١ أحقا ما رأيت، أم احتلام؟
أم الأهوال، إذ صحبي نيامُ
٢ ألا، ظعنت لنيتها أدام
وكل وصال غانية رمام
"ظعنت": رحلت. "لنيتها": لبعدها، وقصدها الوجه الذي تريده. و"إدام": امرأة. "وصال": مصدر واصلت وصالا، ومواصلة. وقال أبو زيد: "الغانية": المرأة الشابة، كان لها زوج، أو لم يكن. و"رمام": خلق. يقال: أخلق الثوب إخلاقا، وخلق خلوقةً.
٣ جددت لحبها، وهزلت حتى
كبرت، وقيل: إنك مستهامُ
"
[ ٦٠٩ ]
جددت" يعني نفسه. من الجد. يقال: جد فهو جاد. و"هزلت" من الهزل. وهو اللعب. "مستهام": ذاهب العقل.
٤ وقد تغنى، بنا، حينًا، ونغنى
بها، والدهر، ليس له دوامُ
٥ ليالي تستبيك، بذي غروبٍ
كأن رضابه، وهنًا، مدام
"غروب": جمع غرب. وغرب كل شيء: حده. و"رضابه" يريد: ماء الأسنان. "وهنا": بعد ليل. "مدام": خمر. سميت بذلك، لأنها أديمت في الدن.
٦ وأبلج، مشرق الخدين، فخم
يسن، على مراغمه، القسام
"أبلج: أبيض. ومنه قيل: قد ابتلج الصبح. "يسن": يصب. "مراغمه": يقال: قد رغم أنفه. والرغام: التراب. وأرغم الله أنفه. و"القسام": الحسن.
٧ تعرض جابة المدرى، خذولٍ
بصاحة، في أسرتها السلام
"جابة المدرى": حادته، تجوب به كل شيء، أي: تقطع به. "
[ ٦١٠ ]
تعرض" [منصوب] على المصدر. و"جأبة المدرى": قصيرة المدرى. وهو القرن، وجمعه مدار. "خذول": خذلت صواحبها، وتأخرت عنهن، على ولدها. و"الأسرة" واحدتها سرارة، وهي بطون الرياض. و"صاحة": موضع. و"السلام" يريد: السلم، وهو شجر، واحدته سلمة.
٨ وصاحبها غضيض الطرف، أحوى
يضوع فؤادها، منه، بغامُ
"غضيض الطرف": فاتر الطرف. ويقال: "أحوى" بين الحوة، وهو لون بين الكمتة والشقرة والسواد. "يضوع فؤادها": يحركه. وقال الشاعر:
فريخان، ينضاعان في الفجر، كلما أحسا دوي الريح أو صوت ناعب
٩ وخرقٍ، تعزف الجنان، فيه
فيافيه يحن، بها، السهام
"خرق": أرض واسعة. "تعزف" عزفًا. والعزف: صوت الدف. وتقول: عزفت نفسي عن ذلك، إذا لم ترده. و"الجنان" الجن. و"الفيافي" واحدتها: فيفاة. وهي المفازة. "يحن" من الحنين.
[ ٦١١ ]
١٠ ذعرت ظباءها، متغوراتٍ
إذا ادرعت، لوامعها، الإكام
"متغورات" يقول: قد تغورن في الكناس، دخلن فيه. وغرن أيضًا. وإنما يتغورن في الظهيرة. "لوامعها" يعني: الآل. و"الإكام" واحدتها أكمة.
١١ بذعلبةٍ، براها النص، حتى
بلغت نضارها، وفنى السنام
فني و"فنى" واحد، وفني أفصح، ولكنه مضطر إليه. "ذعلبة": خفيفة. "براها": هزلها. و"النص": شدة السير. يقال: نصصتني إلى كذا وكذا، أي: اضطررتني إليه. و"نضارها": نفسها وخالصها. والنجار والنضار واحد. وقوله "حتى*بلغت نضارها" يقول: لم يبق منها إلا عتقها وكرمها.
١٢ كأخنس، ناشطٍ، باتت عليه
بحربة ليلةٌ، فيها جهام
"كأخنس" أي: كثور وحشٍ في أنفه خنشٌ وهو تطامن الأرنبة.
[ ٦١٢ ]
و"ناشط": قاطع بلدًا إلى بلدٍ. و"حربة": موضع. "جهام": سحاب قد أراق ماءه.
١٣ فبات يقول: أصبح، ليل، حتى
تجلى، عن صريمته، الظلام
"أصبح، ليل" على الدعاء، ورفع "ليل"، يستبطئ الليل، لما هو فيه، من المطر والجهد. "صريمته" أي: رملته. والصريمة: رملة تنقطع من الرمل. وقال أبو عبيدة: الصريم: الصبح. والصريم: الرمل. وقال أبو عمرو: الصريم: الليل. وقال أيضًا: والصريم: المصروم.
١٤ فأصبح ناصلًا، منها، ضحيًا
نصول الدر، أسلمه النظام
فأصبح الثور "ناصلًا" أي: خارجًا، كخروج الدر من النظام، إذا "أسلمه" أي: انقطع. و"النظام": الخيط ينظم الدر.
١٥ ألا، أبلغ بني سعدٍ رسولًا
ومولاهم، فقد حلبت صرام
"
[ ٦١٣ ]
صرام": حرب. قال الأصمعي: صرام، بالفتح. وقال أبو عمرو الشيباني: صرام، بالضم.
١٦ نسومكم الرشاد، ونحن قومٌ
لتارك ودنا، في الحرب، ذام
"ذام": عيب. تقول: ذمت الرجل أذيمه، إذا عبته. وفي كتاب الله، ﷿: (اخرج منها مذؤومًا مدحورًا) . وفي المثل: "لا تعدم الحسناء ذامًا" أي: عيبًا. وهذا من: ذمت الرجل فأنا أذيمه، وأذمه وأذأمه.
١٧ فإذ صفرت عياب الود، منكم،
ولم يك بيننا، فيها، ذمامُ
"صفرت": خلت وفرغت. وأراد ب"عياب الود": القلوبز يقول: إذ خلت قلوبكم من ودنا.
١٨ فإن الجزع، بين عريتناتٍ
وبرقة عيهمٍ، منكم، حرام
"الجزع": ما تثنى، من الوادي. و"برقة" وجمعه براق: موضع يجتمع فيه رمل وحًا، أو رمل وطين. و"عيهم": مكان.
[ ٦١٤ ]
١٩ سنمنعها، وإن كانت بلادًا
بها تربو الخواصر، والسنام
"تربو الخواصر والسنام" أي: تسمن، أي: هي بلاد مخصبةٌ.
٢٠ بها قرت لبون الناس، عينًا
وحل به، عزاليه، الغمامُ
أي: قرت لبون الناس بها، عينًا، لأنها مكلئةٌ.
٢١ وغيث، أحجم الرواد عنه
له نفل، وحوذانٌ، تؤامُ
"والنفل": مثل الرطبة. و"الخوذان": نبتٌ. وأراد بقوله "تؤام" أي: أزواجٌ.
٢٢ تغالى نبته، واعتم، حتى
كأن منابت العلجان شامُ
"تغالى نبته": كثر. و"اعتم": طال. و"العلجان": نبتٌ أسود. يقول: كأنها شام، في الأرض.
٢٣ أبحناه، بحي، ذي حلالٍ
إذا ما ريع سربهم أقاموا
"
[ ٦١٥ ]
الحلال": جمع حلةٍ، وهي مائة بيت، عن الأصمعي. و"السرب": المال الراعي. "ريع": أفزع. ومعنى قوله "أقاموا" يريد: أنهم يقيمون، لعزهم، ومنعتهم.
٢٤ وما يندوهم النادي، ولكن
بكل محلةٍ، منهم، فئامُ
قال أبو عمرو: "ما يندونا" هذا المجلس، أي: ما يسعنا. و"النادي": المجلس. وهو الندي والمنتدى.
٢٥ وما تسعى رجالهم، ولكن
فضول الخيل ملجمةٌ، قيام
يقول: لا تمشي رجالنا. عند كل رجل منا فرس، وعندنا بعد ذلك فضول خيلٍ، ملجمةٌ قيامٌ.
٢٦ فباتت ليلةً، وأديم يومٍ
على الممهى، يجز لها الثغامُ
قال الحزنبل: "الممهى": ماء لبني غني، عذب.
٢٧ فلما أسهلت، من ذي صباحٍ
وسال بها المدافع، والإكام
"
[ ٦١٦ ]
المدافع": واحدها مدفع. و"الإكام": جمع أكمة. "أسهلت" الخيل: وافقت السهولة. وأجبلت وأحزنت، إذا وافقت الجبل والحزونة.
٢٨ أثرن عجاجةً، فخرجن منها
كما خرجت، من الغرض، السهام
٢٩ لكل قرارةٍ، من حيث جالت،
ركية سنبك، فيها انثلام
"القرارة": مستقر الماء، في الوادي، أو ما تطامن من الأرض. وقوله "ركية سنبك" شبه آثار حوافرها بالركايا.
٣٠ إذا خرجت أوائلهن، شعثًا
مجلحةً، نواصيها قيامُ
"مجلحة" في عدوها، لا يردها شيء. وواحدة "النواصي" من الخيل وغيرها: ناص.
٣١ بأحقيها الملاء، محزماتٍ
كأن جذاعها، أصلًا، جلام
حقو و"أحقي". و"جلام": جمع جلم. وهو الذي يقطع به الخياط
[ ٦١٧ ]
الثياب، ويجز به الصوف وغيره. شبه "جذاعها" - وهي أفتاء الخيل - بهذه الجلام، في دقتها. وقال أبو عبيدة: الجلام: غنم قليلات الصوفن طوال الأرجل. وقال أبو تمامٍ: الجلمة: الغريض. وهو الحولي من ولد المعز يري: ان الخيل دقت، وضمرت.
٣٢ يبادرن الأسنة، مصغياتٍ
كما يتفارط، الثمد، الحمام
٣٣ ألم تر أن طول الدهر يسلي
وينسي، ومثلما نسيت جذام؟
٣٤ وكانوا قومنا، فبغوا علينا
فسقناهم، إلى البلد، الشآمي
وروى الفزاري:
فسقناهم، فقد تهموا، وشاموا
[ ٦١٨ ]
٣٥ وكنا، دونهم، حصنًا حصينًا
لنا الرأس، المقدمُ، والسنام
٣٦ وقالوا: لن تقيموا، إن ظعنّا
فكان لنا، وقد ظعنوا، مقام
٣٧ أثافٍ، من خزيمة، راسياتٌ
لنا حل المناقب، والحرام
ويروى: "أثافي من خزيمة". و"المناقب": واحدها منقبٌ. وهي خصال الخير. و"الأثافي": دودان وكاهل، بنو أسد بن خزيمة. "راسيات": ثابتات.
٣٨ فإن مقامنا، ندعو عليكم،
بأبطح ذي المجاز، له أثامُ
"عليكم": على جذام، لأنهم فارقوهم.
[ ٦١٩ ]