[١] مسألة:
أنشد ابن قتيبة في هذا الباب لعبيد
هي الخمر تكنى الطلاء كما الذئب يكنى أبا جعده
(قال المفسر): هذا البيت غير صحيح الوزن، وذكر أن أبا عبيدة معمر بن المثنى هو الذي رواه هكذا. قالوا: وكان لا يقيم وزن كثير من الشعر. وقال قوم: إنما وقع الفساد فيه من قبل عبيد، لأن في شعره أشياء كثيرة خارجة عن العروض. مشهورة، تغني شهرتها عن إيرادها في هذا الموضع، وهذا هو الصحيح عندي. فأما ما ذكروا عن أبي عبيدة من أنه كنا لا يقيم وزن كثير من الشعر، فأما أظنه صحيحًا،
[ ٢ / ٨٨ ]
ولم يكن ليرويَ إلا ما سمع. وروى الخليل هذا البيت:
وقالوا: هي الخمر ينونها باطلا كما الذئب يكنى أبا جعده
وهذا صحيح على ما توجبه العروض. وذكر أن الخليل هو الذي أصلحه، وهذا يدل على أن الفساد إنما وقع في وزنه من قبل عبيد.
ولو كانت فيه رواية ثانية غير رواية أبي عبيدة لم يحتج الخليل إلى إصلاحه. وسنقول في هذا البيت عند انتهائنا إلى شرح الأبيات إن شاء الله.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "والمقدى: شراب كانت الخلفاء من بني أمية تشربه بالشام. وقال أبو علي البغدادي: قال أبو بكر بن الأنباري: مقدى (بتشديد الدال والياء). وقال عن أبيه، عن أحمد بن عبيد مقد: قرية بالشام بدمشق، بالجبل المشرف على الغور. قال: وروى عن ابن قتيبة بتخفيف الدال.
(قال المفسر): مقدى بتشديد، ومقدى بتخفيفها جائزان جميعًا، فمن شدد الدال جعله منسوبًا إلى مقد وهي قرية بالشام. ومن
[ ٢ / ٨٩ ]
خفف الدال نسبه إلى مقدية، مخففة الدال، وهو حصن بدمشق، قال عمرو بن معد يكرب في التشديد
وهم تركوا ابن كبشة مسلحبا وهم منعوه من شرب المقد
وقال آخر في التخفيف:
مقديا أحله الله للنا س شرابا وما تحل الشمول
[٣] مسألة:
وقال في آخر الباب: (والنياطل: مكاييل الخمر، واحدها، ناطل.
(قال المفسر): هذا الذي قاله: قول أبي عمرو الشيباني، ولا يصح في مقاييس العربية أن يكون النياطل جمع ناطل، لأن فاعلا، إذا كان اسما، فإنما بابه أن يجمع على (فواعل)، كقولهم في قادم الرحل، وهو كالقربرس للسرج: قوادم؛ وفي حاجب العين، وحاجب الشمس: حواجب.
وقد حكى أبو عبيد في الغريب المصنف: أنه يقال: ناطل وناطل (بكسر الطاء وفتحها). وحكى ابن الأنباري عن أبية عن الطوسي
[ ٢ / ٩٠ ]
أنه يقال: نيطل، فيقال على هذا في جمع ناطل وناطل: نواطل. وفي جمع نيطل: نياطل ولا وجه لقول من قال: إن واحد النياطل: ناطل، إلا أن يزعم أنه من الجموع الخارجة عن القياس، وليس ينبغي أن يحمل الشيء على الشذوذ، إذا وُجد له وجه من القياس صحيح.
باب