[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "آخذته بذنبه".
(قال المفسر): هذا الذي قاله: أفصح اللغات، وهو القياس، لأنه فاعل من أخذ يأخذ.
وحكى الأخفش، آخذته بذنبه وواخذته، وعلى هذا القياس يجري ما كان مثله، وهي لغة غير مختارة ولا فصيحة.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهي سحاءة القرطاس".
(قال المفسر): يقال: سحاءة وسحاية، لغتان مشهورتان حكاهما الخليل وغيره. ويقال: سحاة على وزن قطاة. وقد تقدم في آلة الكتاب.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهي الباءة للنكاح".
(قال المفسر): يقال للنكاح: الباء، والباءة، مهموزان، وجاء في الحديث عليكم بالباء. وأنشد يعقوب لعمر بن لجأ.
يعرس أبكارًا بها وعنسا أحسن عرس باءة إذ أعرسا
[ ٢ / ١٧١ ]
ويقال أيضًا: "باه"، بالهاء. حكاه صاحب العين، وذكره أبو تمام الطائي في شعره، فقال:
بيض يجول الحسن في وجناتها والملح بين نظائر أشباه
لم يجتمع أمثالها في موطن لولا صفات في كتاب الباه
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: نحن على أوفاز: جمع وفز، ولا يقال وفاز".
(قال المفسر): وفاز: صحيح، قد ذكره اللغويون، والقياس أيضًا يوجبه، لأن الواحد وفز، على وزن جمل. فيجب أن يقال: أوفاز ووفاز، كأجمال وجمال، وينبغي أن يقال: إفاز بالهمز أيضًا، كما يقال: وشاح وإشاح، وإن كانت العامة إنما قالت وفاز بفتح الواو، فهو خطأ، ولكن الرواية عن ابن قتيبة بكسر الواو.
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: "طعام مئوف تقديره فعول، ولا يقال مأيوف ولا مأووف".
(قال المفسر): كذا وقع في كثير من النسخ، ومؤوف ليس وزنه فعولًا، لأن الميم في أوله زائدة والوجه في هذا أن يقال: إنه لم يرد حقيقة وزن الكلمة، وإنما أراد تمتيلها بما يشاكل لفظها. والنحويون يفعلون مثل هذا كثيرًا. ألا ترى أن الخليل قد جعل أمثلة التصغير ثلاثة فعيل وفعيعل. وفعيعيل وقد يجيء من أمثلة التصغير ما ليس على هذا الوزن نحو ضويرب
[ ٢ / ١٧٢ ]
في تصغير ضارب، وأحيمر في تصغير أحمر. فعلم بذلك أنه لم يرد حقيقة الوزن، إنما أراد المماثلة في الصورة وتعادل السواكن والمتحركات.
ووقع في بعض نسخ الأدب تقديره: مقول بالقاف والميم. وهذا تنظير صحيح لا اعتراض فيه. وأنا أحسب أنه مفول بالفاء، فلم يفهمه الراوي فجعله بالقاف، وهذا هو وزن الكلمة على حقيقتها عند الأخفش، لأن الساقط عنده لالتقاء الساكنين في هذا وما كان مثله عين الفعل، والواو الباقية عنده هي الزائدة لبناء مفعول.
وأما سيبويه فيرى أن المحذوفة لالتقاء الساكنين هي الزائدة والواو الباقية عنده هي عين الفعل. فوزن مئوف ومقول ومصوغ ونحوها عنده على ما استقرت عليه صيغتها بعد التعليل (مفعل)، وأما وزن هذه الكلمات على أصولها فمفعول بلا خلاف بينهما لأنها بمنزلة مضروب ومجروح.
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهي الكمأة بالهمز، والواحدة كمء".
(قال المفسر): لا أعلم خلافًا بين النحويين أن من العرب من يخفف الكمأة، فيلقى حركة الهمزة على الميم ويحذفها، فيقول كمه، ومن العرب من يلقى حركة الهمزة على الميم، ويبقى الهمزة ساكنة، ثم يقلبها لانفتاح ما قبلها فيقول: كماة، على وزن قطاة. وهذا على نحو قولهم في تخفيف رأس، رأس، وكذلك كل همزة سن ما قبلها إذا كان ما قبلها
[ ٢ / ١٧٣ ]
حرفًا صحيحًا أو معتلًا أصليًا، فإلقاء حركتها على ما قبلها جائز، إذا لم يعرض عارض يمنع من ذلك.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب: "أحفر المهر للإثناء والإرباع، [فهو محفر] ولا يقال حفر".
(قال المفسر): هذا الذي قاله هو المشهور، وحكى أبو عبيدة معمر حفرت الثنية والرباعية، بكسر الفاء.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: "أغامت السماء، وأغيمت، وتغيمت، وغيمت. ولم يجز غامت."
(قال المفسر): قد أجاز في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: غامت السماء وأغامت، ونسى هاهنا ما قاله هناك.
[٨] مسألة:
وقال في هذا الباب: "أجبرته على الأمر فهو مجبر، ولا يقال جبرت إلا في العظم، وجبرته من فقره".
[ ٢ / ١٧٤ ]
(قال المفسر): قد ذكرنا فيما تقدم أن جبرته على الأمر: جائز، بما أغنى عن إعادته هاهنا.
[٩] مسألة:
وقال في هذا الباب: "أحبست الفرس في سبيل الله، ولا يقال حبسته".
(قال المفسر): قد حكى أبو إسحاق الزجاج: حبس الرجل فرسه في سبيل الله، وأحبسه.
[١٠] مسألة:
وقال في هذا الباب: "أحكمت الفرس، ولم يجز حكمته".
(قال المفسر): حكمت الفرس، وأحكمته، لغتان صحيحتان. وقد أجازهما في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى. ونسي هاهنا ما قاله هناك.
[١١] مسألة:
وقال في هذا الباب: "ضربته بالسيف فما أحاك فيه، وحاك: خطأ."
[ ٢ / ١٧٥ ]
(قال المفسر): قد حاك فيه السيف: صحيح، حكاه ثعلب في الفصيح، وأبو إسحاق الزجاج في فعلت وأفعلت، وابن القوطية. وكان أبو القاسم على بن حمزة يرد على ثعلب إجازته (حاك) ويقول الصواب (أحاك) وعلى بن حمزة هو المخطيء لا ثعلب.
[١٢] مسألة:
وقال في آخر هذا الباب: هي الإوزة والإوز. والعامة تقول: وزة".
(قال المفسر): حكى يونس بن حبيب في نوادره أن الإوز لغة أهل الحجاز، وأن الوز لغة بني تميم.