[١] مسألة:
وقال في هذا الباب: (وولد الناقة في أول النتاج: ربع، والأنثى: ربعة. والجمع: رباع وفي آخر النتاج: هبع. والأنثى: هبعة. ولا يجمع هبع: هباعًا).
(قال المفسر): جمع هُبع: هبعان، كصرد وصردان، ونغر ونغران. وقد حكى أبو حاتم في كتاب الإبل هُبع وهباع مثل ربع ورباع، وهو الصحيح.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب:"والنهار: فرخ القطاة، قال أبو علي البغدادي: هكذا رأيت في هذا الكتاب. تصويب: النهار:
[ ٢ / ٨٣ ]
فرخ الحُباري."
(قال المفسر): قد اختلف اللغويون في النهار. فقال قوم: هو فرخ القطاة، كما قال ابن قتيبة، وهو قول الخليل. وقال قوم: النهار: ذكر البوم. وقيل النهار: ذكر الحُبارى. والأنثى: ليل. وقيل: النهار فرخ الحُباري. قال الشاعر:
ونهار رأيت منتصف اللـ يل رأيت نصف النهار
وحكى التوزي عن أبي عبيدة: أن جعفر بن سليمان قدم من عند المهدي، فبعث إلى يونس بن حبيب وقال: إني وأمير المؤمنين اختلفنا في هذا البيت، وهو للفرزدق:
والشيب ينهض في السواد كأنه ليل يصيح بجانبيه نهار
فما الليل والنهار؟ فقال يونس: الليل: هو الليل المعروف وكذلك النهار. فقال جعفر زعم المهدي أن الليل فرخ الكروان، والنهار: فرخ الحبارى:
قال أبو عبيدة: والقول عندي في البيت ما قاله يونس
[ ٢ / ٨٤ ]
والذي قاله المهدي معروف في الغريب، ولكن ليس هذا موضعه.
(قال المفسر:) يذهب قوم إلى أن المراد: بالصياح في بيت الفرزدق الذي ذكرناه، انصداع الفجر، يجعلونه، من قولهم انصاح الثوب انصياحًا: إذا تشقق. قال أوس بن حجر، ويروي لعبيد بن الأبرص:
وأمست الأرض والقيعان مثرية ما بين مرتتق منها ومنصاح
وقوم يجعلونه الصياح بعينه الذي هو الدعاء. وهذا هو الصحيح، وإنما الصياح هاهنا: مجاز، أو استعارة، لأن النهار لما كان آخذ في الإقبال، وكان الليل آخذ في الإدبار، شبه النهار بالهازم، الذي من شأنه أن يصيح على المهزوم. ولذل شبهوا الليل بالقتيل، وقد صرح الشماخ بهذا المعنى في قوله:
ولاقت بأرجاء البسيطة ساطعًا من الصبح لما صاح بالليل بقرا
وقد أكثر المحدثون من الشعراء في هذا المعنى. ومن مليح ما في ذلك قول المتنبي:
[ ٢ / ٨٥ ]
لقيت بدرب القلة الفجر لقية شفت كبدي والليل فيه قتيل
وقال محمد بن هانيء:
خليلي هبا فانصراها على الدجى كتائب حتى يهزم الليل هازم
وحتى ترى الجوزاء تنشر عقدها وتسقط من كف الثريا الخواتم
وبيت ابن هانيء أوضح في المعنى الذي ذكرناه في بيت المتنبي.