١ نام الخلي، وما أحس رقادي
والهم محتضرٌ، لدي، وسادي
[ ٥٥٨ ]
يقال: فلان محتضر، إذا حضرته الوفاة، ودنت. وقوله "نام الخلي" أي: الخلي من الهموم والغموم. وفي المثل: "ويل للشجي من الخلي". والشجي: الحزين.
٢ من غير ما سقمٍ، ولكن شفني
همٌّ، أراه قد أصاب فؤادي
"شفني": جهدني. فهو شفني.
٣ ومن الحوادث، لا أبا لك، أنني
ضربت علي الأرض، بالأسداد
يقول: سدت علي الفجاج للضعف والكبر. وواحد "الأسداد": سد. وفي القرآن الكريم (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا) .
٤ لا أهتدي، منها، لموضع تلعةٍ
بين العذيب، وبين أرض مراد
"التلعة": المسيل من الرابية إلى الوادي. والجمع تلاعٌ قال القطامي:
[ ٥٥٩ ]
ألم يحزنك أن ابني نزارٍ=أسالا، من دمائهما، التلاعا قال: و"العذيب" على ليلة من الكوفة.
٥ ولقد علمت سوى الذي أنبأتني
أن السبيل سبيل ذي الأعواد
أراد بقوله "الذي أنبأتني" قالت له: إنك تبقى، وتعيش، وفيك بقيةٌ. و"الأعواد": سرير الميت. أي: إني ميت، ولست كما زعمت.
٦ إن المنية، والحتوف، كلاهما
يوفي المخارم، يرقبان سوادي
"المخارم": جمع مخرمٍ. وهو منقطع أنف الجبل، وأنف الغلظ. وقوله "يوفي": يقال: أوفيت على الجبل، إذا علوت عليه. قال: ومعنى "يرقبان": ينتظران. و"سواده": شخصه.
٧ لن يقبلا، مني، وفاء رهينةٍ
من دون نفسي، طارفي، وتلادي
أي: رهينة تكون مني وفاء، دون أخذ نفسي. ثم بين
[ ٥٦٠ ]
الرهينة فقال "طارفي وتلادي". قال: والطارف والطريف: ما كان مستحدثًا. والتالد، والتلد، والتلاد، هو الذي يورث عن الآباء. قال الأعشى، أعشى بني بكر:
قسما الطارف، التليد من الما ل، فآبا كلاهما ذو مالِ
وإنما جاز أن يقول: الطارف التليد، لأنه كان عند الذين غزوا تالدًا، وصار عند من غنمه، وأفاده طريفًا، لأنه أفاده حديثًا، فمن ثم جاز أن يقول: الطارف التليد.
٨ ماذا أؤمل، بعد آل محرقٍ
تركوا منازلهم، وبعد إيادِ؟
"محرق": من الأزد. و"إياد": من معد.
٩ أهل الخورنق، والسدير، وبارقٍ
والقصر، ذي الشرفات، من سندادِ
هذه مواضع. "سنداد": أسفل من الحيرة، بينها وبين البصرة.
١٠ أرضٌ، تخيرها، لبرد مقيلها،
كعب بن مامة، وابن أم دوادِ
[ ٥٦١ ]
ويروى: "أرضًا". ويروى: "تخيرها، لدار أبيهم". و"كعب ابن مامة" الإيادي: أحد الأجواد.
١١ جرت الرياح، على محل ديارهم
فكأنهم كانوا على ميعادِ
١٢ ولقد غنوا، فيها، بأفضل عيشةٍ
في ظل ملكٍ، ثابت الأوتاد
"غنوا فيها": أقاموا فيها. غنيت بالمكان: أقمت به، فأنا أغنى. والمغنى: الموضع الذي يقيمون فيه. وجمع مغنًى: مغانٍ.
١٣ نزلوا بأنقرةٍ، يسيل عليهم
ماء الفرات، يجيء، من أطوادِ
"أنقرة" من الشام. و"الأطواد": الجبال. واحدها طود.
١٤ فإذا النعيم، وكل ما يلهى به،
يومًا، يصير إلى بلى، ونفادِ
١٥ في آل غرفٍ، لو بغيت لي الأسى
لوجدت، فيهم، إسوة العدادِ
"
[ ٥٦٢ ]
غرف" هو مالك الأصغر بن حنظلة بن مالك الأكبر. وسمي غرفًا لكثرة جوده.
١٦ ما بعد زيدٍ، في فتاةٍ، فرقوا
قتلًا، ونفيًا، بعد طول تآدي؟
يقال: آداني الرجل. أعداني. ويقال: آديته: أعديته. وقال الأصمعي: كان المنذر بن ماء السماء خطب، على رجلٍ من أصحابه، امرأة من بني زيد بن مالك بن حنظلة، فأبى تزويجه، فنفاهم، فنزلوا مكة. والمرأة أم كهفٍ.
١٧ إما تريني قد بليت، وغاضني
مانيل، من بصري، ومن أجلادي
أي: بليت هرمًا. و"غاضني": نقصني. يقال: غاض الزمن من لحمه ودمه، أي: نقص. وغاض الماء: نقص. و"أجلاده": جسمه.
١٨ وعصيت أصحاب البطالة، والصبا
وأطعت عاذلتي، وذل قيادي
[ ٥٦٣ ]
أراد ب"البطالة": اللهو. يقال: بطال بين البطالة، وبطل بين البطالة.
١٩ فلقد أروح، إلى التجار، مرجلًا
مذلًا بمالي، لينًا أجيادي
أي: لم أكبر. يقال: إني لأجد في مفاصلي امذلالًا، أي: استرخاء. وقال الأصمعي: هو "مذل بماله" أي: مسترخ فيه، لين سهل. و"الأجياد": جمع جيد. وهو العنق.
٢٠ ولقد لهوت، وللشباب بشاشةٌ،
بسلافةٍ، مزجت، بماء غوادي
"السلافة": الخمر التي تخرج عفوًا، بغير عصر. والسلافة: أول شيء، يعصر. والسلافة في غير ذا: المتقدمون. وقوله "بماء غوادي" أراد: سحائب أتت، فمطرت بالغداة.
٢١ من خمر ذي نطفٍ، أغن، منطقٍ
وافى، بها، لدراهم الأسجاد
"
[ ٥٦٤ ]
النطف": القرطة. والواحدة: نطفة. و"الأسجاد": النصارى. عن غير الأصمعي. وقال ابن الأعرابي: دراهم الأكاسرة، عليهم صورهم، لأنهم يكفرون لهم، ويسجدون.
٢٢ يسعى بها ذو تومتين، مشمرٌ
قنأت أنامله، من الفرصاد
"التومة": مثل الدرة، تعمل من فضة. "قنأت": أحمرت. و"الأنامل": جمع أنملة. قال: و"الفرصاد": التوت. يقول: كأنه، بمعالجته الخمر، يعالج التوت. فقد احمرت أنامله.
٢٣ والبيض، يرمين القلوب، كأنها
أدحي بين صريمةٍ، وجماد
يقال: بيضاء و"بيض". وقوله "كأنها*أدحي" يريد: بيض أدحي. فحذف البيض، كما قال الآخر:
فكيف تواصل من أصبحت خلالته كأبي مرحب؟
[ ٥٦٥ ]
يريد: كخلالة أبي مرحب و"الأدحي": حيث تبيض النعام. وهو أفعول من "دحوت"، لأنها تدحوه بأرجلها، وهو للقطا أفحوصٌ.
٢٤ ينطقن مخفوض الحديث، تهامسًا
فبلغن ما حاولن، غير تنادي
"تهامسًا": خفيًا. "ما حاولن": ما طلبن، من غير رفع الأصوات بالتنادي. وقال الأصمعي: أراد: أنهن يبلغن، من الرجال، ما أردن، بأيسر سعيهن.
٢٥ والحور تمشي، كالبدور، وكالدمى
ونواعمٌ، يمشين، بالأرفادِ
"الحور": جمع حوراء. وهي الشديدة بياض بياض العيون، في شدة سواد سوادها. و"الدمى": الصور.
٢٦ ينطقن معروفًا، وهن موانعٌ
بيض الوجوه، رقيقة الأكبادِ
[ ٥٦٦ ]
٢٧ ولقد غدوت، لعازب، متحفرٍ
أحوى المذانب، مؤنقِ الرواد
"العازب": المتراخي عنك، من الكلأ، لم يرعه أحد. فهو تام. "متحفرٌ": حفرته الغيوث، والسيول. و"المذانب": مجاري الماء إلى الرياض. واحدها: مذنب. و"الرائد": الذي يطلب الكلأ. "مؤنق": معجب. و"أحوى": قد اشتدت خضرته، فضربت إلى السواد.
٢٨ جادت سواريه، فآزر نبته
نفأٌ، من الصفار، والزباد
"النفأ": المتفرق. و"جادت" من الجود، من المطر. و"السواري": التي تسري، أي: أمطار تأتي ليلًا. والغوادي: التي تأتي بالغداة. "آزر" أي: ساوى، ولحق به، فصار مثله. ويقال: آزر الغلام أباه، أي: لحق به. قال امرؤ القيس بن حجر:
بمحنيةٍ، قد آزر الضال نبتها مضم جيوشٍ، غانمين
[ ٥٦٧ ]
٢٩ بالجو، فالأمرات، حول مرامرٍ
فبضارج، فقصيمة الطراد
٣٠ بمقلصٍ، عتدٍ، شديدٍ أسره
قيد الأوابد، والرهان، جواد
ويروى: "عتد، جهيرٍ شده". وقوله "بمقلص" أي: مشمر في ارتفاعه."عتد": على عدة للجري. "قيد الأوابد ":إذا أرسل على الأوابد قيدها، من شدة سرعته، فلا تبرح. وقوله "جهير شده" يريد: سريع عدوه، فلا يدخرك شيئًا. قال: وكذلك يقال: بئر جهيرةٌ، ومجهورة. ويقال فيه أيضا: جهيز، بالزاي، وهو السريع. ومنه قيل: أجهز عليه، أي: عجل موته، إذا كان بآخر رمقٍ.
٣١ فيصيدنا العير، المدل بشأوه
بشريج بين الشد، والإروادِ
ويروى: "والإيراد". ويروى: يشوي لنا الوحد، المدل بشأوه" أي: يصيره شواء لنا. و"الوحد": الفرد من البقر، خاصة. وقوله "المدل بشأوه" أي: بحضره، الواثق به. و"الشأو":
[ ٥٦٨ ]
الطلق. و"الشريج": الضرب من الجري "بين الشد والإرواد يقال: أرود إروادًا، إذا لم يرسل عنانه.
٣٢ ولقد تلوت الظاعنين، بحرةٍ
أجدٍ، مهاجرة السقاب، جماد
"تلوت": تبعت. وقوله "الظاعنين" يريد: الذين ظعنوا، أي: بانوا عنه. ويروى: "بجسرةٍ" أي: بناقةٍ، جسورٍ على الهول. "مهاجرة السقاب" أي: لم تضع فترضعها السقاب، فتضعف. "جماد": قليلة الدر واللبن. وسنة جماد: قليلة المطر.
٣٣ عيرانةٍ، سد الربيع خصاصها
ما يستبين، بها، مقيل قرادِ
"
[ ٥٦٩ ]
عيرانة" أي: كأنها عير فلاةٍ، في صلابته. وأراد بقوله "خصاصها": هزالها وضعفها. أي: كساها الربيع لحمًا. وقوله "ما يستبين بها مقيل قراد" من السمن، أي: هي ملساء.
[ ٥٧٠ ]