[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "هنأني الطعام ومرأني، فإذا أفردوا قالوا: أمرأني."
(قال المفسر): قد حكى في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: مرأني الطعام وأمرأني. ولم يشترط هناك ما اشترطه هاهنا، وهكذا قال أبو إسحاق الزجاج في كتاب فعلت وأفعلت. فالحكم في هذا أن يقال إن هذا الفعل إذا انفرد جازت فيه اللغتان، وإذا ذكر مع (هنأ) قيل: مرأ بغير ألف لا غير على الإتباع.
[ ٢ / ١٦٩ ]
[٢] مسألة:
وذكر في هذا الباب: "أطفأت السراج، وقد استخذأت له، وخذأت، وخذيت: لغة" وذكر فيه: "هذا موضع ترفأ فيه السفن.
(قال المفسر): فأنكر على العامة ترك الهمز في هذه الألفاظ ثم أجاز في باب ما يهمز أوسطه من الأفعال ولا يهمز بمعنى واحد: أرفأت السفينة وأرفيت وأطفأت النار وأطفيت.
وأما استخذأت، فقال الأصمعي: شكت في هذه اللفظة، أهي مهموزة أم غير مهموزة، فلقيت أعرابيًا فقلت له: كيف تقول: استخذأت أم استخذيت؟ فقال: لا أقولهما، فقلت له لم ذلك؟ فقال: لأن العرب لا تستخذي لأحد، فلم يُهمز. وترك الهمز ي هذه اللفظة أقيس من الهمز، يجعلها مشتقة من الخذاء، وهو استرخاء أذنى الفرس لأن الذل يعدلينا وضعفا، كما أن العز يعد شدة وصلابة، وهو مشتق من قولهم: أرض عزاز: إذا كانت صليبة. وقد حكى أن من العرب من يترك الهمز في كل ما يهمز، إلا أن تكون الهمزة مبدوءًا بها حكى ذلك الأخفش.
[ ٢ / ١٧٠ ]
باب