[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "هو وهب مسكن الهاء ولا يفتح".
(قال المفسر): قد قال زهير:
ولا شاركت في الموت في دم نوفل ولا وهب منهم ولا ابن المخزم
[ ٢ / ٢٣٦ ]
فيجوز أن يكون حرك الهاء ضرورة. ويجوز أن تكون لغة. وقد قال الكوفيون: كل ما كان وزن فعل وعين الفعل منه حرف من حروف الحلق، فإن الفتح والإسكان جائزان فيه، كالبعر والبعر، والنهر والنهر، والبصريون يجعلونه موقوفًا على السماع، وهو الصحيح.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو كسرى بكسر الكاف، ولا تفتح".
(قال المفسر): الفتح والكسر فيه جائزان واختلفوا في المختار منهما فكان أبو حاتم يختار الكسر، وكان المبرد يختار الفتح.
[٣] مسألة:
وقال: "وهو دحية الكلبي، بفتح الدال".
(قال المفسر): هذا الذي قاله الأصمعي، وحكى يعقوب. دحية بكسر الدال، فهما لغتان.
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: "قال الأصمعي: وعند جفينة الخبر اليقين، ولم يعرف جهينة ولا حقينة".
(قال المفسر): قد اختلف العلماء في هذا المثل، فكان الأصمعي
[ ٢ / ٢٣٧ ]
يقول: جفينة بالجيم والفاء، وقال: وهو خمار. وكذلك قال ابن الأعرابي.
وكان أبو عبيدة يقول: حفينة، بحاء غير معجمة، وكان ابن الكلبي يقول: جهينة بالجيم والهاء وهو الصحيح، وذلك أن أصل هذا المثل: أن حصين بن عمر بن معاوية بن كلاب خرج في سفر ومعه رجل من جهينة، يقال له الأخنس بن شريق، فنزلا في بعض منازلهما، فقتل الجهني الكلابي، وأخذ ماله، وكانت لحصين أخت تسمى ضُمرة، فكانت تبكيه في المواسم، وتسأل الناس عنه، فلا تجد من يخبرها بخبره، فقال الأخنس:
وكم من فارس لا تزدريه إذا شخصت لمونقه العيون
أذل له العزيز وكل ليث حديد الناب مسكنه العرني
علوت بياض مفرقه بعضب يطير لوقعه الهام السون
فأضحت عرسه ولها عليه هدوا بعد زفرتها أنين
ضمرة إذ تسائل في مراح وفي جرم وعلمهما ظنون
تسائل عن حضين كل ركب وعند جهية الخبر اليقين
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب: وهو الجلودي (بفتح الجيم) منسوب إلى جلود، وأحسبها قرية بإفريقية".
[ ٢ / ٢٣٨ ]
(قال المفسر): كذا قال يعقوب، وقال على بن حمزة البصري: سألت أهل إفريقية عن جلود هذه التي ذكرها يعقوب، فلم يعرفها أحد من شيوخهم، وقالوا: إنما نعرف كدية الجلود، وهي كدية من كدي القيروان. قال: (والصحيح): أن جلود: قرية بالشام معروفة.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وفرافصة: بضم الفاء ولا تفتح".
(قال المفسر): حكى أبو حاتم: الفرافصة (بفتح الفاء): اسم رجل، وبضمها: الأسد.
وحكى أبو علي البغدادي في الأمالي، عن أبي بكر بن الأنباري، عن أبيه، عن أشياخه، قال: كل ما في العرب فرافصة (بضم الفاء)، إلا فرافصة أبا نائلة امرأة عثمان بن عفان، فأته بفتح الفاء لا غير.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: "رؤبة بن العجاج بالهمز".
(قال المفسر): قد ذكر في باب المسمين بالصفات، ما في الرؤبة من المعاني وإن كان قد أغفل بعضها، ثم قال بإثر كلامه:
وإنما سمي رؤبة بواحدة من هذه، وهذا يوجب أن (رؤبة) يهمز
[ ٢ / ٢٣٩ ]
ولا يهمز، ومنع هنا من ترك همزه كما ترى، ولا خلاف بين النحويين أن تخفيف الهمزة جائز، وأنه لغة.
[٨] مسألة:
وقال في هذا الباب: "الدول (في حنيفة) بالضم، والدئل في (عبد القيس): بالسر. والدئل في كنانة (بضم الدال وكسر الهمزة)، وإليهم نسب أبو الأسود الدؤلي".
(قال المفسر): هذا الذي ذكره ابن قتيبة هو قول يونس، وأما أبو جعفر بن حبيب فيذكر في كتابه في المؤتلف والمختلف: أن الذي في كنانة: (الدئل) بن بكر بن عبد مناة بن نانة، رهط أبي السود بكسر الدال، كالذي في عبد القيس، وحكى عن محمد بن سلام مثل قول يونس. وذكر السيرافي أن أهل البصرة يقولون: أبو الأسود الدؤلي، (بضم الدال وفتح الهمزة)، وأن أهل الكوفة يقولون: أبو الأسود الديلي (بكسر الدال وياء ساكنة).
[٩] مسألة:
وقال في هذا الباب: "ويقولون: بستان ابن عامر، وإنما هو بستان ابن معمر".
(قال المفسر): بستان ابن معمر غير بستان ابن عامر، وليس
[ ٢ / ٢٤٠ ]
أحدهما الآخر. فأما بستان ابن معمر، فهو الذي يعرف ببطن نخلةن وابن معمر هذا هو عامر بن عبيد الله بن معمر التميمي. وأما بستان ابن عامر، فهو موضع آخر قريب من الجحفة. وابن عامر هذا: هو عبد الله بن عامر بن كرز، استعمله عثمان ﵁ على أهل البصرة، وكان لا يعالج أرضًا إلا أنبط فيها الماء. ويقال: إن أباه أتى به رسول الله ﷺ وهو صغير فعوذه وتفل في فيه، فجعل يمتص ريق رسول الله ﷺ فقال: نه لمسقي، فكان لا يعالج أرضًا إلا أنيط فيها الماء.
باب