١ رد الخليط الجمال، فانصرفوا
ماذا عليهم، لوَ انَّهم وقفوا؟
"الخليط" يكون واحدًا، ويكون جمعًا. قال بشر في جمعه: ألا، بان الخليط، فلم يزاروا وقلبك، في الظعائن، مستطار ومعنى "رد الخليط" أي: ردوا جمالهم من الرعي. و"انصرفوا": مضوا.
٢ لو وقفوا، ساعةً، نسائلهم
ريث يضحي، جماله، السلف
"ريث": بطء. و"السلف": الذين يتقدمون. وقوله: "يضحي جماله" أي: يظعن بها ضحى.
٣ فيهم لعوب العشاء، آنسة ال
دل، عروب، يسوءها الخلفُ
[ ٤٩٠ ]
يقول: ليست بمخلاف للوعد. "لعوب العشاء": تسمر مع السمار، كما قال عبد بني الحسحاس:
وقلن: ألا يا العبن ما لم يرن بنا نعاس، فإنا قد أطلنا التنائيا
وكما قال الآخر:
وآنسة الدل، غير القراف تخلط بالأنس، منها، الشماسا
٤ بين شكول النساء، خلقتها
قصد، فلا جثلةٌ، ولا قصف
"الشكول" ههنا: الضروب. واحدها شكل. ويروى: "لا جبلة".
٥ تغترق الطرف، وهي لاهيةٌ
كأنما شف، وجهها، نزفُ
يقول: من نظر إليها استغرقت طرفه، وشغلته عن النظر إلى غيرها، و"هي لاهية": غير محتفلة. "كأنما شف وجهها نزف" من خروج
[ ٤٩١ ]
الدم. يقول: هي عتيقة الوجه، رقيقة المحاسن، ليست بكثيرة لحم الوجه. ويقال: قد "شفني" الحب، أي: جهدني.
٦ قضى لها الله، حين يخلقها ال
خالق، ألا يكنها سدفُ
يقول: قضى الله، الخالق لها، ألا يكنها سدف. يقول: إذا كانت [في] ظلمة أبصرت، ولم تسترها الظلمة. وهذا كقوله:
يضيء الفراش وجهها، لضجيعها
ومثله:
وتخالها في البيت، إن فاجأتها قد كان محجوبًا، سراج الموقد
٧ تنام عن كبر شأنها، فإذا
قامت، تثنى، تكاد تنغرفُ
"
[ ٤٩٢ ]
تنغرف": تنقطع. يقال: غرف ناصيته، إذا جزها. و"كبر الشأن": معظمه.
٨ حوراء، جيداء، يستضاء بها
كأنها خوط بانةٍ، قصفُ
"حوراء": بيضاء. ومن ذلك سمي القصارون: المحورين. والحواريون من ذلك. ومنه قيل: دقيق حوارى. و"جيداء" حسنة العنق. وهو الجيد. و"الخوط": القضيب. و"البانة": شجرة البان. وأخطأ في قوله "قصف"، لأنه إذا انقصف انكسر، وهي لا توصف بأنها تنكسر. إنما يريد تثنيها وحسن قامتها، ولكنه احتاج إلى القافية.
٩ تمشي كمشي الزهراء، في دمث ال
رمل إلى السهل، دونها الجرفُ
"الزهراء": البقرة. وإذا مشت في الرمل كانت أشد اتئادًا منها في غير الرمل. وقال "دونها الجرف" أي فهي: تصعد ذلك الجرف. فهو أشد لا تئادها.
١٠ ولا يغث الحديث، إن نطقت
وهو، بفيها، ذو لذةٍ، طرفُ
[ ٤٩٣ ]
١١ تخزنه، وهو مشتهى، حسنٌ
وهو، إذا ما تكلمت، أنف
يقول: كأنها كلما تكلمت مستأنفة، لحلاوة منطقها، وهي تعجب من تحاوره.
١٢ كأن لباتها تضمنها
هزلى جرادٍ، أجوازه جلف
شبه الحلي، على لباتها، بالجراد "المجلوف". وهو الذي قد قطع رؤوسه وأرجله، وترك أوساطه. وأنشد الأصمعي للنمر بن تولب:
أناةٌ، عليها لؤلؤ، وزبرجدٌ وحليٌ، كألوان الجراد، مفصلُ
أي: مفصل، بهذه الصناعة التي ذكرها.
[ ٤٩٤ ]
١٣ بل ليت أهلي، وأهل أثلة، في
دارٍ، قريب، بحيث نختلف
١٤ هيهات من أهله بيثرب، قد
أمسى، ومن دون أهله سرف
١٥ أبلغ بني جحجبى، وقومهم
خطمة، أنا وراءهم أنف
"
[ ٤٩٥ ]
أنف" أي: نغضب لهم، من خلفهم.
١٦ إنا، وإن قدموا التي علموا،
أكبادنا، من ورائهم، تجفُ
١٧ نفلي، بحد الصفيح، هامهم
وفلينا هامهم، بنا، عنف
يقول: هو خرق بنا ليس برفقٍ قتلهم، لأنهم قومنا. وإن قتلناهم فإنا تغضب، لهم، أن يصيبهم غيرنا.
١٨ لما بدت، غدوةً، جباههم
حنت إلينا الأرحام، والصحف
أي: العهود التي في الصحف.
١٩ قال لنا الناس: معشر، ظفروا
قلنا: فإنا، بقومنا، خلف
[ ٤٩٦ ]
٢٠ لنا، مع آجامنا، وحوزتنا
بين ذراها، مخارف، دلفُ
"الآجام" والآكام: الحصون. والواحدة منها: أجم وأطم. و"الحوزة": كل شيء حيز. "مخارف": نخل يخترف منه. "دلف": تدلف بحملها.
[ ٤٩٧ ]