[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "رجل يمان وامرأة يمانية".
(قال المفسر): قد حكى أبو العباس المبرد وغيره، أن التشديد لغة، وأنشد:
ضربناهم ضرب الأحامس غدوة بكل يماني إذا هز صمما
[ ٢ / ١٨٣ ]
وأنشد أيضًا:
فأرعد من قبل اللقاء ابن معمر وأبرق والبرق اليماني خوان
فمن قال في النسب إلى اليمن: يمنى، جاء به على القياس. ومن قال: يمان منقوض، جعل الألف بدلًا من إحدى ياءي النسب، وحذف الثانية، لسكونها وسكون التنوين، كما حذفت الياء من قاض ورام. ومن قال: يماني بالتشديد، جعل الألف زائدة. كزيادتها في حيلاوي، ونحوه مما جاء على غير قياس.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "غلفت لحيته بالطيب. ولا يقال: غلفت".
(قال المفسر): إدخال مثل هذا في لجن العامة تعسف، لأن غلف جائز، على معنى التكثير، كما يقال: ضرب وضرب، وقتل وقتل.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: "رجل شج، وامرأة شجية، وويل
[ ٢ / ١٨٤ ]
للشجي من الخلي، ياء الشجي مخففة، وياء الخلي مشددة".
(قال المفسر): قد أكثر اللغويون من إنكار التشديد في هذه اللفظة، وذلك عجب منهم، لأنه لا خلاف بينهم أنه يقال شجوت الرجل أشجوه: إذا حزنته، وشجي يشجى شجًا: إذا حزن. فإذا قيل: شج بالتخفيف كان اسم فاعل من شجي يشجي، فهو شج، كقولك عمى يعمى فهو عم. وإذا قيل شجى بالتشديد، كان اسم المفعول من شجوته أشجوه. فهو مشجو، وشجى، كقولك: مقتول، وقتيل، ومجروح، وجريح. وقد روى أن ابن قتيبة قال لأبي تمام الطائي: يا أبا تمام، أخطأت في قولك:
ألا ويل الشجى من الحي ويل الربع من إحدى بلى
فقال له أبو تمام: ولم قلت ذلك؟. قال: لأن يعقوب قال: شج بالتخفيف ولا يشدد. فقال له أبو تمام: من أفصح عندك؟ ابن الجرمقانية يعقوب، أم أبو الأسود الدؤلي حيث يقول:
ويل الشجي من الخلي فإنه نصب الفؤاد لشجوه مغموم
والذي قاله أبو تمام صحيح. وقد طابق فيه السماع القياس، وقد قال أبو داود الإيادي: وناهيك به حجة.
[ ٢ / ١٨٥ ]
من لعين بدمعها موليه ولنفس فما عناها شجيه
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: "هذا موضع دفيء، مهموز مقصور، ولا يقال: دفي (مشدد ولا مهموز) ".
(قال المفسر): يقال: (دفيء) بالهمز، على وزن خطيء و(دفؤ) بالضم على وزن وضوء. فمن قال (دفيء) بالكسر، قال: (دفيء)، مقصور، ملي مثال حذر وبطر. ومن قل: (دفؤ) بالضم قال: (دفيء) مهموز ممدود، على وزن وضيء. ويجوز له تخفيف الهمزة. فإذا خففها، فالوجه أن يقلبها ياء، ويدغمها في ياء فعيل التي قبلها، فيقول دفي مشدد، كما يقال في وضيء: وضي. وفي النسيء، النسي، ويجوز أيضًا في قول من همز ومد، أن يكون فعيلًا بمعنى مفعل من أدفأته إدفاء، فأنا مدفيء، فيكون بمنزلة قولهم: عذاب أليم: بمعنى مؤلم، وداء وجيع: بمعنى موجع. ولو لم يسمع من العرب دفؤ بضم الفاء، ولا أدفأته، لما امتنع أن يقال: (دفيء) بالمد والهمز. وإن كان من (دفيء) المكسور العين، كما قالوا: عليم، وهو من علم، وسعيد وهو من سعد، وسقيم وهو من سقم. على أنهم قد قالوا: سقم بالضم. ولكن لم يسمع منهم في اسم الفاعل سقم بغير ياء. فثبت بهذا أن سقيمًا اسم الفاعل فهما معًا صحيحان.
[ ٢ / ١٨٦ ]
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب: "لطخني يلطخني، مخففة، وقصر الصلاة يقصرها، مخففة. وقشرت العود أقشره مخففة".
(قال المفسر): هذا الألفاظ كلها غير ممتنعة من التشديد، إذا قصد بها المبالغة، فادخالها في لحن العامة لا وجه له.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وتقول: أراد فلان الكلام فأرتج عليه. ولا يقال: أرتج. وأرتج من الرتاج، وهو الباب، كأنه أغلق عليه".
(قال المفسر): هذا الذي قاله: قول جمهور اللغويين، وهو المشهور وحكى التوزي عن أبي عبيدة أنه يقال: (ارتج) موصول الألف، مضموم التاء، مشدد الجيم. ومعناه وقع ي رجة، أي اختلاط. قال أبو العباس المبرد. وهذا معنى بعيد جدًا.
باب