ابن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر:
١ ومستنبحٍ، يخشى القواء، ودونه
من الليل بابا ظلمةٍ، وستورها
"ومستنبح" يريد: رب مستنبح. وهو الرجل الذي يستنبح الكلاب، فينبح نباحها. فإذا فعل ذلك نبحته الكلاب، فيعلم بذلك: أين الحي؟ فيقصدهم.
٢ رفعت له ناري، فلما اهتدى بها
زجرت كلابي، أن يهر عقورها
[ ٥٤٢ ]
يريد: رفعت له ناري، ليهتدي بها إلى محلتي، فأقربه، وأحسن ضيافته.
٣ فلا تسأليني، واسألي عن خليقتي
إذا رد عافي القدر من يستعيرها
"عافي القدر": من عفاها، من الضيفان. أي: من أتاها للقرى شغلها عمن يستعيرها.
٤ تري أن قدري لا تزال كأنها
لذي الفروة، المقرور، أم يزورها
أي: للرجل ذي الفروة. "مقرور": أصابه القر.
٥ مبرزةٌ، لا يجعل الستر دونها
إذا أخمد النيران لاح يشيرها
٦ وكانوا قعودًا حولها، يرقبونها
وكانت فتاة الحي ممن ينيرها
"يرقبونها": ينتظرونها. رقبته: ارتقبته وترقبته ترقبًا. "ينيرها": يرفعها بالوقود.
٧ إذا الشول راحت، ثم لم تفد لحمها
بألبانها، ذاق السنان عقيرها
"
[ ٥٤٣ ]
لم تفد لحمها": لم يكن لها لبن، فيشرب، ويترك لحمها. فلما لم يكن لبن نحرت، فأكل لحمها.
٨ وإني لتراكٌ، لذي الضغن، قد أرى
ثراها، من المولى، فلا أستثيرها
٩ إذا قيلت العوراء وليت سمعها
سواي، ولم أسأل بها: ما دبيرها؟
"العوراء": الكلمة القبيحة، كما قال:
وما الكلم، العوران، لي بقتولِ
وقال آخر:
إذا سمع العوراء أغضى، كأنه أخو صممٍ عنها، ولو شاء لانتصرْ
١٠ تسوق صريم شاءها، من جلاجلٍ
إلي، ودوني ذات كهفٍ، وقورها
[ ٥٤٤ ]
يقال: قارةٌ و"قورٌ" وهي: الجبال الصغار. كما قال:
قد أنصف القارة من راماها
١١ فماذا نقمتم، من بنين، وسادةٍ
بريءٍ لكم، من كل غمرٍ، صدورها؟
١٢ فهم رفعوكم للسماء، فكدتم
تنالونها، لو أن حيًا يطورها
يقال: كدت أفعل ذلك. ولا يقال: كدت أن أفعل. وفي كتاب الله ﷿ (من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم) . وكذلك قال الشاعر "فكدتم*تنالونها" ولم يقل: أن تنالوها.
١٣ ملوكٌ، على أن التحية سوقةٌ
كراسيهم يسعى بها، وصقورها
أي: هم ملوك، على أنهم يحيون تحية السوقة. وقوله: "كراسيهم يسعى بها" أي: إنما قعودهم على الكراسي.
١٤ فإلا يكن مني ابن زحرٍ، ورهطه
فمني رياح: عرفها ونكيرها
"
[ ٥٤٥ ]
رياح" الغنوي، وهم ولدوا بني جعفر بن كلاب.
١٥ وكعب، فإني لابنها، وحليفها
وناصرها، حيث استمر مريرها
هذا "كعب" بن ربيعة أخو كلاب، وهم أعمام قائل هذا الشعر.
[ ٥٤٦ ]