١ أبالهجر، نستنا رميلة وصلها
وعهد الغواني أن يبين خليلها؟
"الغواني": ذوات الأزواج. واحدتها: غانية. ثم جرى بعد حتى صارت النساء كلهن - ذوات أزواج وغيرها - غواني. وقوله "وعهد الغواني أن يبين خليلها" يقول: مصيرها أن تصير إلى الغدر.
٢ وما كان رأيًا، من رميلة، هجرها
ولا وفق حق أن يرد رسولها
٣ ولو شئت، إذ أوردت، من قلب هائمٍ
حوائم، لم يصدر بغيمٍ غليلها
أي: الرسول الذي أرسل إليها. "وفق حقٍ" أي: موافقه. يقال: "هام" يهيم، إذا اشتد وجده بحب شيء. و"الغيم": العطش. و"الغليل" والغلة: حرارة العطش. يقول: لم يصدر ببقية عطش، ولم يصدر بريٍ.
[ ١٢١ ]
٤ وما النصف، من شرط الأخلاء، بذلنا
لها، وعلينا أن يضن بخيلها
٥ كأن الجنى، من حميري، مفصلًا
على أم حشفٍ، بالتلاع خذولها
يقول: ليس النصف أن نجود نحن وتبخل هي. و"الجنى": خرز اجتني، أي: التقط، يعني: جزعًا. ويقال: "خذلت" الظبية تخذل خذولًا، إذا تأخرت عن القطيع. يقول: إذا مرت بتلعةٍ خذلت بها، لأن التلعة أبين.
٦ إذا شفنه بالحلي، حيث عقدنه
زها الحلي، منها، فخمها وأسيلها
يقال للجارية إذا ألبست الحلي، وزينت: قد "شوفت". وبعض العرب يقول: قد شيفت. "زهاه": أثاره. "فخمها وأسيلها" يقول: هي فخمة، أسيلة. ويقال: أجمل النساء من كانت فخمة، أسيلة.
٧ تقول لنا، يوم ارتحلنا، ودرعها
حرير، ومرط الخز، منه ذيولها
[ ١٢٢ ]
٨ ولاثت نصيفًا، مسنفًا، فوق حاجبٍ
أزج، على نجلاء، حر مسيلها
يقول: "لاثت" خمارها على رأسها تلوثه لوثًا، إذا أدارته عليه. و"النصيف": الخمار. و"المسنف": المتقدم. و"الحاجب الأزج": الطويل الدقيق. و"النجل": سعة العين، وعظم المقلة. يقال: عين نجلاء، وطعنة نجلاء. "حر مسيلها أي: عتيق كريم.
٩ كأن بها كحلًا، وإن لم يكن بها
وإن طال، عنه، هجرها وذهولها
١٠ إذا ما أدارتها، لتقتل، أقصدت
بغير قتيلٍ، لا يزال قتيلها
١١ ونَ البيض، تربو أن تنوء، كأنها
بهير المطا، من غير نصبٍ، يعولها
يقول: إذا نهضت أصابها الربو. "كأنها بهير المطا" أي: مبهور من وجع ظهره. و"النُّصب" والنَّصب: التعب.
١٢ تهادى، كعوم السيل، كعكعه الحبى
رداح ضحاها، مرجحن أصيلها
"
[ ١٢٣ ]
تهادى": تميل. و"الكعكعة": الرد، والحبس. و"الحبى" واحدته حبوة، أي: حبا بعضه إلى بعض. ويروى: "الجثى". وهو ما أشرف. و"الرداح": الثقيلة العجيزة. و"المرجحن": الثقيل. والمعنى: أنها ثقيلةٌ، في العشي، ليست بطوافةٍ.
١٣ من الماشيات الخيزلى، وتهاديًا
إذا العشة، العضلاء، خف ثقيلها
"الخيزلى": مشيةٌ، فيها تفكك. و"العشة": القليلة اللحم، الدقيقة. و"العضلاء": العوجاء.
١٤ أنين من الأعراب هذا، وقد رأت
على العيس، أكوارًا، يشد رحيلها
"العيس": إبل بيض، يخلط بياضها شيءٌ من شرةٍ.
١٥ ولو صاحبتني، وابن أبلج، ما درت
بأي نجوم الليل، يسري دليلها؟
١٦ أبالنجم، أم بالفرقدين، إذا بدت
توائم، أشباهٌ، لمن يستحيلها؟
"توائم": أعلامٌ يشبه بعضها بعضًا. وقوله "يستحيلها: ينظر: هل تزول يقال: استحل الشخص، أي: انظر هل يزول.
[ ١٢٤ ]
١٧ إذا لرأتنا نبطر العيس ذرعها
إذا اغبر حزان الفلاة، وميلها
"نبطر العيس ذرعها" أي: نحملها على أكثر مما تقوى عليه. يقال: لا تبطر صاحبك ذرعه، أي: لا تحمله على أكثر من طاقته. والذراع: الانبساط والسعة. و"الحزيز": الغليظ من الأرض، المنقاد المستدق. و"الميل": القطعة من الأرض.
١٨ تسدى، بنا الظلماء، كل ذفرةٍ
يقاس بها عرض الفلاة، وطولها
١٩ نهوز بلحييها السفار، إذا مشت
أزابي، أو مد الركاب ذميلها
"تسدى بنا": تعلو بنا، وتركب. و"الذفرة": الشديدة. "نهوز" أي: تحرك رأسها. و"السفار": حديدة تكون على أنف البعير. "أزابي": ضروب من السير. واحدها أزبي. يقول: ذملت، فمدت الركاب.
٢٠ تدافع غسانيةٍ، ذات جؤجؤٍ
إذا ما علت لجًّا، أهل زميلها
"غسانية": سفينة. "أهل": كبر.
[ ١٢٥ ]
٢١ إذا نفضت ماء اللغام، وباشرت
بهامتها، شمسًا، بطيئًا نزولها
البعير يستقبل الشمس برأسه، إذا كان قويًا.
٢٢ لها عجز، كالباب شد رتاجه
وزورٌ، كطي البئر، داناه جولها
"الرتاج": [أنف] الباب. والجال و"الجول": عرض ناحية الشيء.
٢٣ وجوز، أعانته الضلوع، بزفرةٍ
إلى ملطٍ بانت، وبان خصيلها
"الجوز": الوسط. "بزفرة" أي: كأنها زفرت يريد: ضخم وسطها. وقوله "إلى ملط" الملط: جمع ملاطٍ. وهو الجنب. "بانت" أي تباعدت عن المرفق. و"الخصيل": جمع خصيلةٍ. وهي كل لحمة فيها عصبة. يقال: جاء فلان ترعد خصائله.
٢٤ ثوت، تنظر الحاجات في دار نهشلٍ
ودار هليل، والدجاج أكيلها
أي: الذي يأكل معها. يريد: الريف.
[ ١٢٦ ]
٢٥ إذا هي همت بالخروج، تردها
مضارب أبوابٍ، شديدٍ صليلها
٢٦ لعادة توطين المناخ، على الوجى
وإن غرضت، ما دام ملقًى جديلها
"الوجى": أن تشتكي أخفافها، إذا وطئت الأرض. يقول: قد عودت ألا تنهض، ما دام جديلها ملقى. و"الجديل": الزمام.
٢٧ ولما تنادوا، للرواح، وقربوا
عياهل، منضمًا إليها ثميلها
٢٨ نهضت إليها، بالزمام، فأعصفت
جماليةً، ساوى السديس بزولها
"العيهل": الشديد. و"الثميل": جمع ثميلة. وهي البقية تبقى، من العلف والشراب، في بطن البعير وغيره. يقول: قد سوفر عليها، فهي خماص.
"أعصفت": أسرعت في سيرها. "جماليةٌ": مشبهة بالجمل. و"السديس": السن التي وراء الرباعية. يقال: قد أسدست وهي سديس، وسدس. يقول: حين بزلت.
[ ١٢٧ ]
٢٩ فأعطت له طوع الخشاش، وحاذرت
من السوط، روعاتٍ مرارًا تهولها
٣٠ تراها، إذا جد النجاء، كأنها
من الجد غيرى، زال عنها حليلها
يقال للحلقة، إذا كانت في أنف البعير: "خشاش". فإذا كانت في اللحم فهي برة. فإذا كان عودٌ فهو العران.
٣١ أربت ربيعًا، بين رهبى، ومطرقٍ
رياضًا من الوسمي، تندى بقولها
"أربت": أقامت. و"الرياض": أماكن يجتمع إليها الماء، يكثر نبتها. وليس يقال في موضع الشجر. و"الوسمي": أول مطر الربيع.
٣٢ ألم تر جساس بن مرة لم يرم
حمى وائل، حتى احتداه جهولها؟
٣٣ أجر كليبًا، إذ رمى الناب، طعنةً
حدت وائلًا، حتى استخف عقولها
يقول: حداه الجهول على أن ورده.
و"الإجرار": أن يطعنه، ويدع الرمح فيه.
[ ١٢٨ ]
٣٤ بأهون مما قلت، إذ أنت سادرٌ
وللدهر، والأيام، والٍ يديلها
٣٥ فصبرًا، أبا عمرو، فإنك ذائقٌ
صرى الحرب، فانظر: أي أول تؤولها؟
"الصرى" مقصورٌ: ماء يستنقع في البئر زمنًا، لا يستقى منها. يقال: ماؤها في الضرع. فأنت تجده غير طيب. "أي أول تؤولها": أي إصلاح تصلحها؟ يقال: هو آيل مالٍ، إذا كان يقوم على ماله ويصلحه. ويقال: قد آل رعيته، إذا ساسها، فأحسن سياستها.
٣٦ وإنك، من ذود الظلامة، ناتجٌ
هوادي حربٍ، قد أتم سليلها
٣٧ متى ما تذمرها تجدها كريهةً،
إذا أحضرت، شنعاء، بلقًا حجولها
"التذمير": أن يمس ذفرى الحوار، ومجتمع لحييه، إذا خرج رأسه، عند النتاج، فيعرف: أذكر أم أنثى؟ ويقال لذلك الموضع:
[ ١٢٩ ]
المذمر. "بلقًا حجولها" أي: مشهورةٌ، عليها لون ليس منها فهو أشنع لها.
٣٨ فلا تأمنن، بين العشيرة، دمنةً
تعفى أعاليها، وتبقى أصولها
هذا مثل قوله:
قد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هيا
يقول: إن الثرى قد يغطي الدمنة، من البعر، فينبت النبات في الثرى، فتراه يهتز، وتحته البعر. فكذلك الحزازات في الصدور، وإن ظهر غير ذلك.
٣٩ فأربد، أنهبت الأعادي عشاره
وتنسى ظلولًا، عنك، كان يعولها
٤٠ وأخذك من تسعٍ، لبون ابن رافعٍ
بمظلومة الأرباب، لغوًا فصيلها
"
[ ١٣٠ ]
من تسع" أي: لتسع ادعيتهن. "بمظلومة" يعني: إبلًا ظُلِمَ أهلها، فصيلها يلغى إذا عدت، لا يلتفت إليه.
٤١ فعلك، يومًا، أن تروعك غارةٌ
بشعث النواصي، يعتليها فحولها
٤٢ فتلقى كميًا، عند أول مشهد
فتنفرج الغمى، وأنت قتيلها
٤٣ وعل فتًى، يستأنس الليل وحده،
يذيقك أخرى، قد أمر نسيلها
٤٤ فكم، من هوًى، قد قاد يومًا إلى الردى
جنينته، حتى يضيق سبيلها!
٤٥ وكم، من نعيم، قد تجلل ضاحيًا
وذي نعمة، قد زال عنه ظليلها!
"الضاحي": البارز للشمس، والحر، والشموس. ومكان مضحاةٌ إذا كان بارزًا للشمس. أي: كم، من نعيم، قد أصاب فقيرًا كان ضاحيًا، وكم من غني قد افتقر، بعد الغنى!
٤٦
[ ١٣١ ]
فلو كنت، بالوادي، قبلت نصاحتي
لسالمت، والأغماد فيها نصولها
"نصاحتي" أي: نصحي. و"النصول": السيوف. و"الأغماد فيها نصولها" أي: لم تسل للقتال.
٤٧ ولو كان ضربًا يوم قوٍّ وجدتنا
نقيم صغا الأعناق، ممن يميلها
"الصغا": الميل. يقال: صغوك مع فلان، وصغاك، أي: ميلك معه. ويقال: قد جاءكم خير، عن صاغيتنا. وهم الذين يميلون إليه.
٤٨ ولكن تدعيت الخفارة، واعتدت
سعاةٌ، من السلطان، أنت نزيلها
يقال: خفرته، وأنا أخفره، خفارةً، إذا كان في جوارك. "نزيلها" أي: نزلوا عليك.
٤٩ فيا راكبًا، إما عرضت فبلعن
سراة قريشٍ، وهي يرجى فضولها
٥٠ وخص أمير المؤمنين، ولا تدع
كهولًا، بالبطاح كهولها
[ ١٣٢ ]
٥١ دعونا، لأن تعلوا، فكان علوكم
علينا، كأعوامٍ، شديد محولها
٥٢ فإن كان هذا منكم، عن مشورةٍ
فهبها حياةً، قد تكره طولها
٥٣ وإلا تغير، يابن مروان، ظلمنا
يضيفك أحياءٌ، تساق كلولها
"الكلول": جم كل. وهو الذي يموت كاسبه، ويدعه صغيرًا. يقال: ترك فلان كلًا، إذا ترك عيالًا، ليس لهم كاسب.
٥٤ بفتح جهادٍ، أو بتنكيل عصبة
بغُلٍّ، فلا تحنى، إليك، غلولها
٥٥ أمن دمنةٍ، يومًا كأن لم نكن بها
إلى أهلها، أو ذات يومٍ نقيلها
أي: دمنة درست، كأن لم نكن بها قط، ولم نقل بها ذات يوم.
[ ١٣٣ ]
٥٦ بها كدت، لولا الشيب أو زجر حكمةٍ،
تصاباك عينٌ، مستحث حفيلها؟
٥٧ لأحدث عهدًا، من قدورٍ، كأنها
ولو قدمت، بالأمس كان نزولها
٥٨ سقى الله تلك الدار، والريم، دمنةً
بقصوان، لم تحكم عليها سيولها
"تحكم": تمنع. من قولك: أحكمه عن ذلك الأمر، أي: منعه منه.
[ ١٣٤ ]