[١] أنشد في هذا الباب للأعشى:
فقلت له هذه هاتها بأدماء في حبل مقتادها
ثم قال بأثر البيت: يعني هذه الخمر بناقة برمتها.
(قال المفسر): كذا رويناه من طريق أبي نصر، عن أبي علي البغدادي. ووقع في بعض النسخ أي يعني هذه الخمر بناقة برمتها، وهذا هو الوجه. وأظن الأول تصحيفًا، وإن كان غير ممتنع.
[ ٢ / ٣١ ]
[٢] مسألة:
وقال في قولهم: وضع على يدي عدل، قال ابن الكلبي: هو العدل بن فلان بن سعد العشيرة.
(قال المفسر): شك ابن قتيبة في اسم أ [ي العدل، فكنى عنه بفلان، وليس الشك لابن الكلبي، لأن غير ابن قتيبة حكى عن ابن الكلبي أنه العدل بن جزء بن سعد العشيرة، وكذلك قال يعقوب في إصلاح المنطق.
[٣] مسألة:
قال ابن قتيبة: ويقولون (أريته لمحًا باصرًا: أي نظرًا بتحديق شديد، ويخرج (باصر) مخرج لابن وتامر ورامح، أي ذو لبن وتمر ورمح وبصر).
(قال المفسر): يريد أن هذه الصفات، جاءت على معنى النسب، لا على أفعال، وهذا موضع أشكل على قوم فيظنونه غلطًا، حين وجدوا أفعالًا مستعملة من الرمح والتمر واللبن، وليس الأمر على ما ظنوا، وما قاله ابن قتيبة صحيح لا مطعن فيه.
[ ٢ / ٣٢ ]
والوجه في هذا أن يقال: إذا أردت باللابن الذي يسقي اللبن، وبالتامر الذي يطعم التمر، وبالرامح الذي يطعن بالرمح، فهي صفات مشتقة من أفعال جارية عليها. وليست على معنى النسب؛ لأنه يقال لبنت الرجل. وتمرته ورمحته. وإذا أريد باللابن: صاحب اللبن، وبالتامر: صاحب التمر. وبالرامح: صاحب الرمح. فهي صفات على معنى النسب، لأنها لم تستعمل منها أفعال على هذا المعنى.
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: ويقولون بكى الصبي حتى فحم بفتح الحاء، أي انقطع صوته من البكاء.
(قال المفسر): قد حكى أبو عبدي وغيره: فحم بكسر الحاء. وهما لغتان.
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب: ويقولون: سكران ما يبت: أي لا يقطع أمرًا. من مولك: بت الحبل، وطلقها ثلاثًا بتة.
(قال المفسر): عول ابن قتيبة في هذا الذي قال على قول الفراء، فلذلك قال: (بتة) بغير ألف ولام، وكان سيبويه يقول: لا يجوز
[ ٢ / ٣٣ ]
إلا البتة، بالألف واللام، وذكر الفراء أنهما لغتان، وقد جاء ذلك ي بعض ما أخرجه مسلم في الصحيح.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب وقولهم أسود مثل حلك الغراب. قال الأصمعي سواده، وقال غيره أسود مثل حنك الغراب يعني منقاره.
(قال المفسر): وقع في كتاب أبي علي البغدادي، أسود من حنك الغراب. وهو غلط، لأن هذا يجري مجرى التعجب، فكما لا يقال! ما أسوده، فكذلك لا يقال: هو أسود من كذا.
وقال أبو العباس ثعلب: هو أشد سوادًا من حلك الغراب وحنك الغراب، وهذا صحيح على ما يوجبه القياس.
وقد اختلف في الحنك بالنون: فقيل: هو المنقار: ورد ذلك كثير من اللغويين وقالوا: إنما الحنك لغة في الحلك. أبدلت اللام نونا، لتقاربهما في المخرج، كما قيل رفل ورفن. وأنكر قوم من اللغويين حنكا بالنون. قال أبو بكر بن دريد: قال حاتم: قلت لأم الهيثم: كيف تقوين أشد سوادًا فماذا؟ فقالت: من حلك الغراب، قلت: أفتقولينها من حنك الغراب فقالت: لا أقولها أبدًا.
[ ٢ / ٣٤ ]
[٧] مسألة:
وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها أن بغضبوا
(قال المفسر): وقع هذا البيت في أكثر النسخ: طعنت بضم التاء، ولا أعلم: أهو غلط من واضع الكتاب. أم من الراوي عنه، والصواب فتح التاء لأن قبله:
يا كرز إنك قد فتكت بفارس بطل إذاهاب الكماة وجيبوا
والشعر لأبي أسماء بن الغسريبة. وقيل: هو لعطية بن عفيف يخاطب كرزًا العقيلي، كان قد قتل أبا عيينة وهو حصن بن حذيفة ابن بدر الفزاري يوم الحاجر.
[٨] مسألة:
وذكر في هذا الباب: أن المسافة مشتقة من السوف، وهو الشم وانشد قول رؤبة:
"إذا الدليل استاف أخلاف الطرق". أي شمها.
(قال المفسر): كذا قال يعقوب، وأكثر اللغويين، وذكر بعضهم
[ ٢ / ٣٥ ]
أنها مشتقة من السواف بضم السين وفتحها، وهو موت الإبل، وهذا بمنزلة قولهم للفلاة، مهلكة، لهلاك الناس أو الإبل بها. ويشهد لهذا قول علقمة بن عبدة:
هداني إليك الفرقدان ولا حب له فوق أصواء المتان علوب
بها جيف الحسري فأما عظامها فبيض وأما جلدها فصليب
ومن المنسوب
قال في هذا الباب: عنب ملاحي بتخفيف اللام (وهو مأخوذ من الملحة وهي البياض وهذا قال في باب ما جاء مخففًا، والعامة تشدده وأنشد:
ومن تعاجيب خلق الله غاطية يعصر منها ملاحي وغريبيب
(قال المفسر): هذا الذي ذكره ابن قتيبة هو المشهور، والذي حكاه اللغوييون.
وقد جاء في الشعر ملاحي بتشديد. فلا أعلم أهو لغة أم ضرورة من الشاعر قال:
وقد لاح في الصبح الثريا لمن رأى كعنقود ملاحية حين نورا
[ ٢ / ٣٦ ]
باب