فأما كاتب صاحب المظالم، فإنه مثل كاتب القاضي، في عمله وجميع أوصافه، ومعرفته الشروط، وما يوجبه الحكم فيها. غير أنه لا يحتاج إلى كتب المحاضر والسجلات، لأن صاحبه لا يحكم بشيء يسجل به، وإنما عليه أن يخرج الأيدي الغاصبة ويثبت الأيدي المالكة ويأخذ بالخبر الشائع، والتابع، والاستفاضة، وبشهادة صلحاء المجاورين، وأهل الخبرة من المشهورين. وليس إليه تعديل شاهد.
[ ١ / ١٥٥ ]
ومتى تكافأت الشهادات عنده، ممن هذه سبيله في الشهرة والخبرة، وتواترت الاستفاضة والشهرة حتى لا يجد في أحدهما من القوة ما تغلبه على صاحبه، وتعذر عليه الإصلاح بين الخصوم، رد أمرهم إلى القاضي، ليقطع بينهم المجادلة، باليمين التي جعلت عوضًا من البينة. فليس بين كاتب المظالم وكاتب القاضي إلا فرق يسير.