[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "الغرانيق: طير الماء، واحدها غرنيق، وإذا وصف بها الرجال فواحدهم: غرنوق، وغرنوق، وهوا لرجل الشاب الناعم".
(قال المفسر): قد حكى الخليل: أنه يقال لواحد الغرانيق، التي هي طير الماء، غرنيق وغرنوق (بضم الغين والنون) وحكى مثل ذلك أبو حاتم في "كتاب الطير". ويقال في صفة الرجل: غرنوق على وزن
[ ٢ / ٦٠ ]
قرقور، وغرنيق على وزن قنديل، وغرانق على وزن غدافر وغرونق على وزن فدوكس، وغرناق على وزن سربال، قال الراجز:
يا للرجال للمشيب العاتق غير لون شعر الغرانق
وقال آخر:
لا ذنب لي كنت أمرأ مفنقا أغيد نوام الضحى غرونقًا
[٢] مسألة
وقال في هذا الباب: "أفواه الزقة والأنهار، واحدها فوهة، وأفواه الطيب واحدها فوه".
(قال المفسر: يقال: فوهة الطريق (بتشديد الواو)، وفوهة (بسكون الواو): فم الطريق. حكى ذلك ابن الأعرابي، وجمع فوهة: فوائه، على القياس، وأفواه، على غير قياس. وأما فوهة الساكنة الواو، فقياس جمعها: فوه على مثال سورة وسور. وأما فم فقياس جمعه أفواه.
[٣] مسألة:
وحكى في هذا الباب عن الكسائي أنه قال: "من قال أولاك فواحدهم ذاك. ومن قال: أولئك، فواحدهم ذلك".
[ ٢ / ٦١ ]
(قال المفسر) أولاك وأولئك: إسمان للجمع، وليسا على حد الجموع الجارية على آحادها، وكل واحد منها يصلح أن يكون واحده: (ذاك). وأن يكون (ذلك) باللام، وإن كان لمؤنث فواحدها تلك، لأنهما يقعان للمذكر والمؤنث. والذي قاله الكسائي شيء لا يقتضيه قياس، ولا يقوم عليه دليل، فإنه تعلق بالسماع عن العرب، وقال: سمعت الذين يقولون للواحد، ذاك، يقولون إذا جمعوا لأولاك، فيقصرون، وسمعت الذين يقولون للواحد ذلك (باللام) يقولون إذا جمعوا: أولئك ويمدون. قلنا له: السماع أول دليل على بطلان هذه الدعوى، لأنا وجدنا من يقول: ذاك للواحد بغير لام، يقول للجميع: أولئك فيمد؛ ألا ترى أن الحطيئة قد قال:
تقول لي الصراء ست لواحد ولا اثنين فانظر كيف شرك أولائكا
وأنت امرؤ تبعي أباك صليبة هبلت ألما تشتقي من ضلالكا
وقال أيضًا:
أولئك قوم عن بنوا أحسنوا البنا وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
ومن العرب من إذا جمع قال: أولالك (باللام)، فقد كان يجب على
[ ٢ / ٦٢ ]
على الكسائي أن يعلمنا كيف الواحد على هذه اللغة، والأشبه عندي أن يكون هذا من لغة من يقول: ذلك (باللام).
وقد حكى اللغويون أنه يقال: ألاك على القصر والتشديد. وأنشدوا:
(من بين ألاك إلى ألاكا)
وهذا كله يدل على ضعف قول الكسائي واستحالته.
[٤] مسألة:
وقال في آخر الباب: "الكمأة: واحدها كمء".
(قال المفسر): العرب تختلف في الكمء، والكمأة، أيهما هو الجمع، وأيهما هو الواحد. وهذا الذي ذكره ابن قتيبة، هو قول يونس.
قال أبو عمر الجرمي: سمعت يونس يقول: هذا كمء، كما ترى لواحدة الكمأة، فيذكرونه، فإذا أرادوا جمعه قالوا: هذه كمأة. قال أبو زيد: قال: منتجع كمء: للواحد، وكمأة: للجميع. وقال أبو خيرة وحده: كمأة للواحد، وكمء للجميع. فمر رؤبة بن العجاج فسألاه، فقال: كمء للواحد، وكمأة للجميع، كما قال منتجع. فمن قال: كمأة للواحد وكمء للجميع؛ جعله من الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء، وأكثر ما يجيء في الخلوقات دون المصنوعات، كثمرة وتمر، ونخلة ونخل، وقد جاء منه شيء في المصنوعات، إلا أنه
[ ٢ / ٦٣ ]
قليل. قالوا: ريطة وريطن وملاءة وملاء. وقالوا: قلنسوة وقلنس، وقلسوة وقلس، قال الراجز:
لا مهل حتى تلحقي بعنس أهل الرياط البيض والقلنس
وقال آخر:
"بيض بهاليل طوال القلس"
ومن قال: كم للواحد، وكمأة للجميع: جعله اسمًا سمي به الجمع كفرهة ورجلة، وغمد وأدم ونحو ذلك.
باب