لا يخلو كاتب الخط. أن يكون وراقًا ومحررًا. وهما موضوعان لنقل الألفاظ وتصويرها، ويحتاجان إلى أن يجمعا مع حلاوة الخط وقوته، وسواد المداد وجودته، تفقد القلم، وإصلاح قطته، وجودة التقدير. والعلم بمواقع الفصول.
ويحتاج المحرر، إلى إطالة سن القلم، وألا يلح عليه بالنحت، ولا على شحمته، لأن ذلك أقوى لخطه، وكذلك حكم سائر ما يكتب بالمداد غير الحبر. فأما ما يكتب بالحبر، فيخاف على الشحم فيه أن يقل ما يحمل من الحبر.
ويحتاج الوراق إلى تحريف قطة قلمه ويجعلها المحرر بين التحريف والاستواء فإن ذلك أحسن لحظة.
وكلما كان اعتماد الكاتب وراقًا كان أو محررًا على سن قلمه الأيمن، كان أقوى لخطه، وأبهى له.
[ ١ / ١٣٨ ]
ويختار للوراق ألا يكتب في الجلود والرق بالحبر المثلث، فإنه قليل الليث فيها، سريع الزوال عنها. وأن يكتب فيها بالحبر المبطوخ، وفي الرق بما أحب. ويختار للمحرر، أن يكتب عن السلطان في أنصاف الطوابير. وفي الأدراج العريضة، وعن نفسه وسائر الناس فيما أحب، بعد أن يكون ذلك ألطف مقدارًا من مقادير كتب السلطان ووزارته.
ومعنى قولنا جودة التقدير، أن يكون ما يفضله من البياض في القرطاس أو الكاغد عن يمين الكتاب وشماله، وأعلاه وأسفله، على نسب معتدلة. وأن تكون رؤوس السطور وأواخرها متساوية. فإنه متى خرج عن بعض قبحت وفسدت. وأن يكون تباعد ما بين السطور على نسبة واحدة، إلى أن يأتي فصل، فيزاد في ذلك.
والفصل إنما يكون بين تمام الكلام الذي يبدأ به، واستئناف كلام غيره، وسعة الفصول وضيقها على مقدار تناسب الكلام. فإن كان القول المستأنف مشاكلًا للقول الأول، أو متعلقًا بمعنى منه، جعل الفصل صغيرًا. وإن كان مباينًا له بالكلية، جعل الفصل أكبر من ذلك. فأما الفصل قبل تمام القول، فهو من أعيب العيوب على الكاتب والوراق جميعًا. وترك الفصول عند تمام الكلام عيب أيضًا، إلا أنه دون الأول.