وأما كاتب العامل، فيحتاج مع ما قدمنا ذكره، إلى أن يكون عالمًا بالزرع والمساحة، لكثرة ما يجرى ذلك في عمله. وأصل ما تمسح به الأرضون: أشل، وشاقول وباب. وذراع.
فالأشل: حبل طوله ستون ذراعًا. والشاقول: خشبة قدر ذراعين في طرفها زج، تركز في الأرض، ويشد فيها طرف الأشل. والباب: قصبة طولها ست أذرع. والذراع التي يسمح بها السلطان مسائحه: اثنتان وثلاثون إصبعًا. وتسمى الذراع الهاشمية. والذارع السوداء أيضًا، وهي التي تمنح بها الدور وغيرها. وقيل: بل التي تمسح بها الدور. وغيرها أربع وعشرون إصبعًا، وتسمى الذراع الجديدة. والتي تمسح بها الرياض والأنهار ستون إصبعًا، وتسمى ذراع الميزان.
والأشل: عشرة أبواب. والباب ست أذرع. وأشل في أشل: جريب. وأشل في باب: قفيز. لأنه أشل في عشر أشل فيكون عشرا. والجريب: عشرة أقفزة. واشل في ذراع: عشر وثلثا عشر، لأن واحدًا في ستين ستون، والعشر: ست وثلاثون ذراعًا لأنه من ضرب باب في باب فيكون ذلك عشر كما قلنا. وباب في ذراع: سدس عشر. وذراع في ذراع: ربع تسع
[ ١ / ١٤٤ ]
عشر. والقبضة عندهم: سدس الذراع. والذراع: سدس الباب. والإصبع: ربع القبضة.
والأشكال التي تقع عليها المساحة في الأصل كثيرة. وأشهرها عند المساح ثلاثة: وهي المربع والمثلث والمدور.
فالمربع: خمسة أصناف: مربع متساوي الأضلاع. ومربع مستطيل. ومربع مختلف الأضلاع. ومربع معين. ومربع شبيه بالمعين.
فأما المربع المتساوي الأضلاع، فإذا ضربت إحدى أضلاعه في نفسها، كان ما يجتمع تكسيره. وذلك كمربع متساوي الأضلاع. كل ضلع منه عشرة أذرع. فإن تكسيره: مائة ذراع.
وأما المربع المستطيل فإن تكسيره بضرب طوله في عرضه. وأما المربع المختلف الأضلاع. فإن المساح يجمعون طولية وعرضية ويضربون نصف الطولين في نصف العرضين. فما اجتمع فهو تكسيره عندهم.
وفي هذا العمل عند المهندسين غلط. إلا أنا لما كنا نصف ما يستعمله الحساب والمساح والعمال، ولم يكن كتابنا هذا موضوعًا لتحرير هذه الأشياء، لم تكن بنا حاجة إلى ذكر دقيق الحساب في هذا ولا غيره.
وكذلك يفعلون بالمربع الشبيه بالمعين، فإنهم يجمعون الضلعين المتقابلتين، ويأخذون شطر ما يجتمع، ويجمعون أيضًا الضلعين الآخرين. ويأخذون شطر ما يجتمع. ويضربون الشطر في الشطر. فما اجتمع، فهو التكسير عندهم وهذا أيضًا خطأ عند المهندسين. وغير هذا الموضع أولى بتحقيق ذلك.
[ ١ / ١٤٥ ]
وأما المربع المعين، فإن استخراج تكسيره بضرب أحد شطريه في الآخر.
وأما المثلث: فهو ثلاثة أصناف: مثلث متساوي الأضلاع، ومثلث متساوي الضلعين، وهذا صنفان: أحدهما: قائم الساقين والآخر منفرج الزاوية ومثلث مختلف الأضلاع. فإذا استوت أضلاع المثلث كلها أو استوت اثنتان منها، فإن عموده مضروبًا في نصف قاعدته هو تكسيره. وذلك مثل مثلث عموده عشر أذرع، ونصف قاعدته خمس أذرع، فإن تكسيره خمسون ذراعًا.
وأما استخراج ذرع العمود من قبل الضلع، فإن باب العمل فيه أن تضرب الضلع في نفسها وتنقص من العدد نصف القاعدة مضروبًا في نفسه، وتأخذ جذر ما بقى فهو العمود.
وإن أردت استخراج الضلع، ضربت العمود في نفسه ونصف القاعدة في نفسها، وجمعت العددين، وأخذت جذرهما، فهو الضلع. وإن أردت استخراج نصف القاعدة، ضربت الضلع في نفسها، ونقصت من ذلك العمود مضروبًا في نفسه. وأخذت جذر ما بقى، فهو نصف القاعدة.
وإذا اختلفت أضلاع المثلث، فإن العمل في مساحته، أن تجمع الأضلاع الثلاث وتأخذ نصف ما يجتمع معك من ذلك فتحفظه، ثم تنظر ما بين كل واحدة من الأضلاع، وبين هذا النصف، فتضرب بعضه في بعض، ثم في هذا النصف. وتجمع جذر جميع ذلك، فهو تكسيره.
ومثال ذلك مثلث إحدى أضلاعه خمس عشرة ذراعًا، والأخرى أربع عشرة ذراعًا، والأخرى ثلاث عشرة ذراعًا. والعمل فيه أن تجمع هذه
[ ١ / ١٤٦ ]
الأضلاع، فيكون المجتمع اثنتين وأربعين. وتأخذ نصف ذلك فيكون إحدى وعشرين ثم تنظر: كم بين الخمس عشرة والإحدى والعشرين، فتجده ستًا. وما بين الأربع عشرة وبينها، فتجده سبعًا، وكم بينها وين الثلاث عشرة، فتجده ثمانيًا. فتضرب ستًا في سبع. فتكون اثنين وأربعين، ثم في ثمان، فتكون ثلثمائة وستًا وثلاثين. ثم تضرب ذلك في إحدى وعشرين، فيكون سبعة آلاف وستًا وخمسين. فتأخذ جذر ذلك، وهو أربع وثمانون. فيكون تكسير الثلث.
وأما المدور: فإن استخراج تكسيره: يكون بضرب قطره في مثله. وإسقاط سبع ما يجتمع معك ونصف سبعه. وذلك مثل مدور قطره أربع عشرة ذراعا. فإنك تضرب الأربع عشرة في مثلها فيكون مائة وستًا وتسعين. فتلقى من ذلك سبعه ونصف سبعه. ومبلغه: اثنان وأربعون. فتبقى مائة وأربع وخمسون، فهو تكسيره.
وإن عرفت تكسيره، ولم تعرف قطره، وأردت معرفته من التكسير، فاضرب التكسير في أربعة عشر، وأقسمه على أحد فما خرج فخذ جذره فهو القطر.
وإن أردت معرفة المدور، فاضرب القطر في ثلاثة وسبع، فما اجتمع فهو المدور.
[ ١ / ١٤٧ ]