من الحروف المقصورة
ذكر في هذا الباب أسماء مقصورة، أولها: (الهوى هوى النفس). وآخرها "مكانًا سوى" ثم قال بإثر ذلك: (هذا كله يكتب بالياء).
(قال المفسر): وليس الأمر كما قال، لأنه ذكر في الجملة أسماء لا يجوز أن تكتب إلا بالألف، وأسماء يجوز فيها الأمران جميعًا.
فمما لا يكتب إلا بالألف، الشجا في الحلق، والشجا: الحزن. لأنه يقال: شجوته أشجوه. وإنما غلط في ذلك لقولهم: شجى يشجى، وهو لا يعتد به، لأن أصل الياء فيه واو انقلبت ياء، لانكسار ما قبلها.
ومنها: الخنا، لأنه يقال: خنا يخنو، وأخنى يخنى: إذا أفحش.
ومنها: الحفا، لأنهم قالوا: الحفوة بالواو، وقد حكى حفية بالياء، وأصلها الواو، فقلبت ياء لانكسار ما قبلها. ولم يحفل بالساكن، لأنه حاجز غير حصين.
ومنها: النسا؛ لأنه قد ذكر بعد هذا أنه يثني نسوان ونسيان. وهذا يوجب أن يكتب بالياء وبالألف.
[ ٢ / ١٣٣ ]
ومنها: الحشا: يكتب بالياء وبالألف، لأنه يقال في تثنيته: حشوان وحشيان، ذكر ذلك يعقوب وغيره.
ثم قال ابن قتيبة ومما يكتب بالألف، وذكر فيما ذكر: خسا وزكا، فأما (زكا) فصحيح. وأما خسا، فذكره الخليل في باب الخاء والسين والياء. وهذا يوجب أن يكتب بالياء.
وزعم الفراء أنه يكتب بالألف، لأن أصله الهمز وأحسب ابن قتيبة عول على قول الفراء.
وذكر أيضًا: "الصغا: ميلك إلى الرجل". وهذا يجب أن يكتب بالياء وبالألف، لأنه قد ذكر بعد هذا في الكتاب أنه يقال: صفوت وصفيت.
وذكر "قطا ولها" وهما يكتبان بالألف والياء، لأن الكسائي حكى أن العرب تقول: قطوات وقطيات، ولهوات ولهيات. والواو في هذين الحرفين أشهر من الياء، وما حكاه الكسائي نادر لا يلتفت إلى مثله.
وذكر أيضًا: "شجر الغضا". وذكر الخليل الغضا في باب الغين والضاد والياء، وقال: يقال لمنبته: الغضياء، مثل الشجراء، وهذا يوجب أن يكتب بالياء، وكذا قال ابن جني.
[ ٢ / ١٣٤ ]
باب