١ تذكرت، والذكرى تهيجك، زينبا
وأصبح باقي وصلها قد تقضبا
٢ وحل بفلجٍ، فالأباتر، أهلها
وشطت، فحلت غمرةً، فمثقبا
هذه كلها أسماء مواضع.
٣ فإما تريني قد تركت لجاجتي
وأصبحت مبيض العذارين، أشيبا
٤ وطاوعت أمر العاذلات، وقد رأى
عليهن أباء القرينة، مشغبا
"أباء القرينة" يريد: النفس. و"مشغب": شديد الشغب عليهن، لا يواتيهن.
[ ٥٨١ ]
٥ فيا رب خصمٍ قد كففت دفاعه
وقمت، منه درأه، فتنكبا
"درؤه": خلافه. ومنه: تدارأنا في الأمر، أي: اختلفنا فيه. وادارأنا، إذا أدغمت. وفي القرآن الكريم (فادارأتم فيها) أي: اختلفتم.
٦ ومولًى، على ضنك المقام، نصرته
إذا النكس أكدى نصره، وتذبذبا
"ضنك المقام": ضيق المقام. و"نكسٌ" يريد: ضعيف الجسم، لا غناء عنده. "أكدى نصره": لم ينصر.
٧ وأضياف ليلٍ، في شمالٍ عريةٍ،
قريتُ، من الكوم، السديف المرعبا
"الترعيب": كثرة المخ، وامتلاء العظام. وقوله "شمال عريةٍ" هي التي تمحق السحاب. و"الكوم": العظام الأسنمة.
٨ وواردةٍ، كأنها عصب القطا
تثير عجاجًا، بالسنابك، أصهبا
[ ٥٨٢ ]
٩ وزعت بمثل السيد، نهدٍ، مقلصٍ
جهيرٍ، إذا عطفاه، ماء تحلبا
"وزعت": حبست وكففت. و"السيد": الذئب شبه فرسه به. و"النهد": العظيم موضع عقب الفارس. "جهير": شديد الجري. ويقال ركيةٌ جهيرٌ، إذا استنبط ماؤها.
١٠ وأسمر، خطيٍّ، كأن سنانه
شهاب غضًى، شيعته، فتلهبا
أراد: وزعت بمثل السيد وب"أسمر خطي". يعني: رمحًا نسبه إلى الخط. وهي قرية بالبحرين، تحمل إليها الرماح. "شيعته": أعنته بلهبٍ، أو حطب، "فتلهب" أي: اشتعل.
١١ وفتيان صدقٍ، قد صبحت سلافةً
إذا الديك، في جوشٍ، من الليل، طربا
١٢ بعاتقةٍ، صهباء صرفٍ، وتارةً
تعاور أيديهم شواءً، مضهبا
"عاتقة": عتقت في الدن. و"المضهب": الملهوج.
[ ٥٨٣ ]
١٣ ومشحوطةٍ بالماء، ينبو حبابها
إذا المسمع، الغريد، منها تحنبا
"تحنب": عطف رأسه. ويروى: "صرفًا" بالنصب، على معنى: وفتيان صدقٍ قد صبحت سلافة صرفًا، ومشحوطةً. و"حبابها": حباب الماء. وهي النفاخات. و"المسمع": المغني. غرد تغريدًا إذا صاح.
١٤ وسربٍ، إذا غص الجبان بريقه،
حميت، إذا الداعي إلى الروع ثوبا
ويروى: "وسرب". "السرب": الجماعة من النساء. وكذلك هو من الظباء، والقطا. "غص ابريقه": لم يقدر أن يسيغه، خوفًا. و"ثوب": دعا دعوةً، ثم عاد، فدعا أخرى وأخرى.
١٥ ومربأةٍ أوفيت، جنح أصيلةٍ،
عليها، كما أوفى القطامي مرقبا
"المربأة": موضع الديدبان. "أوفيت": علوت. وقوله "أصيلة" أي: عشية. و"جنحها" إذا ولت ومالت. "كما أوفى": كما علا. و"القطامي": الصقر. و"المرقب": المكان العالي.
١٦ ربيئة جيشٍ، أو ربيئة مقنبٍ
إذا لم يقد وغلٌ، من القوم، مقنبا
[ ٥٨٤ ]
نصب "ربيئة" على الحال. يقول: أوفيت هذه المربأة، ربيئة جيشٍ. و"الربيئة": الطليعة. وهو أيضًا: الديدبان. و"المقنب": الجماعة من الخيل.
١٧ فلما انجلى، عني، الظلام دفعتها
يشبهها الرائي سراحين، لغبا
"انجلى" الشيء إذا انكشف. وواحد "السراحين": سرحان. وهو الذئب. وواحد "لغب": لاغب. وهي التي قد مسها اللغوب. وهو النصب.
١٨ إذا ما علت حزنًا برت صهواته
وإن أسهلت أذرت غبارًا، مطنبا
إذا ما علت هذه الخيل حزنًا برت صهواته. الهاء ل"الحزن" وهو: الغليظ من الأرض. و"صهواته": ظهوره. وواحد الصهوات: صهوة. وإن "أسهلت" أي: صادفت سهلًا، من الأرض. و"المطنب" هو الساطع، الذاهب في السماء، يتبع بعضه بعضًا.
١٩ فما انصرفت، حتى أفاءت رماحها
سبيًا وعرجًا، كالهضاب، معزبا
"أفاءت رماحها" أي: أصابت فيئًا. و"العرج": ألف من الإبل.
[ ٥٨٥ ]
وهنيدة: مائة. وهي معرفة، لا يدخلها الألف واللام.
٢٠ وإني من قومٍ، تكون رماحهم
لأعدائهم، في الحرب، سما مقشبا
٢١ مغاوير، لا تنمي طريدة خيلهم
إذا أوهل الذعر الجبان المركبا
"مغاوير": جمع مغوار. ومعنى "لا تنمي طريدة خيلهم" أي: لا تغيب عن أعينهم، ولا تباعد. وقال "المركب": الذي يستأجر فرسًا، فما أصاب فله بعضه، ولصاحب الفرس بعضه.
٢٢ ونحن سقينا، من فريرٍ، وبحترٍ
بكل يدٍ منا، سنانًا، وثعلبا
ويروى: "قرين". و"الثعلب" أراد: ثعلب الرمح. و"فريرٌ وبحترٌ": من طيئ.
٢٣ ومعنٍ، ومن حيي ثمامة، غادرت
عميرة، والصلخم يكبو، ملحبا
[ ٥٨٦ ]
٢٤ ويوم جراد استلحمت أسلاتنا
يزيد، ولم يمرر لنا قرن أعضبا
٢٥ وقاظ ابن حصنٍ، عانيًا، في بيوتنا
يعالج محمورًا، من القد، مصحبا
وروى الحزنبل: "مخموسًا" أي: على خمس قوى. و"المحمور": الذي لم يفتل ختى قشر وبره عنه. وهو "المصحب". و"قاظ": من القيظ. و"العاني": الأسير.
٢٦ وفارس مودونٍ، أشاطت رماحنا
وأجزرن مسعودًا ضباعًا، وأذؤبا
وروى الحزنبل: "مردودٍ". وهو: جد المسامعة. و"أجزرن مسعودًا": جعلنه للضباع، والذئاب، جزورًا.
[ ٥٨٧ ]