قال في هذا الباب: "الإنفحة، وهو الضفدع".
(قال المفسر) قد ذكر صاحب كتاب العين: أن الأنفحة (بفتح الهمزة): لغة وحكى أبو حاتم في ضفدع: أن فتح الدال. لغة. وقد حكى ضفدع، (بضم الضاد، وفتح الدال)، وهو نادر، ذكره المطرز.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو الديوان، والديباج: (بكسر الدال فيهما) ".
(قال المفسر): هذا الذي ذكر هو الأفصح. وقد ذكر ابن دريد: أن الفتح فيهما لغة.
[٣] مسألة:
وذكر في هذا الباب: "المظلة: (بكسر الميم) ".
(قال المفسر): كان ابن الأعرابي يقول: المظلة، بالفتح لا غير.
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: "ليس على فلان محمل، وقعدت له في
[ ٢ / ٢٠٣ ]
مفرق الطريق ويقال مفرق. ومرفق اليد، ولى في هذا الأمر مرفق (بكسر الميم فيهن) ".
(قال المفسر): لا وجه لإدخال هذه الألفاظ في لحن العامة، لأن الفتح والكسر جائزان في جميعها، وقد قال هو في هذا الباب بعينه: أنه يقال: مفرق (بالفتح). وحكى الخليل في محمل الفتح، والقياس يوجب فيه ذلك، لأن فعله حمل يحمل (بفتح العين) من الماضي، وكسرها من المستقبل.
والمفعل من هذا الباب إذا كان مصدرًا: فحكمه الفتح، إلا ما شذ عن الباب، وأجاز أبو علي البغدادي في مرفق اليد، فتح الميم مع كسر الفاء، وكر الميم مع فتح الفاء، ولم يجز ذلك في المرفق من الأمر، حكى ذلك عنه في بعض تعاليق هذا الكتاب، فإن كان هذا صحيحًا عنه، فهو غلط، لأن المرفق من الأمر يجوز فيه ما جاز في المرفق من اليد، وقد قرأت القراء: (ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) و(مرفقا) بالوجهين.
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب:"السرع: السرعة".
(قال المفسر): هذا الذي قاله هو المشهور. وذكر صاحب كتاب
[ ٢ / ٢٠٤ ]
العين، أن السرع (بكسر العين): مصدر سرع، وسرعت يده. قال: وأما السرع (بفتح العين): فهو السرعة في جري الماء وأنهار المطر ونحوه.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهي الجنازة (بكسر الجيم) ".
(قال المفسر): قد اضطرب قول ابن قتيبة في الجنازة، فذكر في هذا الباب: أنها بالكسر، وأنكر فتح الجيم، وجعله من لحن العامة، ثم قال في (باب جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما) إن الجنازة (بالكسر): أفصح من الجنازة.
ثم ذكر في كتاب الأبنية من كتابه هذا، أنهما لغتان.
وقال في كتابه في المسائل: الجنازة (بكسر الجيم): الميت، وإنما سمي النعش جنازة باسم الميت، وإنما سمي النعش جنازة باسم الميت، ولم يذكر الفتح.
وقال أبو علي الدينوري في كتاب لحن العامة: الجنازة بكسر الجيم: السرير الذي يحمل عليه الميت، ولا يقال للميت جنازة. وروى السكري عن محمد بن حبيب، عن ابن الأعرابي: أنه قال: الجنازة: النعش إذا كان عليه الميت، ولا يقال له دون ميت جنازة. كذا رواه بكسر الجيم، قوال صاحب كتاب العين: الجنازة (بفتح الجيم):
[ ٢ / ٢٠٥ ]
الإنسان الميت، والشيء الذي ثقل على القوم، واغتموا به هو أيضًا جنازة، وأنشد قول صخر:
وما كنت أخشى أن أكون جنازة عليك ومن يغتر بالحدثان
قال: وأما الجنازة (مكسورة الصدر) فهي خشب الشرجع. قال: وينكرون قول من يقول الجنازة: الميت. وإذا مات الإنسان فإن العرب تقول: رمى في جنازته فمات، وقد جرى في أفواه الناس: الجنازة ببفتح الجيم، والنحارير ينكرونه.
وقال ابن دريد: جنزت الشيء سترته، ومنه سمي الميت جنازة، لأنه يستر، وفي الخبر أنه أنذر الحسن لصلاة على ميت، فقال: إذا جنزتموها فآذنوني أي كفنتموها.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: مقدمة العسكر.".
(قال المفسر): يقال: قدم الرجل بمعنى تقدم، قال الله تعالى: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)، فلذلك قيل: مقدمة الجيش، لأنها تقدمته، فهي اسم فاعل من قدم بمعنى تقدم، ولو قيل مقدمة (بفتح الدال)، لكان ذلك صحيحًا، لأن غيرها يقدمها، فتتقدم، فتكون مفعوله على هذا المعنى.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
[٨] مسألة:
وقال في هذا الباب: متاع مقارب، ولا يقال: مقارب.
وقال قاسم بن ثابت لك الناس حكوا: عمل مقارب" (بالكسر) إلا ابن الأعرابي، فإنه حكى: عمل مقارب (بالفتح) لا غير."
(قال المفسر): القياس يوجب أن الكسر والفتح جائزان. فمن كسر الراء جعله اسم فاعل من قارب. ومن فتح الراء؛ جعله اسم مفعول من قورب.
[٩] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهي الزنفليجة (بكسر الزاي) ولا تفتح".
(قال المفسر): قد حكى أبو علي البغدادي في البارع عن الأصمعي: أن العرب تقول: الزنفليجة، بفتح الزاي والفاء. ووقع في بعض نسخ أدب الكتاب: الزنفيلجة (بتقديم الياء على اللام).
وأظنه غلطًا من الناقل، لأن الذي رويناه في الأدب عن أبي علي: بتقديم اللام على الياء.
[١٠] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وتقول في الدعاء": "إن عذابك الحد بالكافرين ملحق" بكسر الحاء، بمعنى لاحق."
(قال المفسر): هذا الذي قاله قد قاله غير واحد من اللغويين،
[ ٢ / ٢٠٧ ]
وإنكارهم فتح الحاء شيء ظريف، لأن الفتح جائز في القياس.
لأن الله تعالى ألحقه بهم، فالله تعالى ملحق والعذاب ملحق، ولا أعلم لإنكار الفتح وجهًا إلا أن تكون الرواية وردت بالكسر، فلزم اتباعها.
باب