحرب، ملمومةً
ترد، على سائسيها، الحمارا
يريد أنها تدرك الحمار، فترده.
١٢ رواع الفؤاد، يكاد العنيف،
إذا جرت الخيل، أن يستطارا
"رواع الفؤاد" يريد: حدة نفسها. أي: أنها ترتاع لذكائها. و"العنيف": الذي ليس بحاذقٍ بالجري، فيكاد ينبو عن ظهرها، إذا جرت. ويروى:
رواعًا، يكاد عليها العنيف إذا أجري الخيل أن يستطارا
١٣ لها حافرٌ، مثل قعب الولي
د، يتخذ الفأر، فيه، مغارا
[ ٤٨٢ ]
يريد: تقول: مثل قعب الوليد. أي: إنه مثل القعب في تقبيه واستدارته.
١٤ لها رسغٌ، أيدٌ، مكربٌ
فلا العظم واهٍ، ولا العرق فارا
"الأيد": القوي. والأيد: القوة. و"مكرب": مملوء بالعصب. و"الفائر": المنتفخ، وانتفاخه مكروه في الخيل.
١٥ لها كفل، مثل متن الطرا
ف، شدد فيه البناة الحتارا
يقول: كفلها ليس بمضطربٍ، ولكنه كالبيت الممتد. و"الطراف": بيت من أدم. و"الحتار": الطرة التي في أسفل البيت، يجعل فيه الطنب القصار. وحرف كل شيء: حتاره. فيقول: كفلها غير مضطربٍ.
١٦ لها شعبٌ، كلكيك الغبي
ط، فضض عنه الإياد الشجارا
"شعب" يريد: كتفيها وكاهلها. و"الغبيط": قتب الهودج.
[ ٤٨٣ ]
و"الإياد": شيء يرفع، ثم يشد فوقه الشجار. وكل مرتفع منقادٍ فهو إياد. "فضض": فضوه عنه، أي: نحوه عنه. ويروى: "كإياد الغبيط".
١٧ كميتًا، كحاشية الأتحمي
يِ، لم يدع الصنع فيها عوارا
"عوارا" أي: عيبًا. شبهها بحاشية الأتحمي، في حمرتها و"الأتحمي": البرد. و"الصنع" يريد: صنعتها، والقيام عليها.
١٨ فأبلغ رياحًا، على نأيها
وأبلغ بني درامٍ، والجمارا
١٩ وأبلغ قبائل، لم يشهدوا
طحا بهم الأمر، ثم استدارا
"طحا بهم": اتسع بهم وارتفع، "ثم استدار": فلم يوجهوه جهته.
٢٠ غزونا العدو، بأبنائنا
وراغ حنيفة، يرعى الصفارا
"العدو" يريد: بني حنيفة من حذيم المالكي. و"الصفار":
[ ٤٨٤ ]
يبيس البهمى: ويروى "بأبياتنا*وراغت حنيفة ترعى الصفارا
٢١ فشتان، مختلفٌ شأننا،
يريد الخلاء، وأبغي الغوارا
"الخلاء": المتاركة. قال الشاعر:
قالت بنو عامر: خالوا بني أسدٍ يا بؤس للجهل، ضرارًا لأقوامِ
و"الغوار": المغاورة.
٢٢ بكعب بن سعدٍ، وجمع الرباب
أميرًا قويًا، وجمعًا كثارا
"كثار" وكثيرٌ كما قالوا: طوالٌ وطويلٌ. ويروى: "وجمعًا قرارا" أي: مستقرًا.
٢٣ فيا طعنةً، ما تسوء العدو
وتفعل في ذاك أمرًا، يسارا
٢٤ فلولا علالة أفراسنا
لزادكم القوم خزيًا، وعارا
"
[ ٤٨٥ ]
الغلالة": جري بعد ذهاب جري.
٢٥ إذا ما اجتبينا جبى منهلٍ
شببنا لقومٍ، بعلياء، نارا
"الجبى": ما جبيت في الحوض. يقول: إذا شربنا ماء منهلٍ "اجتبيناه": شخصنا إلى قومٍ آخرين، وقوينا على الفلاة، فسرينا فيها. ويروى: "إذا ما اجتهرنا جبى منهلٍ" و:"عرى منهل". والعرى: جمع عروة. وهو شجر، أو كلأ باقٍ. يقال: في أرض بني فلان عروةٌ من الشجر.
٢٦ نؤم البلاد، تحب اللقاء
ولا نتقي طائرًا، حيث طارا
يقول: لا نتطير، ولا نخاف الطير، من أي نواحيها جاءت، سنيحًا، أو بريحًا.
٢٧ سنيحًا، ولا بارحًا، جارحًا
على كل حالٍ، نلاقي اليسارا
٢٨ نقود الجياد، بأرسانها
يضعن، بوادي الرشاء، المهارا
[ ٤٨٦ ]
يقول: من الجهد يلقين أولادهن.
٢٩ يشق، الأحزة، سلافنا
كما شقق الهاجري الدبارا
"الهاجري": من أهل هجر. كما قالوا: داوية، منسوبة إلى الدو. و"الدبار": المشارات. و"الأحزة": من الحزيز. وهو غلظٌ منقاد، مستدق. و"سلافنا": متقدمونا. الواحد سالف. فيقول: من تقدم منا أثر في الحزيز. فكيف معظمنا؟
٣٠ شربن بحواء، في ناجرٍ
وسرنا ثلاثًا، فأبن الجفارا
"حواء": بلد. و"ناجر" من الحر. وهما شهران يطلع فيهما النجم والدبران، إلى طلوع سهيل.
٣١ وجللن دمخًا، قناع العرو
س، أدنت على حاجبيها الخمارا
"دمخ": جبل. و"قناع" من الغبار.
٣٢ فكادت فزارة أن تصطلي
فأولى فزارة، أولى فزارا
[ ٤٨٧ ]
٣٣ ولو أدركتهم أمرت لهم،
من الشر، يومًا ممرًا، مغارا
"ممر": شديد الفتل. و"المغار": المفتول، أيضًا.
٣٤ أبرن نميرًا، وحي الحريش
وحي كلابٍ، أبارت، بوارا
٣٥ وكنا، بها، أسدًا رابضًا
أبى، لا يحاول إلا سوارا
ساوره "سوارًا" ومساورة.
٣٦ وفر ابن كوزٍ، بأذواده
وليت ابن كوزٍ رآنا، نهارا
"أذواده": إبله. والذود: ما بين الثلاثة إلى العشرة، والذكر والأنثى فيه سواء. و"ابن كوز": أسدي.
٣٧ بحمران، أو بقفا ناعتين
أو المستوي، إذ علون النسارا
[ ٤٨٨ ]
٣٨ ولكنه لجّ، في روعه
فكان ابن كوزٍ نجاةً، نوارا
٣٩ وفي فورها، لقيت منهم
سواءاة سعدٍ، ونصرًا، جهارا
أي: لقيت الخيل سواءة، ونصرًا.
٤٠ وحي سويدٍ، فما أخطأت
وغنمًا، فكانت لغنمٍ تبارا
٤١ وكل قبائلهم أتبعت
كما أتبع العر ملحًا، وقارا
يريد: أتبعتهم وقعتنا، كما أتبع العر الملح والقار. و"العر" بالفتح: الجرب. والعر بالضم: شيء مثل القوباء، يخرج منه الماء. يقول: كان في صدورهم بغي، وحب للقتال، فأتبعتهم وقعتنا برءًا، كما أتبع العر ملحًا، و"قارا": وهو شيء أسود، تطلى به الإبل.
٤٢ بكل مكانٍ، ترى، منهم
أرامل شيبًا، ورجلًا، حرارا
[ ٤٨٩ ]