ويختلفان فربما وضع الناس أحدهما موضع الآخر
قال في هذا الباب: "الحمل: حمل كل أنثى، وكل شجرة. قال الله تعالى: (حملت حملًا خفيفًا). والحمل: ما كان على ظهر الإنسان".
[ ٢ / ١٣٧ ]
(قال المفسر): هذا قول يعقوب ومن كتابه نقله. وقد رد على يعقوب، فكان ينبغي لابن قتيبة أن يجتنب ما رد عليه. ولا خلاف بين اللغويين في أن حمل البطن مفتوح، وأن الحمل الذي على الظهر مكسور. فأما حمل الشجرة ففيه الفتح والكسر. أما الفتح فلأنه شيء يخرج منها، فشبه بحمل البطن، وأما الكسر، فلأنه مرتفع عليها، فشبه بحمل الظهر والرأٍ.
واختلف الرواة فيه عن أبي عبيدة، فروى أبو عبيد: حمل النخلة والشجرة: ما لم يكثر ويعظم، فإذا كثر وعظم فهو حمل بالفتح. وكذلك روى عنه أبو حنيفة وقال: ما أنه (لم يكثر). وروى غيرهما عنه أنه قال: الحمل إذا كان في البطن فهو مفتوح، وإذا كان على العنق فهو مكسور، وكذلك اختلفوا في حمل الشجرة.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب، "وعدل الشيء بفتح العين، مثله. قال
[ ٢ / ١٣٨ ]
الله ﷿ (أو عدل ذلك صيامًا). وعدل الشيء بكسر العين زنته".
(قال المفسر): قد اختلف اللغويون في العَدل والعِدل. فقال الخليل: عدل الشيء (بالفتح): مثله وليس بالنظير. وعدله (بالكسر): نظيره.
وقال الفراء العدل بفتح العين ما عادل الشيء من غير جنسه. والعدل (بالكسر): المثل. وذلك أن تقول: عندي عدل عبدك وشاتك، إذا كان عبدك يعدل عبده وشاتك تعدل شاته. فإذا أردت قيمته من غير جنسه نصبت العين وربما قال بعض العرب عدله: فإنه منهم غلط لتقارب معنى العدل والعدل.
وقد أجمعوا على واحد الأعدال أنه عدل بالكسر. وقال ابن دريد: العدل بالتفح من قول عدلت الشيء بالشيء إذا جعلته بوزنه. والعدل بالكسر العِكم يعدل بمثله.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: "والسداد في المنطق والفعل بالفتح، وهو افصابة. والسداد بالكسر: كل شيء سددت به شيئًا، مثل سداد
[ ٢ / ١٣٩ ]
القارورة، وسداد الثغر أيضًا. ويقال أصبت سدادًا من عيش. أي ما تسد به الخلة، وهذا سداد من عوز".
(قال المفسر): قد قال في باب ما جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما: "ويقولون سداد، والأجود سداد. وقال في كتاب أبنية الأسماء: "سداد من عوز، وسداد"، فسوى بين اللغتين.
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: "القوام بكسر القاف: ما أقامك من الرزق".
(قال المفسر) قد قال في باب ما جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما: ويقولون ما قوامي إلا بكذا (بالفتح) والأجود ما قوامي بالكسر. وقال في باب فَعالٍ وفعالٍ من كتاب الأبنية قوام وقوام، فأجاز اللغتين.
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وليل تمام بالكسر لا غير، وولد تمام بالنصب وقمر تمام بالفتح والكسر".
[ ٢ / ١٤٠ ]
(قال المفسر): يجوز في الولادة: تمام، وتمام بالفتح والكسر. كما يجوز في القمر سواء. ولا أدري لم فرق بينهما. وقد ذكر ابن قتيبة في أبنية الأسماء من تكابه هذا: ولد تمام، وتمام. فأجاز الوجهين جميعًا، بخلاف ما قاله هنا. وكذلك يروى قول الشاعر:
تمخضت المنون له بيوم أنى ولكل حاملة تمام
بالفتح والكسر. وأنكر أبو علي البغدادي عليه في هذا الموضع شيئًا آخر غير ما أنكرناه نحن فقال الصحيح: ولد المولود لتمام وتمام. وأما ولد تمام، على الصفة، فلا أعرفه. وهذاالذي قاله أبو علي هو المعروف. والذي قاله ابن قتيبة غير مدفوع، لأن التمام مصدر، والمصادر لا ينكر أن يوصف بها، كما قيل رجل عدل ورضا ونحو ذلك. فالذي عارض به لا يلزم ابن قتيبة.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب: "الولاية: ضد العداوة. قال الله تعالى (ما لكم من ولايتهم من شيء) والولاية من وليت الشيء".
[ ٢ / ١٤١ ]
(قال المفسر): قد ذكر في باب فَعالة وفِعالة من كتاب الأبنية أنه يقال: (الولاية والولاية، من الموالاة، فأجاز الفتح والكسر. وقد قرأت القراء: (ما لكم من ولايتهم من شيء)، وولايتهم.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: "واللحن، بفتح الحاء: الفطنة. يقال: رجل لحن، واللحن، بالسكون: الخطأ في القول والكلام.
(قال المفسر): الفتح والتسكين جائزان في كل واحد منهما، غير أن الفتح في الفطنة أشهر، وتسكين الحاء في الخطأ أشهر. وقد زعم الكوفيون أن كل اسم كان على مثال فعل وعين الفعل منه حرف من حروف الحلق، فالفتح فيه والسكون جائزان معًا، كالنهر والنهر والشعر الشعر. وأهل البصرة يجعلونه موقوفًا على السماع، وهو الصحيح.
باب