[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "والضرة: لحم الضرع، ولها أربعة أطباء.
(قال المفسر): هذا الذي قاله قول أبي عبيدة معمر في كتاب الديباجة. ومنه نقل هذه الأبواب، وأنشد أبو عبيدة:
"كأنما أطباؤها المكاحل"
[ ٢ / ٧٢ ]
وأما أبو حاتم، فرد ذلك على أبي عبيدة، وقال: وقال: ليس للفرس إلا طبيان. وكان يروى أن أبا عبيدة إنما غلط في ذلك لقول الراجز الذي أنشده. وليس في جمع الشاعر للطبي ما يدل على أنها أربعة. لأن العرب قد تخرج التثنية مخرج الجمع، كقولهم: رجل عظيم المناكب، وإنما له منكبان وكذلك يخرجون الجمع مخرج التثنية، كقولهم لبيك وسعديك، وحنانيك ودواليك. ولا يريدون بذلك اثنين فقط.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "يقولون للفرس عتيق وجواد وكريم. ويقال للبرذون والبغل والحمار فاره. قال الأصمعي: كان عدي بن زيد يخطيء في قوله في وصف الفرس: (فارها متتابعًا). قال ولم يكن له علم بالخيل.
(قال المفسر): ما أخطأ عدي بن زيد، بل الأصمعي هو المخطيء، لأن العرب تجعل كل شيء حسن فارها. وليس ذلك مخصوصًا بالبرذون والبغل والحمار، كما زعم. وعلى هذا قالوا: أفهرت الناقة: إذا نجيت، فهي مفرهة. قال أبو ذؤيب:
ومفرهة عنس قدرت لساقها فخرت كما تتابع الريح بالقفل
[ ٢ / ٧٣ ]
وقال النابغة:
أعطى لفارهة حلو توابعها من المواهب لا تعطى على حدس
ولو كان ما قاله الأصمعي صحيحًا، لما كان قول عدى خطأ. لأن العرب تقول: فره فرها فهو فاره وفره: إذا أشر وبطر. وكذلك إذا كان ماهرًا حاذقًا. وعلى هذا قرأ القراء، "فارهين" وفرهين. فممكن أن يكون قول عدى من هذا وكان الأصمعي عفا الله عنه يتسرع إلى تخطئة الناس وينكر أشياء كلها صحيح.