[١] قال في هذا الباب: (قولهم مرحبًا: أي أتيت رحبًا، أي سعة وأهلًا أي أتيت أهلًا لا غُرباء فانس ولا تستوحش. وسهلًا: أتيت سهلًا لا حزنا، وهو في مذهب الدعاء، كما تقول: لقيت خيرًا).
(قال المفسر): هذا الكلام يوهم من يسمعه أن هذه الألفاظ إنما تستعمل في الدعاء خاصة، وذلك غير صحيح، لأنها تستعمل دعاء وخبرًا.
فأما استعمالها بمعنى الدعاء فأن ترى رجلًا يريد سفرًا فتقول له مرحبًا، وأهلًا، وسهلًا، أي لقاك الله ذلك في وجهتك. وأما استعمالها بمعنى الخبر، فكأن يقدم عليك ضيف، فتقول له: مرحبًا، وأهلًا، وسهلًا، أي إنك قد صادفت عندي ذلك.
ومن العرب من يرفع هذه الألفاظ، أنشد سيبويه:
وبالسهب ميمون النقيبة قوله لملتمس المعروف: أهل ومرحب
[ ٢ / ٣٠ ]
فهذا خبر محض، لا دعاء، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ مضمر، كأنه قال: هذا أهل ومرحب.
ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر مضمر، كأنه قال: لك أهل ومرحب. ومثله ما أنشده سيبويه أيضًا من قول الآخر:
إذا جئت بوابًا له قال: مرحبًا ألا مرحب واديك غير مضيق
باب