[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "والأنثى من الوعول: أروبةن وثلاث أراوى إلى العشر. فإذا كثرت فهي الأروى".
(قال المفسر): هذا الذي قاله، هو قول الأصمعي، وكان يزعم أن الوعل: هو الذكر، والأنثى هي الأروية، وكان لا يجيز أن يقال للأنثى: (وعلة)، وحكى نحو ذلك عن الأحمر.
وأما أبو زيد فأجاز أن يقال للأنثى وعلة، وذكر أن الأروية يقع للذكر والأنثى. وكذلك قال أبو عبيد: الأروى: الوعول. الواحدة منها أروية، وهذا هو الأشبه بالصواب؛ لأن العرب تقول في أمثالها: إنما أنت كبارح الأروى، قلما يرى، ولا يختصمون هنا أنثى من ذكر. وكذلك قول الشاعر:
فمالك من أروى تعاديت بالعمى ولاقيت كلابا مطلا وراميا
ومعنى هذا الشعر أن الأروى إذا بالت فشمت الضأن أبوالها، أو شربت ماء، قد اختلط فيه بولها، أصابها داء يقال له الأبى، فربما هلكت منه. وهذا أمر لا تختص الإناث منها به دون الذكور؛ فلذلك قال في هذا الشعر:
[ ٢ / ٥٧ ]
أقول لكناز تدكل فإنه أبًا لا إخال الضأن منه نواجيا
وذكر أبو الحسن الطوسي أنه يقال: أروية وإروية (بضم الهمزة وكسرها). وحكى أنها تقال للذكر والأنثى، وأما قوله: إن الأراوى لما دون العشرة، والأروى لما فوقها، فنقول: ذكره الأصمعي أيضًا.
والذي حمله على أن قال ذلك؛ أنه رأى العرب يضيفون العشرة وما دونها إلى الأراوى ولا يضيفونها إلى الأروى، فيقولون: ثلاث أراوى وأربع أراوى، ونحو ذلك، ولا يقولون ثلاث أروى، إنما يقولون: ثلاث من الأروى، فاستدل بذلك على أن الأراوى للقليل، والأروى للكثير، وليس في هذا دليل قاطع على ما قاله؛ لأن العرب تضيف العشرة فما دونها إلى أكثر العدد، كما تضيفها إلى أقله. فيقولون: ثلاثة كلاب، ولأن أروى ليس من أبنية أقل العدد، فيختص بما دون العشرة. والأروى أيضًا اسم للجمع لا يختص بقليل دون كثير، ولا بكثير دون قليل: ويقال أراوى بكسر الواو وتشديد الياء كما يقال: صحارى ومهارى، وأراوى واراوى بفتح الواو وكسرها من غير تشديد كما يقال صحارى ومهارى.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "والنثى من الأرانب عكرشة".
(قال المفسر): ذكره الأنثى من الأرانب، يوجب أن الذكر منها
[ ٢ / ٥٨ ]
مشهور، وقد قال في الباب الذي قبل هذا: والخزز: الذكر من الأرانب، وهذا يوجب أن تكون الأنثى منها مشهورة، وهذا تناقض.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: "والأنثى من العقبان: لقوة".
(قال المفسر): هذا الذي قاله، قول غير متفق عليه، وقد قال الخليل: اللقوة واللقوة؟ بالفتح والكسر: العقاب السريعة، وكذلك قال يعقوب وأبو حاتم. وقد قال ابن قتيبة في أبنية الأسماء من هذا الكتاب، العقاب. لقوة ولقوة، ولم يختص أنثى من الذكر.
وقال أبو عبيدة ويونس: يقال للذكر من العقبان: الغرن (بغين معجمةن وراء غير معجمة مفتوحتين). وقد زعم كثير من اللغويين، وممن تكلم في الحيوان، أن العقبان كلها إناث، وأن ذكورها من نوع آخر من الطير.
وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب الطير الكبير: حدثني أبو زفافة منهالا لشامي، مولى بني أمية: أن ذكور العقبان من طير آخر لطاف الجروم، لا تساوي شيئًا، يلعب بها الصبيان بدمشق، ويقال لفرخ العقاب البلح (بحاء غير معجمة على وزن نفر) والهيثم. ويقال لأمه:
[ ٢ / ٥٩ ]
التلدة، على وزن ضربة، ويقال: إن الهيثم، العقاب بعينها، ذكر ذلك أبو حاتم.
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: "والأنثى من الأسد: لبؤة بضم الباء والهمز"
(قال المفسر): قد ذكر يعقوب أن اللبؤة تهمز ولا تهمز، والقياس أيضًا يوجب ذلك، على لغة من يخفف الهمزات من العرب، ويقال لها أيضًا: لبأة، على وزن ثمرة، وتحذف همزتها، فيقال: لبة على وزن شفة، ومنهم من يقول: لباة، على وزن قطاة ونواة.
باب