[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "وهي اللقطة لما يلتقط".
(قال المفسر): كذا حكى غير ابن قتيبة. ووقع في كتاب العين: اللقطة بسكون القاف اسم ما يلتقط. واللقط بفتح القاف: الملتقط. وهذا هو الصحيح، وإن صح الأول فهو نادر، لأن فعلة بسكون العين من صفات المفعول، وبتحريك العين من صفات الفاعل.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "تجشأت جشأة".
(قال المفسر): قد حكى يعقوب: (جشأة) بسكون الشين.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهم نخبة القوم، أي خيارهم".
(قال المفسر): المعروف (نخبة) بإسكان الخاء. وأما
[ ٢ / ١٨٩ ]
النخبة بفتح الخاء فهي نادرة، لأن فعلة بتحريك العين من صفات الفاعل.
[٤] مسألة:
وأنشد في هذا الباب:
قد وكلتني طلتي بالسمسرة وأيقتني لطلوع الزهرة
(قال المفسر): قد حكى أبو حاتم أن رجلًا من العرب، قالت له امرأته، هلا غدوت إلى السوق فتجرت وجئتنا بالفوائد، كما يصنع فلان؟ فقال: إن زوج فلان خير له منك، تصنع له النبيذ فيشربه، ويغدو إلى السوق. فصنعت له نبيذًا وأيقظته في السحر وسقته إياه، فغدا إلى السوق فخسر عشرة دراهم، فقال:
قد أمرتني طلتي بالسمسرة وصبحتني لطلوع الزهره
عسين من جرتها المخمرة فكان ما ربحت وسط العيثره
وفي الزحام إن وضعت عشرة
فهذا الخبر يقتضي أن يكون ما رواه ابن قتيبة غلطا، وأن الصواب؛ وصبحتني. وسنفسر هذا الزجر في شرح الأبيات إن شاء الله تعالى.
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو أحر من القرع، وهو بئر يخرج بالفصلان تحت أوبارها".
[ ٢ / ١٩٠ ]
(قال المفسر:) هذا هو المشهور، وحكى حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب (أفعل من كذا) أنه يقال: أحر من القرع بفتح الراء وتسكينها. وفسر القرع المتحرك الراء، بنحو من تفسير ابن قتيبة. وأما القرع بسكون الراء، فإنهم يعنون قرع الميسم، وأنشد:
كان على كبدي قرعة حذارًا من البين ما تبرد
وقال: "والقرع أيضًا الضراب".
قال المفسر: يريد قرع الفحل الناقة.
والذي تذهب إليه العامة بقولهم: (أحر من القرع) ساكن الراء، إنما هو القرع المأكول وإنما يضربون به المثل في الحر، وإن كان باردًا في طبعه، لأنه يمسك حر النار إذا طبخ إمساكًا شديدًا، فلا يزول عنه إلا بعد مدة.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو المر والصبر، فأما ضد الجزع، فهو الصبر، ساكن".
[ ٢ / ١٩١ ]
(قال المفسر): إنكاره على العامة تسكين الباء من الصبر: طريف، لأن كل ما كان على فعل مكسور العين أو مضمومها، فإن التخفيف فيه جائز. وقد ذكر ابن قتيبة ذلك في أبنية الأسماء. وإذا خففوا مثلهذا فربما ألقوا حركة الحرف المخفف على ما قبله، وربما تركوه على حالته، فيقولون في فَخِذ فخْذ وفخِذ، وفي عضد عضد وعضد. وعلى هذا قول الشاعر
تعزيت عنها كارهًا فتركتها واكن فراقيها أمر من الصبر
يروى بفتح الصاد وكسرها.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: "والرسمة التي يختضب بها: بكسر السين".
(قال المفسر): قد ذكرنا آنفًا أن تخفيف مثل هذا جائز. وقد أجار في أبنية الأسماء وسمة ووسمة. ونسمي ما قاله هاهنا.
[٨] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو الأقط والنبق والنور والكذب والحلف".
(قال المفسر): هذه الألفاظ لها لا تمنع من أن تسكن أوساطها تخفيفًا. فأما نقل الحركة عن العين سها إلى الفاء، فغير مسموح إلا في الحليف والكذب خاصة.
[ ٢ / ١٩٢ ]
وقال بعض الأعراب يهجو المساور بن هند وقال: (غلطنا حساب الخراج) وقد ذكرنا هذا الشعر فيما تقدم].
[٩] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وفلان خيرني من الناس، وقد تملأت من الشبع".
(قال المفسر): وقع في تاب العين: الخيرة، سان الياء، مصدر اخترت، والخيرة بفتح الياء: المختار. وإذا كانت الخيرة مصدرًان فغير منكر أن يقال للشيء المختار خيرة أيضًا، فيوصف به كما يوصف بالمصدر في قولهم: درهم ضرب الأمير.
فأما الشبع، بفتح الباء: فهو مصدر شبعتن والشبع، بسكون الباء: المقدار الذي يشبع الإنسان، وقد نشد أبوتمام في الحساسة:
وكلهم قد نال شبعًا لبطنه وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه
فالظاهر من الشبع هاهنا أنه مصدر، لأن اللؤم إنما توصف به الأفعال، لا الذوات.
والأجود أن يحمل على حذف مضاف، كأنه قال: ونيل شبع الفتى أو إيثار الشبع، ونحو ذلك، فيكون الشبع على هذا الشيء المشبع.
[ ٢ / ١٩٣ ]
[١٠] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وفلان نغل: أي فاسد النسب. والعامة تقول: نغل".
(قال المفسر): مثل هذا لا يجعل لحنًا، على ما قدمنا ذكره، لأن التخفيف في مثله جائز، وقد قيل: في رواية من روى:
(سليلة أفراس تجللها بغل)
أنه تصحيف، لأن البغل لا ينسل شيئًا، وأن الصواب: نغل، بالنون، يريد فرسا ًهجينًا.
باب