في عنز. كان منحها رجلًا، من بني تيم بن معاوية بن سُليم بن أشجع:
١ أمولى بني تيمٍ، ألست مؤديًا
منيحتنا، فيما تؤدى المنائحُ؟
٢ فإنك لو أديت عمرة لم تزل
بعلياء، عندي، ما قفا الريح رائحُ
أي: لم تزل عندي، بأدائك الأمانة، عليًا. ويجوز أن تكون العنز لها عنده قدر. "ما قفا": ما طلب. يقال: قد "راح" راح، إذا شم الشيء.
٣ لها شعر صافٍ، وجيدٌ، مقلصٌ
وجسم زخاري، وضرسٌ مجالح
"
[ ٥١٠ ]
جيدٌ مقلص" أي: طويلة العنق. و"الزخاري": الممتلئ. شحمًا ولحمًا. زخر البحر، إذا طما وارتفع. و"مجالح": يبقى لبنها، لأنها تأكل عيدان الشجر، بعد الورق، تجلحه ومنه قيل للإبل: مجاليح، لأنها إذا قويت على أكله بقي لبنها.
٤ ولو أشليت في ليلةٍ، رجبيةٍ
بأوراقها هطلٌ، من الماء، سافحُ
إنما خص الشتاء، لأن الألبان تقل في ذلك الوقت. فأراد أن لبنها مما يبقى، على شدة البرد، وأنها غزيرة اللبن.
٥ لجاءت، أمام الحالبيت وضرعها
أمام صفاقيها، مبدٌّ، مضارحُ
"مبد": مفرج. و"مضارحٌ": قد ضرح فخذيها، فيدهما، من عظمه. يقول: صفاقها قد بلغ سرتها. كما قال الآخر:
بمالئ بين رفغيها، وسرتها
٦ وويل أمها، كانت غبوقها طارقٍ
ترامى به بيد الإكامٍ، القراوحُ
[ ٥١١ ]
٧ كأن أجيج الكير إرزام شخبها
إذا امتاحها، في محلب القوم، مائح
٨ ولو أنها طافت، بظنبٍ، معجمٍ
نفى الرق عنه جذبه، وهو كالح
"الظنب": أصل الشجرة. وقد عجمته الإبل قبلها، وما يرعى من المال. و"الرق": لين أغصانه. والرق من النبات كله: ما رق منه، ورطب.
٩ لراحت، كأن القسور الجون بجها
عساليجه، والثامر، المتناوح
"القسور": شجر مما له خوص، ووهو من الخلة، تغزر عليه الإبل، والمال كله. و"الجون": الذي قد اسود، من ريه. و"الثامر": ماله ثمر، من الشجر. أي: فكأن هذين بجاها، أغصانهما، أي: تصدعا لهذه العنز وتعريا من أغصانهما الغضة، فرعته، لكثرة لبنها.
[ ٥١٢ ]
١٠ ترى تحتها عس النضار، منيفًا
سما فوقه، من بارد الغزر، طامحُ
و: "الغزر" أيضًا. "منيف": امتلأ، وزاد على الامتلاء. وهذا مثل قوله:
إن تمس في عرفطٍ
[ ٥١٣ ]