قال في هذا الباب: "قال أبو زيد: للإنسان أربع ثنايا وأربع رباعيات [الواحدة رباعية مخففة] وأربعه أنياب وأربعة ضواحك واثنتا عشرة رحى، ثلاث في كل شق. وأربعة نواجذ وهي أقصاها قال الأصمعي مثل ذلك كله، إلا أنه جعل الأرحاء ثمانيا: أربعًا من فوق وأربعًا من أسفل".
(قال المفسر): إذا جعل الأرحاء ثمانيا على ما قال الأصمعي، نقص من عدد الأسنان أربع. فان ينبغي أن يبين كيف يُقال لهذه الأربع، التي أسقطها الأصمعي من عدد الأرحاء، لان الأسنان على هذا القول تكون ثمانيا وعشرين مع النواجذ، واتماهى اثنتان وثلاثون على ما قال أبو زيد. وقد تأملت كلام الأصمعي في كتابه المؤلف في "خلق الإنسان" فوجدته على ما حكاه ابن قتيبة عنه. ورأيت ثابتًا قد حكى قول
[ ٢ / ٨٠ ]
الأصمعي في كتابه "المؤلف في خلق الإنسان" فذكر جملة الأسنان الأرحاء والطواحن. وخلط في لك تخليطًا كرهت ذكره. فأنا أحسب الأسنان الأربع التي أسقطها من عدد الأرحاء هي الطواحن عنده وبذلك يصير عددها على ما قال أبو زيد:
وقال يعقوب بن السكيت في كتاب (خلق الإنسان) الأسنان اثنتان وثلاثون. ثنيتان ورباعيتان، وناجذان، وهما النابان، وضاحكان، وثمانية أضراس، من كل جانب أربعة، هذا في الفك العلى، وفي الفك الأسفل مثل ذلك.
فجعل يعقوب النواجذ هي الأنياب على ما ترى، وضم التي سماها الأصمعي وأبو زيد نواجذ إلى عدد الأرحاء، فسمي الجميع منها أضراسًا.
وقد قيل: إن النواجذ: هي الضواحك، كما قال ابن هشام.
وفي كتاب العين: الناجذ، السن التي بين الناب والأضراس. وحجة من جعل النواجذ الأنياب أو الضواحك. الحديث المروي أن
[ ٢ / ٨١ ]
رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه. ولم يكن ﷺ ممن يفرط في الضحك. إنما كان ضحكه تبسمًا. ومن جعل النواجذ أقصى الأضراس قال: ليس المراد أن نواجذه ظهرت على الحقيقة، وإنما المراد أنه أكثر من الضحك على خلاف عادته، حتى كادت نواجذه تظهر وإن لم تظهر.
والعرب تستعمل مثل هذا في المبالغة، كقول القائل: ما في الدنيا من يقول هذا، وقد علم أن فيها من يقوله، ولكنه قصد المبالغة في الإنكار.
ووقع في بعض نسخ أدب الكتاب: "والنواجذ للإنسان والفرس وفي بعضها: والنواجذ للإنسان، والقوارح للفرس. وهو الصواب عندي.