ابن سفيان:
١ قفي، ودعينا اليوم، يا ابنه مالك
وعوجي، علينا، من صدور جمالكِ
٢ قفي، لا يكن هذا تعلة ساعةٍ
لبينٍ، ولا ذا حظنا من نوالكِ
٣ أخبرك أن الحي فرق بينهم
نوًى، غربةٌ، ضرارةٌ لي بذلكِ
[ ٥١٤ ]
٤ ولا غرو غلا جارتي، وسؤالها:
ألا، هل لنا أهلٌ؟ سئلت كذلكِ
"لا غرو": لا عجب. وقوله "سئلت كذلك" يقول: صرت غريبةً، كما صرت، حتى تسألي كما سئلت.
٥ تعير سيري، في البلاد، ورحلتي
ألا، رب دارٍ لي سوى حر داركِ
"حر الدار": أكرمها وأوسطها.
[ ٥١٥ ]
٦ ظللت بذي الأرطى، فويق مثقبٍ
ببيتة سوءٍ، هالكًا، أو كهالكِ
ويروى: "ببيئة سوء". و"بحيبة سوء". "ذو الأرطى ومثقب": مكانان. وقوله "ببيئة سوء" هو من قولك: تبوأت منزلًا. وقوله" بحيبة سوء" هو من التوجع. وقال أبو كبير:
ثم انصرفت، ولا أبثك حيبتي رعش البنان، أطيش، مشي الأصورِ
٧ ترد علي الريح ثوبي، قاعدًا
لدى صدفي، كالحنية، باركِ
قوله: "لدى صدفي" أي: كان متساندًا إلى "صدفي": بعير نسبه إلى الصدف: قبيلة، يقال: من مهرة. و"الحنية": القوس شبه بعيره بالقوس، لضمره.
٨ رأيت سعودًا، من شعوبٍ، كثيرةٍ
فلم أرَ سعدًا، مثل سعد بن مالكِ
٩ أبر، وأوفى ذمةً، يعقدونها
وخيرًا، إذا ساوى الذرى بالحواركِ
[ ٥١٦ ]
قوله: "الذرى بالحوارك" يقول: إذا أجدب الناس، فذهبت الذروة. والذروة هي: السنام. أي: قطع مع الحوارك. والحوارك: ما بين الكتفين.
١٠ وأنمى إلى مجدٍ تليدٍ، وسورةٍ
تكون تراثًا، عند حيٍّ، لهالكِ
"التليد": القديم. و"سورة" أي: منزلة عالية، وفضيلة. وقوله "لهالك" أي: من هالك.
١١ أبي أنزل، الجبار، عامل رمحهِ
من السرج، حتى خر، بين السنابكِ
قال: "عامل الرمح": نحو من ذراع من مقدمه، أو أكثر قليلًا. وكذلك قال أبو عبيدة: وزعم بعضهم أن عاملي الرمح: ما فوق كف القابض على الرمح إلى أعلى السنان، لأنه يعمل به. وكذلك صدر الرمح: عامله.
[ ٥١٧ ]