[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "هي الكرة ولا يقال أكرة".
(قال المفسر): الكرة بتخفيف الراء: التي يلعب بها. والكرة بتشديد الراء: البعر والرماد، قال النابغة الذبياني يصف دروعًا:
علين بكديون وأبطن كرة فهن وطاء ضافيات الغلائل
[ ٢ / ١٧٦ ]
والكورة بالواو: البلد العظيم. والأكرة بالهمز: الحفرة، ومن ذلك قيل للحفار: أكار هذا هو المشهور المعروف. ورأيت أبا حنيفة قد حكى في كتاب النبات؛ أنه يقال للكرة التي يلعب بها: أكرة بالهمزة، وأحسبه غلطًا منه.
وقد أولع المترجمون لكتب الفلاسفة بقولهم الكر والأكرة، وإنما الصواب: كراة وكرون في الرفع وكرين في النصب والخفض، وكرا مقصورة، ومن العرب من يقول: كرين فيعرب النون ويلزمها الياء على كل حال. وهذا لغة من يقول: سنين وعليه جاء قول الشاعر:
دعاني من نجد فإن سنينه لعبن بنا شيبًا وشيبننا مردا
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "علفت الدابة" ولم يجز أعلفتها"
(قال المفسر): قد حكى أبو إسحاق الزجاج علفت الدابة، وأعلفتها.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: زكنت الأمر أزكنه: أي علمته. وأزكنت فلانًا كذا: أي أعلمته. قال: وليس هو في معنى الظن".
[ ٢ / ١٧٧ ]
(قال المفسر): قد أجاز في باب فعلت وأفعلت باتفاق معنى: زكنت الأمر وأزكنته، وأنكر أزكنته في هذا الباب، إلا أن يكون في معنى النقل، وهذا تخليط وقلة تثبت. فأما قوله: إنه بمعنى العلم لا بمعنى الظن، فهو قول الأصمعي. وحكى أبو زيد أنه يكون بمعنى الظن الصحيح، وقد ذكرناه في صدر الكتاب.
[٤] مسألة:
قال في هذا الباب:"وتدت الوتد أتده وتدًا". ولم يجز أوتدته.
(قال المفسر): قد أجاز ذلك أبو إسحاق الزجاج، وحكاه ابن القوطية، وهما لغتان.
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب: "نعشه الله ينعشه"، ولم يجز أنعشه.
(قال المفسر): قد أجاز في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: "نعشه الله وأنعشه"، ونسي ما قاله هناك.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وقفته على ذنبه".
(قال المفسر): قد قال في باب الأفعال: "يقال لكل ما حبسته
[ ٢ / ١٧٨ ]
بيدك مثل الدابة وغيرها: وقفته بغير ألف، وماحبسته بغير يدك أوقفته بالألف. وبعضهم يقول وقفت بغير ألف في كل شيء. فذكر في باب الأفعال أنهما قولان، وأنكر هاهنا قول العامة أوقفته، كما ترى.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وقد سعرت القوم شرا، وقد رفدته"،
(قال المفسر): قد قال في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: "سعرت شرًا وأسعرني" فأجاز اللغتين. وأما رفدت وأرفدت، فلغتان ذكرهما ابن القوطية، وقال: رفدت أعم من أرفدت.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: "قد حدرت السفينة في الماء".
(قال المفسر): حدرت السفينة، وأحدرتها: لغتان. إلا أن اللغة التي ذكر ابن قتيبة أشهر وأفصح. حكى ذلك أبو إسحاق الزجاج.
[ ٢ / ١٧٩ ]
[٨] مسألة:
وقال في هذا الباب: "مط عنا تنح:، وأمط غيرك".
(قال المفسر): قد حكى في باب فعلت وأفعلت باتفاق معنى، عن أبي زيد: "مطت عنه، وأمطت: تنحيت، وكذلك مطت غيري، وأمطته،" فأجاز اللغتين جميعًا. والذي ذكره هاهنا هو قول الأصمعي. فإذا كان جائزًا فلا وجه لإدخاله في لحن العامة، من أجل إنكار الأصمعي له، وإن كان قول الأصمعي عنده هو الصحيح، فقد كان يجب عليه أن يقول: إن قول أبي زيد خطأ.
باب