[١] مسألة:
قال ابن قتيبة: (الحلى: هو الرطب، والحشيش: هو اليابس، ولا يقال له رطبًا: حشيش).
(قال المفسر): هذا الذي ذكره قول الأصمعي. وكان يقول: من قال للرطب من النبات حشيش فقد أخطأ،
وحكى أبو حاتم قال: سألت أبا عبيدة معمرا عن الحشيش، فقال: يكون رطبًا، ويابسًا.
وقال أبو عبيد في الغريب المصنف في باب نعوت الأشجار في ورقها والتفافها: وأما الورق فخضرة الأرض من الحشيش.
[ ٢ / ٤٩ ]
وقال أيضًا في باب ضروب النبات المختلفة: (الخلي: الرطب من الحشيش، فإذا يبس فهو حشيش).
والقول فيه عندي قول الأصمعي، لأنه قال: حش الشيء يحش: إذا يبس ويقال للجنين: إذا يبس في بطن أمه: حشيش، ويقال حشت يده: إذا يبست، فالاشتقاق يجب أن يكون اليابس دون الرطب، لذلك اختاره ابن قتيبة على قول أبي عبيدة.
والرطب (بضم الراء، وسكون الطاء) من النبات خاصة، فإذا ضممت الراء، وفتحت الطاء، فهو من التمر خاصة. فإذا فتحت الراء وسكنت الطاء، فهو ضد اليابس من كل شيء.
[٢] مسألة
وقال في هذا الباب: (النور من النبت: الأبيض، والزهر: الأصفر، يكون أبيض ثم يصفر).
(قال المفسر): حكى أبو حنيفة: أن النور والزهر سواء.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: الشجر: ما كان على ساق، والنجم: ما لم يكن على ساق، قال الله تعالى: (والنجم والشجر يسجدان).
[ ٢ / ٥٠ ]
(قال المفسر): قد يسمى مالا يقوم على ساق شجرا، قال الله تعالى: (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين).
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: والورس يقال له: الغمر. ومنه قيل: غمرت المرأة وجهها.
(قال المفسر): قال أبو علي البغدادي: تصويب الغمرة (بالتاء)، وكذلك قال ابن دريد: الغمرة: طلاء من زعفران تطلى به المرأة وجهها، ليصفو لونه، وكذا قال الخليل: الغمرة: طلاء تطلى به العروس.
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب: الزرجون: الكرم، قال الأصمعي، هو الخمر، وهو بالفارسية زركون؛ أي لون الذهب.
(قال المفسر): كذا روى أبو على البغدادي: (زركون) بتشديد الراء. وقال: كذا أقرأنيه أبو جعفر بن قتيبة، لتصويب تسكينها. ومعنى (زر) ذهب، ومعنى (كون): لون، كأنه قال: لون الذهب.
[ ٢ / ٥١ ]
[٦] مسألة:
قال في هذا الباب:"البلس: التين، ومنه قول النبي ﷺ: من أحب أن يرق قلبه، فليدمن أكل البلس".
(قال المفسر ٩: هذا الحديث يعتقد قوم فيه أنه تصحيف من بعض الرواة، وإنما هو: فليدم أكل البُلسن، وهو العدس وذكر ابن قتيبة هذا الحديث في كتابه في شرح غريب الحديث، على ما ذكره في أدب الكتاب. وذكر أن هذا الحديث رواه عمر بن قيسن عن عطاء، عن ابن عباس. قال: والبلس عند كثير من الناس العدس، وذلك غلط.
وسألت غير واحد لأتبين من أهل اليمن عن البلس ما هو؟ فأخبرت أنه التين. وقالوا: هو مبتذل في بلادنا.
قال ابن قتيبة: وإنما توهمه الناس العدس فيما أرى، لأن العدس يقال له باليمن: البلسن قال: فإن كان المحفوظ عن النبي ﷺ البلس، فهو التين، وإن كان البلسن فهو العدس.
[ ٢ / ٥٢ ]