أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة:
١ ألا، صرمت مودتك الرواع
وجد البين، منها، والوداعُ
"صرمت": قطعت. و"الرواع" امرأة. و"الوداع" بفتح الواو: الفراق. و"البين" القطيعة.
٢ وقالت: إنه شيخ، كبيرٌ
فلج بها، ولم تزغ، امتناعُ
ويروى: "فجد بها". يقال: "لج" الرجل يلج. وتقول: لججت، بكسر الجيم الأولى، كقولك: عضضت ومسست. "لم تزع": لم تكف. تقول: وزعته، إذا كففته. وأوزعته إذا أغريته؛ قلت
[ ٥٧١ ]
له: خذ خذ. قال زهير:
فنهنهها ساعة، ثم قا ل للوازعيهن: خلوا السبيلا
فالوازع: الموزع الحابس.
٣ فإما أمس قد راجعت حلمي
ولاح علي، من شيبٍ، قناعُ
٤ فقد أصل الخليل، وقد نآني
وغب عداوني كلأٌ، جزاع
"جزاع": قاض على نفسه. و"الكلأ": ما رعي. وهو مقصور، مهموز. وكذلك صدأ الحديد، والرشأ، والملأ، والنبأ. وفي كتاب الله ﷿: (قل: هو نبأ عظيم) .
٥ وأحفظ، بالمغيبة، أمر قومي
فلا يسدى، لدي، ولا يضاعُ
[ ٥٧٢ ]
٦ ويسعد بي الضريك، إذا اعتراني
ويكره جانبي البطل، الشجاعُ
"الضريك": الفقير. "اعتراني": ألم بي. ويقال: عراني، واعتراني، وعرني، واعترني، وعفاني، واعتفاني. وفي القرآن الكريم: (القانع والمعتر) . فالقانع: السائل. يقال: قنع يقنع قنوعًا، إذا سأل قال الشماخ:
لمال المرء، يصلحه، فيغني مفاقره، أعف من القنوعِ
أي: من سؤال الناس.
٧ ويأبى الذم، لي، أني كريمٌ
وأن محلي القبل، اليفاعُ
قال: "القبل": ما أقبل عليك، من الجبل. و"اليفاع": الموضع العالي، المشرف. قال الشاعر:
وأشرف بالقور، اليفاع، لعلني أرى نار ليلى، أو يراني بصيرها
٨ وأني، في بني بكر بن سعدٍ،
إذا تمت زوافرهم، مطاع
[ ٥٧٣ ]
أراد بقوله "زوافرهم": عددهم وجمعهم.
٩ وملمومٍ جوانبها، رداح
تزجى، بالرماح، لها شعاع
"ملموم": مجمع. أي: كتيبة لم جوانبها، فلم تنتشر. "لها شعاع" أي: للأسنة شعاع: بريق وضوء. و"رداح": ثقيل.
١٠ شهدت طرادها، فصبرت نفسي
إذا ما هلل النكس، اليراع
"النكس": الضعيف. وأصل ذلك أنه ولد منكوسًا. وهو اليتن الذي تخرج رجلاه، قبل رأسه.
١١ وخصمٍ، يركب العوصاء، طاطٍ
عن المثلى، غناماه القذاع
"العوصاء": العويص. عن "المثلى": الخلة المثلى، والأمر الأمثل. وأراد بقوله: "غناماه": غنيمته. و"القذاع": السباب. تقول: قاذعت الرجل قذاعًا، ومقاذعة.
[ ٥٧٤ ]
١٢ طموح الرأس، كنت له لجامًا
يخيسه له، منه، صقاع
"الصقاع": حديدة في اللجام. "يخيسه": يذلله. وبذلك سمي سجن الكوفة مخيسًا. ويروى عن أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب، عليه أفضل السلام:
ألا تراني كيسًا، مكيسًا بنيت، بعد نافعٍ، مخيسا
١٣ إذا ما انآد قومه، فلانت
أخادعه، النواقر، والوقاع
"انآد": اعوج. من الأود، وهو الاعوجاج. والمعنى: إذا ما انآد قومه النواقر والوقاع، فلانت أخادعه. و"النواقر والوقاع": ما ينقره به ويقعه.
١٤ وأشعث، قد جفا عنه الموالي
لقى كالحلس، ليس له زماع
"لقى": ملقى "كالحلس، ليس له زماع"، ولا رأيٌ ولا نفسٌ.
[ ٥٧٥ ]
١٥ ضرير، قد هنأناه، فأمسى
عليه، في معيشته، اتساعُ
قوله "ضرير" أي: ذو ضر. وقوله "قد هنأناه" أي: أعطيناه. وفي المثل: "إنما سميت هانئًا لتهنأ".
١٦ وماءٍ، آجنِ الجمات، قفرٍ
تعقم، في جوانبه، السباع
"آجم": متغير. يقال: ماء آجن وأجن، للماء المتغير. وقوله "تعقم" أي: تحتفر.
١٧ وردت، وقد تهورت الثريا
وتحت وليتي وهم، وساع
"الولية" وجمعها ولايا: ما ولي ظهور الإبل، دون الأقتاب. و"الوهم": العظيم الضخم. "وساع": ليس بقطوفٍ.
١٨ جلالٌ، مائر الضبعين، تخدي
به يسرات ملزوزٍ، سراع
[ ٥٧٦ ]
لز فهو "ملزوز". "جلال": عظيم. و"الضبعان": العضدان. وخدت "تخدري": سارت. والوخد: ضرب من السير. "يسرات" اليد: سرعة اليد.
١٩ له برةٌ، إذا ما لج عاجت
أخادعه، فلان لنا النخاع
يقال منه: أبريت الناقة، إذا جعلت لها "برة". و"عاجت": ثنت وعطفت. و"الأخادع": العنق، ههنا. والأخدعان: موضع المحجمة. ويقال للرجل: لان نخاعه، إذا أطاع وذل.
٢٠ كأن الرحل، منه، فوق جأب
أطاع له، بمعقلة، التلاع
واحدة "التلاع": تلعة. وهي مسيل الماء، من الربية إلى الروضة. و"الجأب": الغليظ، من الحمر.
٢١ تلاعٌ، من رياضٍ، أتأقتها
من الأشراط، أسميةٌ، تباع
واحدة "الرياض": روضة. "أتأقتها": ملأنها. و"الأشراط": نوء من الأنواء. وهو الشرط. و"أسميةٌ" يريد: أمطارًا. "تباعٌ": متتابعةٌ.
[ ٥٧٧ ]
٢٢ فآض محملجًا، كالكر، لمت
تفاوته شآميةٌ، صناعُ
"آض": رجع. "الكر": الحبل، وجمعه كرور، وهو يتخذ من ليفٍ، يصعد عليه النخل. "لمت": جمعت. "تفاوته": تفاوت الكر. "شآمية": امرأة. "صناع": حاذقة. يقال في مثل "لا تعدم صناع ثلة، ولا خرقاء علة". ويقال: رجل صنع، أي: حاذق.
٢٣ يقلب سمحجًا، قوداء، طارت
نسيلتها، بها بنقٌ، لماعُ
"لماع": تلمع. و"السمحج" ههنا: الأتان. "قوداء": طويلة العنق. و"النسيلة": العفاء، وهو شعر الحمارة. و"بها بنق": مثل البنائق. و"السمحج": الطويلة على الأرض. وهي من الخيل. قال الحارث بن حلزة:
وظباء محنيةٍ، ذعرت، بسمحج
٢٤ إذا ما أسهلت، فنبت عليه،
ففيه، مع تجاسرها، اطلاع
"
[ ٥٧٨ ]
أسهلت": صارت في سهل، من الأرض. وأحزنت: صارت في الحزن. وأوعثت: صارت في الوعث. وأوعرت: صارت في الوعر. "فنبت": من النبو. ففي هذا الجأب اطلاع عليها، مع تجاسرها، وسرعة مرها.
٢٥ تجانف، عن شرائع بطن غمرٍ
وجد به، عن السيف، الكراع
ويروى: "ولج به، عن السيف، الكراع" أي: مضى فيه. و"الكراع": طريقة، تنقاد من الحرة. والحرة: الأرض ذات الحجارة السود.
٢٦ وأقرب موردٍ، من حيث راحا،
أثالٌ، أو غمارٌ، أو نطاعُ
هذه كلها مواضع. و"المورد": الطريق إلى الماء.
٢٧ فأوردها، ولون الصبح داجٍ
وقد لغبا، وفي الفجر انصداعُ
"داجٍ": مظلم. يقال: دجا يدجو، إذا أظلم. "لغبا": تعبا. يقال: لغب يلغب لغوبًا.
٢٨ فصبح، من بني جلان، صلا
عطيفته، وأسهمه، المتاعُ
"
[ ٥٧٩ ]
جلان: حي من عنزة. "صل" أي: حية صفًا. ويقال للرجل، إذا كان داهية: صل صفاة. و"المتاع": القوس والسهام.
٢٩ إذا لم يجتزر، لبنيه، لحمًا
طريًا، من هوادي الوحش، جاعوا
"يجتزر": يجزر. و"هوادي الوحش": أوائلها، وإن شئت: أعناقها. والهادي: العنق. كما قال القطامي:
إني، وإن كان قومي ليس بينهم وبين قومك، إلا ضربة الهادي
٣٠ فارسل مرهف العيرين، حشرًا
فخيبه، من الوتر، انقطاع
٣١ فلهف أمه، وانصاع، يهوي
له رهجٌ، من التقريب، شاعُ
[ ٥٨٠ ]